العيني
113
عمدة القاري
بن الأكوع راوي الحديث أي : لا أعلم جوازه كان خاصا بالصحابة أو كان عاما للأمة ؟ ووقع في حديث أبي ذر ، رضي الله تعالى عنه ، التصريح بالاختصاص ، أخرجه البيهقي عنه ، قال : إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء ثلاث أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبُو عبْدِ الله : وبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ مَنْسُوخٌ أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس في بعض النسخ هذا ، أي : وقد بين علي بالتصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها ، وروي عبد الرزاق عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، من وجه آخر : نسخ رمضان كل صوم ، ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث . 23 ( ( بابُ عَرْضِ المَرْأَةِ نَفسَها علَى الرَّجُلِ الصَّالحِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز عرض المرأة نفسها بن علي الرجل الصالح رغبة لصلاحه ، قيل : لما علم البخاري الخصوصية في قصة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه ، وهو جواز عرض المرأة نفسها للرجل الصالح . انتهى . قلت : لما علم في قصة الواهبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بهذا ، كيف يستنبط منها ما لا خصوصية فيه ؟ ففي ما قاله لا خصوصية لأح ، فإن قيل : العرض غير الهبة . أجيب : في حديث سهل بن سعد ما جاء إلاَّ بلفظ العرض ، وهو عبارة عن الهبة أو هو مقدمة الهبة ، فلا طائل تحت قوله . 0215 حدَّثنا عَلِيٌّ بنُ عبْدِ الله حدثنا مَرْحُومٌ قال : سَمِعْتُ ثابِتا البُنانِيَّ قال : كُنْتُ عِنْد أنَسٍ وعِنْدَهُ ابْنَةٌ لهُ ، قال أنَسٌ : جاءَتِ امْرَأةٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، تَعْرِضُ علَيْهِ نَفْسَها ، قالَتْ : يا رسولَ الله ! ألكَ بِي حاجةٌ ؟ فقالتْ بنْتُ أنسٍ : ما أقَلَّ حَياءَها ، واسَوْأتاه واسَوْأتاه . قال : هيَ خيْرٌ مِنْكَ ، رَغِبَتْ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَرَضَتْ علَيْهِ نَفْسَها . مطابقته للترجمة في قوله : ( تعرض عليه نفسها ) وفي قوله : ( فعرضت عليه نفسها ) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومرحوم ، بن علي صيغة اسم المفعول من الرحمة : ابن عبد العزيز بن مهران البصري مولى آل أبي سفيان ثقة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورد الحديث أيضا في الأدب بهذا الإسناد ، وثابت البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى . والحديث أخرجه النسائي في النكاح عن ابن المثنى وغيره ، وأخرجه ابن ماجة فيه عن بكر بن خلف وغيره . قوله : ( حدثنا مرحوم ) كذا في رواية الأكثين مذكور بغير نسبة ، وفي رواية أبي ذر مرحوم بن عبد العزيز بن مهران . قوله : ( وعنده ابنة له ) أي : ابنة لأنس ولم يدر اسمها ، وقيل بالظن ، لعلها أمينة بالتصغير . قوله : ( جاءت امرأة ) لم يدر اسمها ، وقال بعضهم : وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم . قلت : هذا حديث أنس وهو غير حديث سهل بن سعد ، فتخلف صاحبة القصة . قوله : ( وا سوأتاه ) الواو فيه للنداء ، ولكن هي الواو التي تختص بالندبة والألف فيه للندبة والهاء للسكت نحو : أزيداه ، والسوأة بفتح السين المهملة وسكون الواو بعدها همزة وهي الفعلة الفاحشة والفضيحة ، ويطلق بن علي الفرج أيضا ، والمراد هنا لأول ، وهي هنا مكررة . قوله : ( هي خير منك ) فيه دليل بن علي جواز عرض المرأة نفسها بن علي الرجل الصالح وتعرف رغبتها فيه لصلاحه وفضله ، أو لعلمه وشرفه ، أو لخصلة من خصال الدين ، وأنه لا عار عليها في ذلك ، بل ذلك يدل بن علي فضلها ، وبنت أنس ، رضي الله تعالى عنهما ، نظرت إلى ظاهر الصورة ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس : هي خير منك ، وأما التي تعرض نفسها بن علي الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنياوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه . 1215 حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ حدثنا أبُو غَسَّانَ قال : حدّثني أبُو حازِمٍ عنْ سَهْل