العيني
78
عمدة القاري
وجذاب أيضاً ، مثل : نائم ونيام ، ورواها الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب : أحارب ، بحاء وراء مهملتين . قال الإسماعيلي : لم يضبطه أبو يعلى ، وقال الخطابي : ليست هذه الرواية بشيء . قلت : إن صح هذا يكون من الحرباء ، وهي النشز من الأرض ، ومثل هذه لا تمسك الماء لأنه ينحدر عنها . وقال الخطابي : قال بعضهم : أجارد ، بجيم وراء ثم دال مهملة : جمع جرداء ، وهي البارزة التي لا تنبت شيئاً . قال : وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية . وقال الأصمعي : الأجارد من الأرض التي لا تنبت الكلأ ، معناه : أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات . وفي رواية أبي ذر : إخاذات ، بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وفي آخره تاء مثناة من فوق ، جمع . ، إخاذة : وهي الأرض التي تمسك الماء ، ويقال : هي الغدران التي تمسك الماء . وقال أبو الحسين عبد الغافر الفارسي : هو الصواب . وقال الشيخ مغلطاي : قال بعضهم : إنما هي أخذات سقط منها الألف ، والأخذات مساكات الماء ، واحدتها اخذة . قلت : على ما قاله البعض ينبغي أن تفتح الهمزة في الأخذات ، وفي الأخذة أيضاً الذي هو مفردها وليس كذلك ، بل هي بكسر الهمزة في الجمع والمفرد . وفي ( العباب ) : الأخذ جمع إخاذ وهو كالغدير مثال : كتاب وكتب ، وقال أبو عبيدة : الأخاذة والأخاذ ، بالهاء وبغير الهاء ، صنع للماء ليجتمع فيه ، وسمي إخاذاً لأنه يأخذ ماء السماء ، ويقال له : المساكة لأنه تمسكه . ونهيا ونهيا وتنهية : لأنه ينهاه ويحبسه ويمنعه من الجري ، ويسمى حاجزاً لأنه يحجزه ، حائراً لأنه يحار الماء فيه فلا يدري كيف يجري . وقال صاحب ( المطالع ) : هذه كلها منقولة مروية . قلت : وليس في ( الصحيحين ) إلاَّ روايتان . وقال القاضي عياض في ( شرح مسلم ) : لم يُرو هذا الحرف في مسلم وغيره إلاَّ بالدال المهملة ، من الجدب الذي ضد الخصب ، وعليه شرح الشارحون . قوله : ( وسقوا ) قال أهل اللغة : سقى واسقى بمعنى لغتان ، وقيل : سقاه : ناوله ليشرب ، وأسقاه : جعل له سقيا . قوله : ( طائفة ) أي قطعة أخرى من الأرض . قوله : ( قيعان ) ، بكسر القاف : جمع القاع وهي الأرض المتسعة . وقيل : الملساء ، وقيل : التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في الحديث . قلت : أصل قيعان : قوعان ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، والقاع يجمع أيضاً على : قوع وأقواع . والقيعة بكسر القاف بمعنى القاع . قوله : ( من فقه ) قال النووي : روي هنا بالوجهين ، بالضم والكسر والضم أشهر ، قلت : الفقه : الفهم ، يقال فقه بكسر القاف كفرح يفرح ، وأما الفقه الشرعي فقالوا : يقال منه فقه ، بضم القاف ، وقال ابن دريد بكسرها ، والمراد به ههنا هو الثاني ، فتضم القاف على المشهور ، على قول ابن دريد تكسر ، وقد مر الكلام مستوفى . بيان الإعراب : قوله : ( مثل ما ) كلام إضافي مبتدأ وخبره ، قوله : ( كمثل الغيث ) و : ما ، موصولة : ( وبعثني الله ) جملة صلتها ، والعائد قوله : به . قوله : ( من الهدى ) كلمة من ، بيانية . قوله : ( والعلم ) بالجر عطف عليه . قوله : ( أصاب أرضاً ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على الحال ، بتقدير : قد . قوله : ( فكان ) الفاء للعطف . ( ونقية ) بالرفع اسم كان . ( ومنها ) مقدماً خبره ، قوله : ( قبلت الماء ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة لنقية . قوله : ( فانبتت ) ، عطف على : قبلت ، و : الكلأ ، منصوب به ، و : العشب ، عطف عليه ، و : الكثير ، بالنصب صفة العشب . قوله : ( وكانت ) عطف على قوله : ( فكان ) ، و : ( أجادب ) ، بالرفع اسم : كان وخبره قوله : ( منها ) مقدماً . قوله : ( أمسكت الماء ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة : أجادب . قوله : ( فنفع الله ) جملة معطوفة على التي قبلها ، و : الفاء ، التعقيبية . يكون التعقيب فيها بحسب الشيء الذي يدخل فيه . قوله : ( فشربوا وسقوا وزرعوا ) جمل عطف بعضها على بعض . قوله : ( وأصاب ) عطف على قوله : ( أصاب أرضاً ) ، والضمير فيه يرجع إلى : الغيث . كما في : أصاب ، الأول . و : طائفة ، منصوب به لأنه مفعول ، و : أخرى ، صفة طائفة . قوله : ( منها ) حال متقدم من طائفة ، وقد علم أن الحال إذا كان عن نكرة تتقدم على صاحبها . وفي رواية الأصيلي وكريمة : ( أصابت ) ، والتقدير : أصابت طائفة أخرى . ووقع كذلك صريحاً عند النسائي . قوله : ( إنما هي قيعان ) أي : ما هي إلاَّ قيعان لأن : إنما ، من أدوات الحصر ، و : هي ، مبتدأ ، و : قيعان ، خبره . قوله : ( لا تمسك ماء ) في محل الرفع لأنه صفة : قيعان . قوله : ( ولا تنبت كلأ ) عطف عليه ، وهو أيضاً صفته . قوله : ( فكذلك ) الفاء فيه تفصيلية ، وذلك إشارة إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة ، وهو في محل الرفع على الابتداء . وقوله : ( مثل من فقه ) كلام إضافي خبره . قوله : ( ونفعه ) ، جملة من الفعل والمفعول عطف على : ( من فقه ) . وقوله : ( ما بعثني الله ) في محل الرفع على أنه فاعل لقوله : ونفعه ، و : ما ، موصولة ، ( وبعثني الله به ) جملة صلتها . قوله : ( فعلم ) عطف على قوله : ( فقه ) ، و : علم ، عطف على : علم ، قوله : ( ومثل من ) كلام إضافي عطف على قوله : ( مثل