العيني

125

عمدة القاري

غاية ما في الباب أنه يفهم منه جواز هذا الحكم ليس إلاَّ ، وقد ذكر ابن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يدركن النبي صلى الله عليه وسلم وروين عن أزواجه . وقال عطاءٌ : لِيُشْهِدْ أنِّي قَدْ نَكَحْتُكْ ، أوْ لِيأْمُرْ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِها أي : قال عطاء بن أبي رباح : ليشهد المرأة أن فلانا خطبها وأشهد أني نكحتك ، يخاطب به رجلاً . قال ابن جريج لعطاء : امرأة خطبها رجل ، فقال عطاء : ليشهد أبي قد نكحتك أو لتأمر رجلاً من عشيرتها ، أي : من قبيلتها وأوضح هذا عبد الرزاق روي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : امرأة خطبها ابن عم لها لا رجلَ لها غيره ، قال : فليشهد أن فلانا خطبها وإني أشهدكم أني قد نكحتها ، أو لتأمر رجلاً من عشيرتها . وقال الكرماني . قوله : عشيرتها ، يعني : تفوض الأمر إلى الولي الأبعد ، أو تحكّم رجلاً من أقربائها ، أو يكتفي بالإشهادة ، وللمجتهدين في مثله مذاهب ، وليس قول بعضهم حجة بن علي الآخر . انتهى . وقال الكرماني : في الوجه الأول ليس من معنى قول عطاء ، وليس يناسب معناه إلاَّ في الإشهاد أو التحكيم . وقال سَهْلٌ : قالَتِ امْرَأةً لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم : أهَبُ لَكَ نَفْسي . فقال رجُلٌ : يا رسولَ الله ! إن لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حاجةٌ فَزَوِّجْنِيها أي : قال سهل بن سعد ، هذا طرف من حديث الواهبة ، وقد مضى موصولاً في : باب تزويج المعسر ، وفي : باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ، ووصله في هذا الباب بلفظ آخر ، وأقر بها إلى هذا التعليق رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ : أي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي إلى قوله ) فقام رجل من أصحابه فقال ) أي رسول الله ! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها الحديث . ووجه دخوله في هذا الباب من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب الرجل وقال له ما قال ، ثم زوجها منه كأنه خطبها له ، والحال أنه وليها لأنه صلى الله عليه وسلم ولي كل من لا ولي له . 1315 حدَّثنا ابنُ سَلاَمٍ أخبرَنا أبُو مُعاوِيَةَ حدثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضيَ الله عنها في قَوْلِه : * ( ( 4 ) ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ) * ( النساء : 721 ) إلى آخِرِ الآيةَ ، قالَتْ : هِيَ اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حَجْر الرَّجُلِ قَدْ شَرِكَتْهُ في ماله فَيَرْغَبُ عَنْها أنْ يَتَزَوَّجَها ويَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَها غَيْرَهُ فَيَدْخُلَ علَيْهِ في مالهِ فَيَحْبِسُها ، فَنَهاهُمُ الله عنْ ذَلِكَ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيرغب عنها أن يتزوجها ) لأنه أعم من أن يتولى ذلك بنفسه ، أو يأمر غيره فيزوجه ، وبه احتج محمد بن الحسن بن علي الجواز ، لأن الله عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من الصداق ، وعاتبهم بن علي ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال ، دل بن علي أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه ، إذ لا يعاتب أحد بن علي ترك ما هو حرام عليه . وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام وتخفيفها ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين . والحديث مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . 2315 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ حدّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ حدثنا أبُو حازِمِ حدثنا سَهْلُ بنُ سَعْدٍ قالَ : كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، جُلُوسا ، فَجاءَتْهُ امْرَأةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، فَخَفَّضَ فِيها النظَرَ ورفَعَهُ فلَمْ يُرِدْها ، فقال رجُلٌ منْ أصْحابِهِ : زَوِّجْنِيها يا رسولَ الله . قال : أعِنْدَكَ مِنْ شَيء ؟ قال : ما عِنْدِي مِنْ شيء . قال : ولا خَاتما مِنْ حَدِيدٍ ؟ قال : ولا خاتما مِنْ حَدِيدٍ ، ولاكِنْ أشُقُّ بُرْدَنِي هاذِهِ