العيني

121

عمدة القاري

الأولياء عن عضلهن أي : منعهن من التزويج ، فلو كان العقد إليهن لم يكنَّ ممنوعات . قلت : لا يتم الاستدل به لأن ظاهر الكلام أن الخطاب للأزواج الذين يعاقون نساءهم ثم يعضلونها بعد انقضاء العدة تأثما . ولحميَّة الجاهلية لا يتركونهن يتزوجهن من شئن من الأزواج . فإن قلت : هذه الآية نزلت في قصة معقل بن يسار ، بن علي ما رواه البخاري ، بن علي ما يأتي عن قريب ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى من رواية الحسن عن مقعل بن يسار ، قال : كانت لي أخت تخطب فأمنعها الحديث ، وفيه : فأنزل الله تعالى : * ( فلا تعضلوهن ) * ( البقرة : 232 ) فقال : من قال : لا نكاح إلاَّ بولي : أمر الله تعالى بترك عضلهن ، فدل ذلك أن إليهم عقد نكاحهن . قلت : هذا الحديث روي من وجوه كثيرة مختلفة ، وكذلك ذكرت وجوه في سبب نزول هذه الآية ، فمنهم من قال : الخطاب فيه للأولياء ، ومنهم من قال الخطاب : للأزواج الذيم طلقوا ، ومنهم من قال : الخطاب لسائر الناس ، فعلى هذا الأيتم به الاستدلال بن علي ما ذكرنا . وأيضا يحتمل أن يكون عضل معقل بن يسار لأجل تزهيده وترغيبه أخته في المراجعة ، فتقف عند ذلك ، فأمر بترك ذلك . وقال أبو بكر الجصاص ، بعد أن روي حديث معقل من رواية سماك عن ابن أخي معقل عن معقل بن يسار : إن هذا الحديث غير ثابت بن علي مذهب أهل النقل لأن في سنده رجلاً مجهولاً ، وأما حديث الحسن البصري فمرسل ، وأما الآية فالظاهر أنها خطاب للأزواج ، كما ذكرنا . فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وكَذَلِكَ البِكْرُ أي : فدخل في قوله عز وجل : * ( فلا تعضلوهن ) * ( البقرة : 232 ) الثيب والبكر لعموم لفظ النساء ، وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله : فدخلت فيه الثيب والبكر ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه . وقال : * ( ( 2 ) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) * ( البقرة : 122 ) وجه الاستدلال به أن الله خاطب الأولياء ونهاهم عن إنكاح المشركين مولياتهم المسلمات . قلت : الآية منسوخة بقوله : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * ( المائدة : 5 ) والخطاب أعم من أن يكون للأولياء أو غيرهم ، فلا يتم الاستدلال به . وقال : * ( ( 24 ) وانكحوا الأيامى منكم ) * ( النور : 23 ) لا وجه للاستدلال به لمن قال : لا نكاح إلاَّ بولي ، لأن المفسرين قالوا : معناه أيها المؤمنون زوجوا من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ، ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواربكم ، والأيامى جمع أيم وهو أعم من المرأة كما ذكرنا لتناوله الرجل ، فلا يصح أن يراد بالمخاطبين الأولياء وإلاَّ كان للرجل ولي . وقال الكرماني : خرج الرجل منه بالإجماع فبقي الحكم في المرأة بحاله . قلت : هذه عوى تحتاج إلى البرهان . 7215 قال يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ : حدثنا ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ . يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبيد بن مسلم أبو سعيد الجعفي الكوفي المقرئ ، قال المنذري : قدم يحيى بن سليمان مصر وحدث بها ، وتوفي بها سنة ثمان ، ويقال : سبع وثلاثين ومائتين ، وهو أحد شيوخ البخاري ، يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ، والبخاري يحكى عن يحيى بطريق النقل عنه بدون : حدثنا أو أخبرنا ، ولكن يروي عن أحمد بن صالح ، وهو قوله : حدَّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ حدثنا عَنْبَسَةُ حدثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرَني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخْبَرَتْهُ أنَّ النكاحَ في الجَاهِليَّةِ كانَ علَى أرْبَعَةٍ أنْحاء : فينكاحُ مِنْها نِكاحُ النَّاسِ اليَوْمَ ، يخْطُبُ الرَّجُلُ ولِيَّتَهُ أو ابْنَتَهُ فيُصْدِقُها ثُمَّ يَنْكِحُها ، ونِكاحُ الآخَرِ : كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأتِهِ إذا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِها : أرْسِلِي إلى فُلاَنٍ فاسْتَبْضِعي منْهُ ويَعْتَزلُها زَوْجُها ولا يَمَسُّها أبَدا حتى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذالِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ منْهُ ، فإِذَا تَبَيَّنَ حمْلُها أصابها زَوْجُها إذا أحَبَّ ، وإِنَّما يَفْعَلُ ذالِكَ رَغْبَةً في نَجَابَةٍ الوَلَد ، فَكانَ هاذا النِّكاحُ نِكاحَ