العيني

16

عمدة القاري

وأزيل عنه . 3 ( ( بابُ جَمْعِ القُرْآنِ ) ) أي : هذا باب في بيان كيفية جمع القرآن ، والمراد به جمع مخصوص وهو جمع المتفرق منه في صحف ثم تجمع تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور والآيات . 6894 حدَّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ حدثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ عُبَيْدٍ بنِ السَّبَّاقِ : أنَّ زَيْدَ بن ثابِتٍ ، رضيَ الله عنهُ قال : أرْسَلَ إلَيَّ أبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أهْلِ اليَمامَةِ فإذا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ عِنْدَهُ ، قال أبُو بَكْرٍ ، رضي الله عنه : إنَّ عُمَرَ أتاني فقال : إنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ وإنِّي أخْشَى أنْ يَسْتَحرَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ بالمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ ، وإنِّي أرَى أنْ تأمُرَ بِجَمْعِ القُرْآن . قلْتُ لِعُمَرَ : كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئا لَمْ يَفْعَلْهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عُمَرُ : هاذا والله خَيْرٌ ، فَلَمْ يَزلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حتَّى شَرَحَ الله صَدْرِي لِذَلِكَ ورَأيْتُ في ذَلِكَ الَّذِي رَأى عُمَر . قال زَيْدٌ : قال أبُو بَكْرٍ : إنَّكَ رجُلٌ شاب عاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ وقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَتَتَبَّعِ القَرْآنَ فاجْمَعْهُ . فَوَالله لوْ كَلَّفُوني نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبالِ ما كانَ أثْقَلَ عَليَّ مِمَّا أمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ قُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئا لَمْ يَفْعَلْهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هُوَ والله خَيْرٌ ، فَلمْ يزَل أبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُني حتى شَرَحَ الله صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ ، رَضِي الله عنهما ، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ واللِّخافِ وصُدُرِ الرِّجالِ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أبي خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ لَمْ أجِدْها معَ أحَدٍ غَيْرِهِ * ( ( 9 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) * ( التوبة : 821 ) حتَّى خاتِمَةِ بَرَاءَةَ ، فَكانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبي بَكْرٍ حتَّى تَوَفَّاهُ الله ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنتِ عُمَرَ رضِي الله عنهما . . مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بن السباق ، بفتح السين المهملة وتشديد الباء المدني التابعي ، يكنى أبا سعيد وليس له في البخاري غير هذا الحديث . لكن كرره في الأبواب . والحديث مضى في التفسير في آخر سورة براءة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنتكلم في بعض شيء . فقوله : ( مقتل أهل اليمامة ) أي : بعد قتل مسيلمة الكذاب ، وقتل من القراء يومئذ سبعمائة وقيل أكثر . قوله : ( قد استحر ) بسين مهملة ومثناة من فوق مفتوحة وحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة أي : اشتد وكثر وهو بن علي وزن استفعل من الحر خلاف البرد قوله : ( بالمواطن ) ، أي : في المواطن أي الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار . قوله : ( لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، قال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمع القرآن في الصحف لما كان يترقب من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعده الصادق بضمان حفظه بن علي هذه الأمة المحمدية ، فكان ابتداء ذلك بن علي يد الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، بمشورة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال : سمعت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله بن علي أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب الله . فإن قلت : أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن سيرين ، قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت أن لا آخذ بن علي ردائي إلاَّ لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن ، فجمعه قلت : إسناده ضعيف لانقطاعه ، ولئن سلمنا كونه