العيني

114

عمدة القاري

ٍ أنَّ امْرَأةً عَرَضَتْ نَفْسَها علَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال لهُ رجلٌ : يا رسُولَ الله ! وَزَوِّجْنِيها . فقال ما عِنْدَك ؟ قال : ما عنْدِي شيءٌ . قال : اذْهَبْ فالْتَمِسْ ولوْ خاتَما مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رجَعَ فقال : لا والله ما وَجَدْتُ شَيئا ولا خاتَما مِنْ حَدِيدٍ ، ولاكنْ هاذَا إزَارِي ولَها نِصْفُهُ قال سَهْلٌ : وما لَهُ رِدَاءٌ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : وما تَصْنعُ بإِزَارِكَ ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ علَيْها مِنْهُ شَيْءٌ ؟ وإنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حتَّى إذَا طالَ مَجْلِسُهُ قامَ فَرَآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَدَعاهُ ، أوْ دُعِيَ لَهُ ، فقال لهُ : ماذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ؟ فقال : مَعي سورَةُ كَذَا وسورَةُ كَذَا ؟ لِسُوَرٍ يُعَدِّدُها ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمْلَكْناها لَكَ بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( إن امرأة عرضت نفسها بن علي النبي صلى الله عليه وسلم ) وسعيد هو ابن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، وأبو غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة : محمد بن مطرف ، بكسر الراء المشددة : الليثي المدني وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد الأنصاري . والحديث قد مر في فضائل القرآن في : باب خيركم من تعلم القرآن ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( أملكناها لك ) ويروى : أملكناكها . 33 ( ( بابُ عَرْضِ الأَنْسانِ ابْنَتَهُ أوْ أُخْتَهُ علَى أهْلِ الخَيْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز عرض الرجل ابنته أو أخته بن علي أهل الخير والصلاح ، ولا نقص فيه . 2215 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْد الله حدثنا إبْراهيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ عنِ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرَني سالِمُ بنُ عبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عبْدَ الله بنَ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ حينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وكانَ مِنْ أصْحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فتُوُفِّيَ بالمَدِينَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ : أتَيْتُ عُثْمانَ بنَ عَفانَ فَعَرَضْتُ علَيْهِ حَفْصَةَ ، فقال : سأنْظُرُ في أمْرِي ، فلَبِثْتُ لَيالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فقال : قَدْ بَدَا لي أنْ لا أتَزَوَّجَ يَوْمِي هاذَا . قال عُمَرُ : فَلَقِيتُ أبا بَكْرٍّ الصِّدِّيقَ ، فَقُلْتُ : إنْ شِئْتَ زَوجْتُكَ حَفْصَةَ بِنتَ عُمَرَ ، فَصَمتَ أبُو بَكْر فلَمْ يَرْجِعْ إليَّ شَيْئا ، وكُنْتُ أوْجَدَ علَيْهِ مِنِّي علَى عُثْمانَ ، فَلَبِثْتُ لَيالِيَ ثُمَّ خَطَبَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فأنْكَحْتُها إيَّاهُ فَلقِيَني أبُو بَكْرٍ ، فقال : لَعَلَ وجَدْتَ عليَّ حِينَ عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئاً قال عمر ، قلت نعم قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ علَيَّ إلاَّ أنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَكرَها فَلَم أكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ولَوْ تَرَكَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قَبِلْتُها . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي العامري الأويسي المديني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المديني ، كان بن علي قضاء بغداد . والحديث مضى في المغازي في باب مجرد عقيب : باب شهود الملائكة بدرا ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره ، وذكر الحميدي وأبو مسعود هذا الحديث في مسند أبي بكر ، وذكره خلف وابن عساكر في مسند عمر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( تأيمت حفصة ) يقال : تأيمت المرأة وآمت إذا أقامت لا تتزوج ، والعرب تقول : كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له : أيم ، ومعنى : ( تأيمت حفصة )