العيني
45
عمدة القاري
بيان تعد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الباب الذي يليه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به ، وأخرجه أيضاً في الدعوات عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش ، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وأبو معاوية ومحمد بن نمير عن أبي معاوية ، وعن الأشج عن ابن إدريس ، وعن منجاب عن علي بن مسهر ، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن خشرم عن عيسى بن يونس عن ابن أبي عمر عن سفيان ، كلهم عن الأعمش . زاد الأعمش في رواية ابن مسهر : وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد اللَّه مثله . وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري به ، وعن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سليمان الأعمش به ، وفي نسخة عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن الأعمش به ، وقال : حسن صحيح . بيان اللغات : قوله : ( يتخولنا ) ، بالخاء المعجمة وباللام ، من التخول ، وهو : التعهد ، من : خال المال ، وخال على الشيء خولاً ، إذا تعهد ، ويقال : خال المال يخوله خولاً إذا ساسه وأحسن القيام عليه ، والخائل المتعاهد للشيء المصلح له ، وخول الله الشيء أي : ملكه إياه ، وخول الرجل حشمه ، الواحد خائل ، وقال أبو عمرو الشيباني : الصواب يتحولهم ، بالحاء المهملة ، أي : يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة ، فيعظهم ولا يكثر عليهم فيملوا . وكان الأصمعي يرويه : يتخوننا ، بالنون والخاء المعجمة ، أي : يتعهدنا . حكاه عنهما صاحب ( نهاية الغريب ) . وفي ( مجمع الغرائب ) قال الأصمعي : أظنه يتخونهم ، بالنون ، وهو بمعنى : التعهد . وقيل : إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال : يتخولنا ، باللام ، فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية ، وكلا اللفظين جائز ، والصواب : بالخاء المعجمة وباللام ، وقال ابن الأعرابي : معناه يتخذنا خولاً . ويقال : يناجينا بها . وقيل : يصلحنا . وقال أبو عبيدة : يذللنا بها ، يقال : خول الله لك أي : ذلله لك وسخره . وقيل : يحبسهم عليها كما يحبس الخول . قوله : ( كراهية السآمة ) من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية ، والسآمة مثل الملالة ، بناء ومعنى ، وقال أبو زيد : سئمت من الشيء أسأم سأماً وسآمةً وسآماً : إذا مللته ، ورجل سؤوم . بيان الإعراب : قوله : ( النبي ) ، مرفوع لأنه اسم كان . وقوله : ( يتخولنا ) ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر : كان . فإن قلت : كان لثبوت خبرها ماضياً ، و : يتخولنا ، إما حال وإما استقبال ، فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : كان يراد به الاستمرار ، وكذا الفعل المضارع ، فاجتماعهما يفيد شمول الأزمنة . وقال الأصوليون : قوله : كان حاتم يكرم الضيف ، يفيد تكرار الفعل في الأزمان ، والباء في : بالموعظة ، تتعلق : بيتخولنا ، قوله : ( في الأيام ) ، صفة لموعظة أي : بالموعظة الكائنة في الأيام . قوله : ( كراهية السآمة ) ، كلام إضافي منصوب على أنه مفعول له ، أي : لأجل كراهية السآمة ، وصلة السآمة محذوفة ، لأنه يقال : سأمت من الشيء ، والتقدير : كراهية السآمة من الموعظة . وقوله : ( علينا ) إما يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة ، أي : كراهة المشقة علينا ، إذ المقصود بيان رفق النبي ، عليه السلام ، بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط وحرص لا عن ضجر وملل ، وإما يجعل صفة ، والتقدير : كراهية السآمة الطارئة علينا . وإما يجعل حالاً ، والتقدير : كراهية السآمة حال كونها طارئة علينا . وإما يتعلق بالمحذوف ، والتقدير : كراهية السآمة شفقة علينا . فافهم . بيان المعاني : المعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ الصحابة في أوقات معلومة ، ولم يكن يستغرق الأوقات خوفاً عليهم من الملل والضجر ، كما كان نهاهم بقوله : ( لا يصلي أحد خاماً وركيه ) . وكما قال : ( ابدأوا بالعشاء لئلا تشغلوا عن الإقبال على الله تعالى بغيره ) . وعن الصلاة وعن النية ، وقد وصفه الله تعالى بالرفق بأمته فقال : * ( عزيز عليه ما عنتم ) * ( التوبة : 128 ) الآية : فإن قلت : أيجوز أن يكون المراد من السآمة سآمة رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، من القول ؟ قلت : لا يجوز ، ويدل عليه السياق وقرينة الحال . 69 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال : حدّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قال : حدّثنا شُعْبَةُ قال : حدّثنيأبو التَّيَّاح عن أنسٍ ، رضي الله عنه ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وبشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا ) . ( الحديث 69 طرفه في : 6125 ) . هذا الحديث للترجمة الثانية كما ذكرناه . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد