العيني

126

عمدة القاري

فاعْطِيها النِّصْفَ وآخُذُ النِّصْفَ ، قال : لا ! هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قال : نَعَمْ . قال : اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَها بما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ . . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا فوق حديث عائشة في حديث سهل ، وأحمد بن المقدام ، بكسر الميم : العجلي البصري ، وفضيل مصغر فضل بن سليمان النميري البصري ، وأبو حازم سلمة بن دينار . وهذا الحديث قد مضى مكررا بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان . قوله : ( فجاءته ) ويروي : فجاءت . قوله : ( فخفض فيها النظر ) ويروي : البصر . قوله : ( أعندك ؟ ) ويروي : هل عندك ؟ قوله : ( فلم يردها ) بضم الياء من الإرادة ، وقال بعضهم : وحكى بعض الشراح بفتح أوله وتشديد الدال ، وهو محتمل . قلت : هو الكرماني ، فإنه هو الحاكي بذلك . قوله : وهو محتمل ، يدل بن علي أنه ما يأخذ كلامه بالقبول . 83 ( ( بابُ إنْكاحِ الرَّجُلِ ولدَهُ الصِّغارَ ) ) أي : هذا في باب في بيان جواز إنكاح الرجل ولده الصغار ، بضم الواو وسكون اللام جمع ولد ، ويروي بفتح الواو والدال وهو اسم جنس يتناول الذكور والإناث . لِقَوْلِهِ تعالى : * ( ( 65 ) واللائِي لم يحضن ) * ( الطلاق : 4 ) فَجَعَلَ عِدَّتَها ثَلاَثَةَ أشْهُرٍ قبْلَ البُلُوغِ ذكره قوله تعالى : * ( اللائي لم يحضن ) * ( الطلاق : 4 ) إلى آخره في معرض الاحتجاج في جواز تزويج الرجل ولده الصغير ، بيانه أن الله تعالى لما جعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ دل ذلك بن علي جواز تزويجها قبله ، قيل ليس في الآية تخصيص ذلك بالآباء ولا بالبكر فلا يتم الاستدلال . وأجيب : بأن الأصل في الإيضاع التحريم إلاَّ ما دل عليه الدليل . وقد ورد في حديث عائشة أن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، زوَّجها وهي دون البلوغ ، فبقي ما عداه بن علي الأصل ، ولهذه النكتة أورد حديث عائشة في هذا الباب . وقال صاحب التلويح : وكأن البخاري أراد بهذه الترجمة الرد بن علي ابن شبرمة ، فإن الطحاوي حكى عنه أن تزويج الآباء الصغار لا يجوز ، ولهن الخيار إذا بلغن . قال : وهذا لم يقل به أحد غيره . ولا يلتفت إليه لشذوذه ومخالفته دليل الكتاب والسنة . وقال المهلب : أجمعواعلى أنه يجوز للأب تزويج اينته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها العموم قوله : * ( واللائي لم يحضن ) * ( الطلاق : 4 ) فيجوز نكاح من لم يخضن من أول ما يخلقن . وإنما اختلفوا في غير الآباء ، وقال ابن حزم : لا يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ ، فإن فعل فهو مفسوخ أبدا ، واختاره قوم . وفيه دليل بن علي جواز نكاح لا وطء فيه لعلة بأحد الزوجين لصغر أو آفة أو غير إرب في الجماع ، بل لحسن العشرة والتعاون بن علي الدهر وكفاية المؤنة والخدمة ، خلافا لمن يقول : لا يجوز نكاح لا وطء فيه ، يؤيده حديث سودة ، وقولها : ما لي في الرجال من أرب . 3315 حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدثنا سُفْيانُ عنْ هِشامِ عنْ أبيهِ عنْ عائشَةَ ، رضي الله عنها ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَها بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وأُدْخِلَتْ علَيْهِ وهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ ومَكثَتْ عِنْدَهُ تِسْعا . . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، زوّج النبي صلى الله عليه وسلم بنته عائشة وهي صغيرة . ومحمد بن يوسف البيكندي البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( وأدخلت ) بن علي صيغة المجهول من الماضي . قوله : ( ومكثت عنده ) أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ( تسع سنين ) . ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعمرها ثمانية عشرة سنة . وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين من الهجرة النبوية . واختلف بن علي هشام بن عروة في سن عائشة حين العقد ، فروي عنه سفيان بن سعيد وعلي بن مسهر ، وأبو أسامة وأبو معاوية وعباد بن عباد وعبدة : ست سنين لا غير ، ورواه الزهري عنه وحماد بن زيد وجعفر بن سليمان ، فقالوا : سبع سنين ، وطريق الجمع بينهما أنه كانت لها سنين وكسر ، ففي رواية أسقط الكسر وفي أخرى أثبته لدخولها في السبع أو أنها قالته تقديرا لا تحقيقا ويؤيد قول من قال : سبع سنين ، ما رواه ابن ماجة من حديث أبي عبيدة عن أبيه : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع سنين . واختلف العلماء في الوقت الذي تدخل فيه المرأة بن علي زوجها إذا اختلف الزوج وأهل المرأة ، فقالت