العيني

120

عمدة القاري

قالَتْ : قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : رأيْتُكِ في المَنامِ تجيءُ بِكِ المَلَكُ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فقال لي : هاذِه امْرَأتُكَ ، فكَشَفْتُ عنْ وجهِكِ الثَّوْبَ فإِذَا أنْتِ هيَ فقُلْتُ : إنْ يَكُ هاذا مِنْ عنْدِ الله يُمْضِهِ . . هذا الحديث مضي في أوائل كتاب النكاح في : باب نكاح الأبكار ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى آخره وفيه : أريتك ، بن علي صيغة المجهول مرتين ، وهنا رأيتك ، وهناك : إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، وهناك : فأكشفها ، وهنا : فكشفت وهناك : فإذا هي أنت ، وهنا : فإذا أنت هي ، وهذا : مثل : زيد أخوك ، وأخوك زيد ، ووجه إيراد هذا الحديث في الترجمة المذكورة من حيث الاستئناس به في جواز النظر إلى الأجنبية للخطبة ، وذلك لأن منام الأنبياء وحي ، بن علي أن ظاهر قوله : ( يجيء بك الملك ) يدل بن علي أنه صلى الله عليه وسلم شاهد حقيقة صورة عائشة ، وكانت هي في سرقة من حرير ، وبقية الكلام مرت هناك . 6215 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا يعْقُوبُ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقالَتْ : يا رسولَ الله ! جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي ، فَنَظَرَ إليْها رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ إليْها وصوَّبَهُ ، ثُمَّ طأْطأْ رَأْسَهُ فلَمَّا رأتِ المَرْأةُ أنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيها شَيْئا جلَسَتْ ، فقامَ رجُلٌ مِنْ أصْحابهِ ، فقالَ : أيْ رسولَ الله ! إنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ حاجَةٌ فَزَوِّجْنِيها . فقالَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْء ؟ قال : لا والله يا رسولَ الله ، قال : اذْهَبْ إلى أهْلِكَ فانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئَا ؟ فذهَبَ ثُمَّ رجَعَ فقال : لا والله يا رسولَ الله ، ما وجَدْتُ شَيْئَا . قال : انْظُرْ ولَوْ خاتَما مِنْ حَدِيدٍ ، فذهَبَ ثُمَّ رجَعَ فقال : ولا والله يا رسولَ الله ، ولا خَاتِما مِنْ حَدِيدٍ ، ولاكِنْ هذَا إزَارِي . قال سَهْلٌ : مالَهُ رِدَاءٌ فَلَها نصْفُهُ . فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لمْ يَكُنْ علَيْها منْهُ شيْءٌ ، وإنْ لَبِسَتْهُ لمْ يَكُنْ علَيْكَ شيْءٌ ، فجَلَسَ الرَّجُلُ حتَّى طالَ مجْلِسُهُ ، ثُمَّ قامَ ، فرَآهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُوَلِّيا فأمَرَ بهِ فدُعِيَ ، فلَمَّا جاءَ قال : ماذَا معَكَ مِنَ القُرْآنِ ؟ قال : معِي سُورَةُ كَذا وسورَةُ كَذا وسورَةُ كَذا ، عَدَّدَها قال : أتَقْرَؤُهُنَّ عنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ ، قال : نَعَمْ ، قال : إذْهَبْ فقَدْ مَّلكْتُكَها بِما معَكَ منَ القُرْآنِ . . مطابقته للترجمة في قوله : فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . والحديث قد مر فيما قبله عن قريب في كتاب النكاح في : باب تزويج المعسر ، وفيما قبله في فضائل القرآن في : باب القراءة عن ظهر القلب . وأخرجه في هذا المواضع الثلاثة عن قتيبة بن سعيد ، لكن هنا وفي فضائل القرآن عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن ، وفي : باب تزويج المعسر ، عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه سلمة بن دينار . قوله : ( عددها ) ، ويروي : عادها ، ومد الكلام فيه مستقصىً . 63 ( ( بابُ منْ قالَ : لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ ) ) أي : هذا باب في بيان ( من قال : لا نكاح إلاَّ بولي ) ، هذا لفظ الحديث رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري ، وإنما ترجم بهذا ولم يخرجه لكونه ليس بن علي شرطه ، وكذلك لم يخرجه مسلم وفيه كلام كثيرة قد ذكرناه عن قريب ، ولكن لما كان ميله إلى من قال : لا نكاح إلاّ بولي ، احتج بثلاث آيات ذكر هنا في كل آية قطعة وهي قوله . لِقَوْلِ الله تَعالى * ( ( 2 ) فلا تعضلوهن ) * ( البقرة : 232 ) وفي بعض النسخ لقوله تعالى : * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعلضلوهن ) * ( البقرة : 232 ) وجه الاستدل به أن الله تعالى نهى