العيني

17

عمدة القاري

محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قوله : ( والله خير ) ، يعني : خير في زمانهم . قوله : ( فتتبع القرآن ) صيغة أمر ، وكذلك قوله : ( فاجمعه ) قوله : ( فتتبعت القرآن أجمعه ) حال أي : حال كوني أجمعه ، وقت التتبع . قوله : ( من العسب ) بضم العين والسين المهملتين بعدهما باء موحدة جمع عسب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض ، وقيل : العسب طرف الجريد العريض الذي لم ينبت عليه الخوص ، والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ، ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن شهاب : القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل . وفي الرواية المتقدمة في التفسير من الرقاع ، الأكتاف والعسب وصدور الرجال ، والرقاع جمع رقعة ، وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغد ، وفي رواية عمارة بن غزية : وقطع الأديم . وفي رواية ابن أبي داوود من طريق أبي داوود الذيالسي عن إبراهيم بن سعد : والصحف وفي رواية ابن أبي داود والأضلاع ، وعنده أيضا : والأقتاب جمع قتب البعير . قوله : ( واللخاف ) ، بكسر اللام وبالخاء المعجمة وبعد الألف فاء وهو جمع لخفة ، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وهو الحجر الأبيض الرقيق ، وقال الخطابي : اللخاف صفائح الحجارة الرقاق . قوله : ( مع أبي خزيمة الأنصاري ) ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت ، أخرجه أحمد والترمذي ، ورواية من قال : مع أبي خزيمة أصح ، والذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية ، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة ، واسم أبي خزيمة لا يعرف وهو مشهور بكنيته وهو ابن أوس بن زيد بن أصرم . قوله : ( فكانت ) أي : الصحف التي جمعها زيد بن ثابت عند أبي بكر إلى أن توفاه الله تعالى . قوله : ( ثم عند عمر حياته ) ، أي : ثم كانت عند عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، مدة حياته . قوله : ( ثم عند حفصة ) ، أي : ثم بعد عمر كانت عند حفصة بنت عمر في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وإنما كانت عند حفصة لأن عمر أوصى بذلك فاستمرت عندها إلى أن طلبها من له الطلب . 7894 حدَّثنا مُوسى ا حدّثنا إبْرَاهيم حدثنا ابنُ شِهاب : أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ حدَّثَهُ أنَّ حذَيْفَةَ ابنَ اليَمانِ قَدِمَ علَى عُثْمانَ ، وكانَ يُغازي أهْلع الشَّأْمِ في فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وأذْرَبِيجانَ مَعَ أهْلِ العِرَاقِ ، فأفْزعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ في القِرَاءَة ، فقال حُذَيْفَةُ لِعُثْمانَ : يا أميرَ المُؤْمِنينَ أدْرِكَ هذِه الأُمَّةَ قَبْلَ أنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتَابِ اخْتِلاَفَ اليَهُودِ والنصارَى ، فأرْسَلَ عثْمانُ إلى حَفْصَةَ أنْ أرْسِلِي إليْنا بالصُّحُفِ نَنْسَخُها في المصاحِفِ ثُمَّ نَزُدها إليْكِ ، فأرْسَلَتْ بِها حَفْصَةُ إلى عُثْمانَ فأمَرَ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ وعَبْدَ الله بنَ الزُّبَيْرِ وسَعِيدَ بنَ الْعاصِ وعبْدَ الرَّحْمانِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوها في المَصاحِفِ . وقال عُثْمانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثلاثَةِ : إذا اخْتَلَفْتُمْ أنْتُمْ وزَيْدُ بنُ ثابتٍ في شَيْء مِنَ القُرْآنِ فاكْتُبُوهُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ فإِنَّما نَزَلَ بلِسَانِهمْ . ففَعَلُوا ، حتَّى إذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ في المَصاحِفِ رَدَّ عُثْمانُ الصُّحُفَ إلى حَفْصَةَ ، فأرْسَلَ إلى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ ممَّا نَسَخُوا وأمَرَ بمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ في كُلِّ صَحِيفَةٍ أوْ مُصْحَفٍ أنْ يخْرَقَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل ، وإبراهيم هو ابن سعد ، وهذا الإسناد إلى ابن شهاب هو الذي قبله بعينه ، أعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في قصتين مختلفتين ، وإن اتفقا في كتابة القرآن وجمعه ، وله قصة أخرى عن خارجة بن زيد في آخر هذا الحديث ، بن علي ما يأتي الآن . قوله : ( وكان يغازي ) ، أي : يغزى ، أي : كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما ، وأرمينية بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الميم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مكسورة ، وقال ابن السمعاني بفتح الهمزة ، وقال أبو عبيد : هي بلد معروف يضم كورا كثيرة سميت بذلك لكون الأرمن فيها ، وهي أمة كالروم ، وقيل : سميت بأرمون بن ليطى بن يؤمن بن يافث بن نوح ، عليه السلام : وقال