العيني
11
عمدة القاري
كذا في وقع لغير أبي ذر ، ووقع له : وقال ابن عباس ، والأول أولى لأن إسناد الحديث إلى ابن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم في إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ، ولفظه : ما من مولود إلاَّ بن علي قلبه الوسواس ، فإذا عمل فذكر الله خنس ، وإذا غفل وسوس . قوله : ( خنس الشيطان ) ، قال الصاغاني الأولى نخسه الشيطان ، مكان خنسه الشيطان ، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى ، والله أعلم : أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه في خاصرته . 7794 حدَّثنا عَليُّ بنُ عبْد الله حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَبْدَةُ بنُ أبِي لُبابَةَ عنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ وحدّثنا عاصِمٌ عنْ زِرٍّ قال : سألْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ قُلْتُ : يا أبا المُنْذِرِ ! إنَّ أخاكَ ابنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وكَذَا ، فقال أبَيُّ : سألْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لِي : قِيلَ لي . فَقُلْتُ . قال ، فَنَحْنُ نَقُولُ كَما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . هذا طريق آخر في حديث ابن أبي كعب أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة إلى آخره . قوله : ( وحدثنا عاصم ) القائل : وحدثنا عاصم ، هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى ، وأبو المنذر كنية أبي بن كعب وله كنيته أخرى : أبو الطفيل . قوله : ( إن أخاك ) يعني في الدين . قوله : ( كذا وكذا ) ، يعني : أنهما ليستا من القرآن . قوله : ( قيل لي ) ، أي : إنهما من القرآن ، وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه ، فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر ، وقال بعضهم : ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما ، ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما ، فالحمل عليها أولى والله أعلم . فإن قلت : قد أخرج أحمد وابن حيان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ : أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه ، وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي . قال : كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ، ويقول : إنهما ليستا من القرآن ، أو من كتاب الله تعالى . قلت : قال البزار : لم يتابع ابن مسعود بن علي ذلك أحدٌ من الصحابة ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها في الصلاة ، وهو في صحيح مسلم عن عبة بن عامر وزاد فيه ابن حيان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لانفوتك قراءتهما في صلاة فافعل ، وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين ، وقال له : إذا أنت صليت فاقرأ بهما ، وإسناده صحيح ، وروي سعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين قوله : ( قال : فنحن نقول ) ، القائل هو أبي بن كعب . بسم الله الرحمان الرحيم تثبت البسملة لأبي ذر وحده . 66 ( ( كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان فضائل القرآن ، ولم يقع لفظ كتاب ، إلاَّ في رواية أبي ذر ، والمناسبة بين كتاب التفسير وبين كتاب فضائل القرآن ظاهرة لا تخفي ، والفضائل جمع فضيلة قال الجوهري : الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة . 1 ( ( بابٌ : كَيْفَ نُزُولُ الوَحْي وأوَّلُ ما نَزلَ ) ) أي : هذا باب في بيان كيفية نزول الوحي وبيان أول ما نزل من الوحي . قوله : ( كيف نزول الوحي ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : كيف نزل الوحي ، بلفظ الماضي ، وقال بعضهم ، كيف نزول الوحي : بصيغة الجمع . قلت : كأنه ظن من عدم وقوفه بن علي العلوم العربية أن لفظ النزول جمع وهو غلط فاحش ، وءنما هو مصدر من نزل ينزل نزولاً وقد تقدم في أول الكتاب كيفية نزوله وبيان أول ما نزل .