العيني
122
عمدة القاري
الاسْتِبْضاعِ ، ونِكاحُ آخَرُ : يَجْتَمِعُ الرَّهطُ ما دُونَ العَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ علَى المَرْأةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُها فإِذا حَمَلَتْ ووَضَعَتْ ومَرَّ علَيْها لَيالي بعْدَ أنْ تَضَعَ حَمْلَها ، أرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فلَمْ يَسْتَطعْ رجُلٌ منْهُم أنْ يَمْتَنِعَ حتَّى يجتَمِعُوا عِنْدَها ، تقُولُ لَهُمْ : قَدْ عرَفْتُمُ الَّذِي كانَ مِنْ أمْرِكُمُ ، وقَدْ ولَدْتُ فهوَ ابْنُكَ يا فلانَ ، تُسَمِّي منْ أحَبَّتْ باسْمِهِ ، فيَلْحَقُ بِهِ ولدُها لا يَسْتَطيعُ أنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ . ونِكاحُ الرَّابِعِ : يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ علَى المَرْأةِ لا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَها ، وهُنّ البغَايا ، كُنَّ يَنْصِبْنَ علَى أبْوابِهِنَّ راياتٍ تكُونُ عَلما ، فمَنْ أرادَهُنَّ دخَلَ علَيْهِنَّ ، فإِذَا حَمَلَتْ إحْدَاهُنَّ ووَضَعَتْ حَمْلَها جُمِعُوا لهَا ودَعَوْا لَهُمُ الْقافَةَ ، ثُمَّ ألْحقُوا ولَدَها بالَّذِي يَرَوْنَ ، فالْتاطَ بهِ ودُعِيَ ابْنَهُ لا يمْتَنعُ مِنْ ذالِكَ ، فلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بالحَقِّ هَدَمَ نِكاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلاَّ نِكاحَ النَّاسِ اليَوْمَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( منها نكاح الناس اليوم ) إلى قوله : ( ونكاح آخر ) . وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري ، وعنبسة ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة : ابن خالد بن أخي يونس . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في النكاح عن أحمد بن صالح به . قوله : ( بن علي أربعة أنحاء ) أي : أربعة أنواع ، وهو جمع نحو ، يأتي لمعان بمعنى الجهة والنوع والمثل والعلم المعروف في العربية . قوله : ( وابنته ) كلمة : أو ، للتنويع لا للشك . قوله : ( فيصدقها ) بضم الياء وسكون الصاد ، أي : يجعل لها صداقا معينا . قوله : ( ونكاح الآخر ) هو النوع الثاني ، وهو بالإضافة في رواية ، أي : نكاح الصنف الآخر ، وفي رواية الباقين : ونكاح آخر ، بالتنوين : وآخر ، بدون الألف واللام صفته . قوله : ( إذا طهرت ) بلفظ الغائبة . قوله : ( من طمثها ) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم وبالثاء المثلثة أي : من حيضها . قوله : ( فاستبضعي ) أي : اطلبي منه المباضعة أي المجامعة ، وهي مشتقة من البضع وهو الفرج ، ووقع في رواية إصبغ عند الدارقطني : استرضعي ، بالراء بدل الباء الموحدة قال : رواية محمد بن إسحاق الصاغاني الأول هو الصواب يعني : الباء الموحدة . قوله : ( ولا يمسها ) أي : ولا يجامعها . قوله : ( تستبضع منه ) أي : من الرجل الذي تستبضع المرأة منه أي تطلب منه الجماع . قوله : ( أصابها ) أي : جامعها زوجها . قوله : ( وإنما يفعل ذلك ) أي : الاستبضاع من فلان قوله : ( رغبة ) أي : لأجل رغبة ( في نجابة الولد ) من نجب ينجب إذا كان فاضلاً نفيسا في نوعه ، وكانوا يطلبون ذلك اكتسابا من ماء الفحل وكانوا يطلبونه من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم . قوله : ( نكاح الاستبضاع ) بالنصب لأنه خبر : كان ، ويجوز بالرفع بن علي تقدير : هو نكاح الاستبضاع . قوله : ( ونكاح آخر ) هو النوع الثالث من الأنواع الأربعة قوله : ( يجتمع الرهط ) وقد مر غير مرة أن الرهط اسم لما دون العشرة ، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، ويجمع بن علي أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع ، وإنما قال : ما دون العشرة ، احترازا عن قول البعض : إن الرهط إلى الأربعين . قوله : ( كلهم يصيبها ) أي : كلهم يجامعونها وذلك برضاها وبالتواطؤ بينهم . قوله : ( ومر عليها ليال ) وفي رواية أبي ذر : ومر ليال ، بدون لفظ : عليها . قوله : ( قد عرفتم ) خطاب لأولئك الرجال ، وفي رواية فالتاطته وفي رواية الكشميهني : قد عرفت ، بصيغة الخطاب للواحد منهم . قوله : ( وقد ولدت ) بضم التاء لأنه كلامها . قوله : ( فهو ابنك ) الظاهر أنه إذا كان ذكرا تقول : هو ابنك ، ويحتمل أنه إذا كان بنتا لا تقول : هذه بنتك ، لأنهم كانوا يكرهون البنات ، حتى إن منهم من كان يقتل بنته الحقيقية وهي الموؤودة . قوله : ( فيلحق به ولدها ) هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : فيلتحق به ولدها ويلحق أن قرىء بفتح الياء يكون قوله ولدها مرفوعا به وإن كان بضم الياء من الالحاق يكون فيه الضمير يرجع إلى المرأة ويكون ولدها منصوبا . قوله : ( لا يستطيع أن يمتنع به ) وفي رواية الكشميهني : منه قوله : ( ونكاح الرابع ) بالإضافة وقطعها ، ووجهه ما ذكرناه عند قوله : ( ونكاح الآخر ) . قوله : ( لا تمتنع ) أي : المرأة ممن جاءها ، ويروي : لا تمنع من جاءها . قوله : ( البغايا ) جمع بغي ، وهي الزانية يقال : بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر : إذا زنت فهي بغي . قوله : ( رايات ) جمع راية . قوله : ( تكون علما ) أي :