العيني
46
عمدة القاري
الشين المعجمة ، ابن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري ، كنيته أبو بكر ولقبه بندار ، واشتهر به لأنه كان بنداراً في الحديث ، جمع حديث بلده ، وبندار ، بضم الباء الموحدة وسكون النون والدال المهملة وبالراء : الحافظ . وقال أحمد : كتبت عنه نحواً من خمسين ألف حديث ، روى عنه الستة وإبراهيم الحربي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعبد اللَّه بن محمد البغوي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وعنه قال : كتب عني خمسة قرون ، وسألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة سنة . وقال : ولدت سنة سبع وستين ومائة ، وقال البخاري : مات في رجب سنة اثنتين وخمسين يعني ومائتين . الثاني : يحيى بن سعيد القطان الأحول . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : أبو التياح ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، واسمه يزيد بن حميد ، بالتصغير ، الضبعي من أنفسهم ، سمع أنساً وعمران بن حصين من الصحابة ، وخلقاً من التابعين ومن بعدهم ، قال أحمد : هو ثقة ثبت . وقال علي بن المديني : هو معروف ثقة ، مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، روى له الجماعة . الخامس : أنس بن مالك . بيان الأنساب : العبدي : نسبة إلى عبد بن نصر بن كلاب بن مرة في قريش ، وفي ربيعة بن نزار عبد القيس بن أفصى ، وفي تميم عبد اللَّه بن دارم ، وفي خولان عبد اللَّه بن جبار ، وفي همدان عبد بن غيلان بن أرحب . الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة : نسبة إلى ضبيعة بن زيد بن مالك في الأنصار ، وفي ربيعة بن نزار ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، وفي بني ثعلبة ضبيعة بن قيس . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أنهم أئمة أجلاء . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن آدم عن شعبة به ، ورواه مسلم في المغازي عن عبد اللَّه بن معاذ عن أبيه ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد ، وعن محمد بن الوليد عن غندر ، كلهم عن شعبة به ، فوقع للبخاري عالياً رباعياً من طريق آدم ، وآدم ممن انفرد به البخاري عن مسلم ، وأخرجه النسائي في العلم عن بندار به . بيان اللغات : قوله : ( يسروا ) ، أمر من : يسر ييسر تيسيراً من اليسر ، وهو نقيض العسر . قوله : ( ولا تعسروا ) ، من عسر تعسيراً . يقال : عسرت الغريم أعسره عسراً ، إذا طلبت منه الدين على عسرته . وقال ابن طريف : هذا مما جاء على فعل وأفعل : كعسرتك عسراً وأعسرتك ، إذا طلبت منك الدين على عسرة ، وعسر الشيء وعسر ، بضم السين وكسرها ، عسراً وعسارة ، وعسر الرجل : قل سماحه وضاق خلقه ، وأعسر الرجل : افتقر . وفي ( العباب ) : قد عسر الأمر ، بالضم ، عسراً فهو عسر وعسير ، وعسر عليه الأمر ، بالكسر ، يعسر عسراً ، بالتحريك ، أي : التاث ، فهو عسر . ويقال : عسرت الناقة بذنبها تعسر عسراً أو عسراناً ، مثال : ضرب يضرب ضرباً وضربانا : إذا شالت به ، وعسرت المرأة إذا عسر ولادها ، وعسرني فلان إذا جاء على يساري ، والمعسور ضد الميسور ، والمعسرة ضد الميسرة ، وهما مصدران . وقال سيبويه : هما صفتان ، والعسرى نقيض اليسرى . قوله : ( وبشروا ) ، من البشارة وهي الإخبار بالخير ، وهي نقيض : النذارة ، وهي الإخبار بالشر . يقال : بشرت الرجل أبشره ، بالضم ، بشراً وبشوراً من البشرة ، وكذلك الإبشار والتبشير . يقال : أبشر وبشر . قال الله تعالى : * ( وأبشروا بالجنة ) * ( فصلت : 30 ) * ( وبشروا الذين آمنوا ) * ( البقرة : 25 ، ويونس : 2 ) * ( ذلك الذي يبشر ) * ( الشورى : 23 ) ثلاث لغات في القرآن أبشر وبشر وبشر بالتخفيف ، والاسم : البشارة والبشارة ، بالكسر والضم ، تقول : بشرته بمولود ، وأبشرتك بالخير ، وبشرتك . وقال الصغاني : البشارة ، بالكسر والضم ، أي حق ما يعطى على التبشير . وقال اللحياني ، رحمه الله تعالى : البشارة ما بشرت من بطن الأديم ، وقال ابن الأعرابي : البشارة والقشارة والخسارة . إسقاط الناس ، وبشرت بكذا ، بكسر الشين ، أبشر ، أي : استبشرت . قوله : ( ولا تنفروا ) ، من : نفر ، بالتشديد ، تنفيراً . وقد مر الكلام فيه عن قريب . بيان الإعراب : قوله : ( يسروا ) جملة من الفعل والفاعل مقول القول . قوله : ( ولا تعسروا ) عطف على : يسروا ، ويجوز عطف النهي على الأمر كما بالعكس ، والخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس ، كما عرف في موضعه ، وكذا الكلام في قوله : ( بشروا ولا تنفروا ) . بيان المعاني : قوله : ( يسروا ) أمر بالتيسير ، لا يقال : الأمر بالشيء نهي عن ضده ، فما الفائدة في قوله : ( ولا تعسروا ) ؟ لأنا نقول : لا نسلم ذلك ، ولئن سلمنا فالغرض التصريح بما لزم ضمناً للتأكيد . ويقال : لو اقتصر على