العيني
96
عمدة القاري
لدلالة الآخر عليه ، نحو قول الشاعر . * بين ذراعي وجبهة الأسد * قلت : قوله : ليس هنا مضافان غير صحيح ، بل ههنا مضافان صريحاً ، وقد جاء ذلك في كلام العرب كما مر في البيت المذكور . وأما وجه الرواية الثالثة : فهو أن يكون : مثلاً ، منصوباً على أنه صفة لمصدر محذوف و : أو قريباً ، عطف عليه ، والتقدير : تفتنون في قبوركم فتنة مثلاً أي مماثلاً فتنة المسيح الدجال ، أو فتنة قريباً من فتنة المسيح الدجال . أما وجه : من ، في رواية من أثبتها قبل قوله : فتنة المسيح ، على تقدير إضافة المثل أو القريب إلى فتنة المسيح ، فعلى نوعين : أحدهما أن إظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه لا يمتنع عند قوم من النحاة ، وذلك نحو قولك : ألا أبا لك والآخر ، ما قيل : إنهما ليسا بمضافين إلى فتنة المسيح على هذا التقدير ، بل هما مضافان إلى فتنة مقدرة ، والمذكورة بيان لتلك المقدرة . فافهم . قوله : ( لا أدري ) جملة من الفعل والفاعل . قوله : ( أي ذلك ) كلام إضافي و : أي ، مرفوع على الابتداء ، وخبره قوله : ( قالت أسماء ) وضمير المفعول محذوف ، أي : قالته . ثم قوله : ( أي ) يجوز أن تكون استفهامية وموصولة ، فإن كانت استفهامية يكون فعل الدراية معلقاً بالاستفهام لأنه من أفعال القلوب ، ويجوز أن تكون : أي ، مبنياً على الضم مبتدأ على تقدير حذف صدر صلته ، والتقدير : لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء ، وإن كانت موصولة تكون : أي ، منصوبة بأنها مفعول : لا أدري ، ويجوز أن يكون انتصابها : بقالت ، سواء كانت : أي ، موصولة أو استفهامية . ويجوز أن تكون من شريطة التفسير بأن يشتغل : قالت ، بضميره المحذوف . قوله : ( يقال ) بيان لقوله : ( تفتنون ) ولهذا ترك العاطف بين الكلامين . قوله : ( ما علمك ) ؟ جملة من المبتدأ والخبر وقعت مقول القول . قوله : ( فأما المؤمن ) كلمة : أما ، للتفصيل تتضمن معنى الشرط ، فلذلك دخلت في جوابها الفاء ، وهو قوله : ( فيقول : هو محمد ) . قوله : ( أو الموقن ) شك من الرواي ، وهي : فاطمة . قوله : ( لا أدري أيهما قالت أسماء ) جملة معترضة ، أيضاً . قوله : ( هو محمد ) جملة من المبتدأ والخبر ، وكذلك قوله : ( هو رسول الله ) . قوله : ( جاءنا ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو جاءنا . قوله : ( فأجبنا ) ، عطف على : جاءنا . وقوله : ( واتبعنا ) عطف على : ( أجبنا ) . قوله : ( هو محمد ) مبتدأ وخبر . قوله : ( ثلاثا ) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : يقول المؤمن : هو محمد . قوله : ( قولاً ثلاثا ) أي : ثلاث مرات ، مرتين بلفظ محمد ، ومرة بصفته وهو رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . لا يقال : إذا قال هذا المذكور أي مجموعه ثلاثاً يلزم أن يكون هو محمد مقولاً تسع مرات ، وليس كذلك ، لأنا نقول لفظ ثلاثاً ذكر للتأكيد المذكور ، فلا يكون المقول إلاَّ ثلاث مرات . قوله : ( فيقال ) عطف على قوله : فيقول . قوله : ( نم صالحاً ) جملة وقعت مقول القول ، و : صالحاً ، نصب على الحال من الضمير الذي في : نم ، وهو أمر من نام ينام . قوله : ( إن كنت ) كلمة : إن ، هذه هي المخففة من الثقيلة ، أي : إن الشأن كنت ، وهي مكسورة ، ودخلت اللام في قوله : ( لموقنا ) لتفرق بين : أن ، هذه وبين : إن النافية ، هذا قول البصريين . وقال الكوفيون : إن ، بمعنى : ما . و : اللام ، بمعنى : إلاَّ ، مثل قوله تعالى : * ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) * ( الطارق : 4 ) أي : ما كل نفس إلاَّ عليها حافظ . ويكون التقدير ههنا : ما كنت إلاَّ موقنا . وحكى السفاقسي فتح : إن ، على جعلها مصدرية ، أي علمنا كونك موقناً به . ويرد ما قاله دخول اللام . قوله : ( وأما المنافق ) عطف على قوله : ( فأما المؤمن ) وقوله : ( فيقول : لا أدري ) جواب : أما ، ومفعوله محذوف . أي : لا أدري ما أقول . قوله : ( يقولون ) ، حال من : الناس ، و : شيئاً ، مفعوله . قوله : ( فقلته ) ، عطف على : يقولون . بيان المعاني : قوله : ( ما شأن الناس ؟ ) أي : قائمين مضطربين فزعين . قوله : ( فأشارت ) أي : عائشة ، رضي الله عنها ، إلى السماء ، تعني : انكسفت الشمس فإذا الناس قيام أي لصلاة الكسوف ، والقيام جمع قائم كالصيام جمع صائم . قوله : ( آية ) : علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له ، قال الله تعالى : * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً ) * ( الإسراء : 59 ) أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من أماراتها ، أو علامة لكون الشمس مخلوقة داخلة تحت النقص ، مسخرة لقدرة الله تعالى ليس لها سلطنة على غيرها ، بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها . فإن قلت : ما تقول فيما قال أهل الهيئة : إن الكسوف سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض ؟ فلا يرى حينئذٍ إلاَّ لون القمر وهو كمد لا نور له ، وذاك لا يكون إلاَّ في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذنب ، وله آثار في الأرض ، هل جاز القول به أم لا ؟ قلت : المقدمات كلها ممنوعة ، ولئن سلمنا ، فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى سنته بذلك ، كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به ، وإن كان غرضهم أنه واجب عقلاً ، وله تأثير بحسب ذاته فهو باطل ،