العيني

127

عمدة القاري

طائفة ، منهم أحمد وأبو عبيد : يدخل وهي بنت تسع اتباعا لحديث عائشة ، وعن أبي حنيفة : نأخذ بالتسع غير أنا نقول : إن بلغت التسع ولم تقدر بن علي الجماع كان لأهلها منعها ، وإن لم تبلغ التسع وقويت بن علي الرجال لم يكن لهم منعها من زوجها ، وكان مالك يقول : لا نفقة لصغيرة حتى تدرك أو تطيق الرجال ، وقال الشافعي : إذا قاربت البلوغ وكانت جسيمة تحتمل الجماع فلزوجها أن يدخل بها وإلاَّ منعها أهلها حتى تحتمله أي : الجماع . 93 ( ( بابُ تَزْوِيجِ الأبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإمامِ ) ) أي : هذا باب في بيان تزويج ابنته من الإمام أي : الإمام الأعظم . وقال عُمَرُ : خَطَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيَّ حَفْصَةَ ، فأنْكَحْتُهُ هذا طرف من حديث عمر الذي تقدم موصولاً قريبا . قوله : ( إلي ) بتشديد الياء . قوله : ( فأنكحته ) أي : أنكحت النبي صلى الله عليه وسلم حفصة . 4315 حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حدثنا وُهَيْبٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ، تَزَوَّجَها وهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وبَنى بِها وهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنينَ ، قال هِشامٌ : وأُنْبِئْتُ أنَّها كانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ . . طابقته للترجمة ظاهرة وهو أن أبا بكر أبا عائشة زوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الإمام . ومعلى ، بتشديد اللام المفتوحة : ابن أسد العمي البصري ، ووهيب بن خالد البصري . والحديث من أفراده . قوله : ( وهي ) الواو فيه في الموضعين للحال . قوله : ( وأنبئت ) بن علي صيغة المجهول من الإنباء وهو الإخبار ، ولم يسم من أنبأه . قيل : يشبه أن يكون حمله بن علي امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء ، وقال ابن بطال : دل حديث الباب علي أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام ، وأن السلطان ولي من لا ولي له ، وأن الولي من شروط النكاح ، ورد عليه بأنه دلالة فيه بن علي اشتراط شيء من ذلك . قلت : هكذا هو ، وإنما فيه الإخبار عما ذكر فيه ليس إلاَّ . 04 ( ( بابٌ السُّلْطَانُ وَلِيٌّ لِقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : زَوَّجْناكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ) ) أي : هذا باب فيه : أن السلطان ولي من لا ولي له ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء بن علي أن السطان ولي من لا ولي له ، وأجمعوا بن علي أن له أن يزوجها إذا دعت إلى كفء وامتنع الولي أن يزوجها . واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها وعمي خبره ، وضربت فيه الآجال من يزوجها ؟ فقال أبو حنيفة ومالك : يزوجها أخوها بإذنها ، وقال الشافعي : يزوجها السلطان دون باقي الأولياء ، وكذلك الثيب إذا غاب أقرب أوليائها . واختلفوا في الولي من هو ؟ فقال مالك والليث والثوري والشافعي : هو العصبة الذي يرث وليس الخال ولا الجد لأم ولا الأخوة للأم أولياء عند مالك في النكاح ، وقال محمد بن الحسن : كل من لزمه اسم ولي فهو ولي يعقد النكاح وبه قال أبو ثور . واختلفوا فيمن أولى بالنكاح الولي أو الوصي ؟ فقال بيعة ومالك وأبو حنيفة والثوري : الوصي أولى ، وقال الشافعي : الولي أولى ولا ولاية للوصي بن علي الصغير ، وقال ابن حزم : ولا إذن للوصي في إنكاح أصلاً لا لرجل ولا لامرأة صغيرين كانا أو كبيرين . قوله : ( لقول النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكرع في معرض الاحتجاج بن علي أن السلطان ولي من لا ولي له ، ويروي : بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، بالباء الموحدة موضع اللام ، قوله : ( زوجناكها ) بنون الجمع للتعظيم ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : زوجتكها ، بالإفراد . 5315 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سهْلٍ سَعْدٍ قال : جاءَتِ امْرَأةٌ إلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ : إنِّي وهَبْتُ منْ نَفْسِي ، فَقامَتْ طَوِيلاً ، فقال رجُلٌ : زَوِّجْنِيها إنْ لَمْ تَكُنْ بِها حاجَةٌ . قال : هلْ عِنْدكَ مِنْ شَيْءٌ تُصْدِقُها ؟ قال : ما عِنْدِي إلاَّ إزَارِي . فقال : إنْ أعْطَيْتَها إيَّاهُ