العيني

4

عمدة القاري

التركيب أن يكون مجروراً ، عطفاً على المضاف إليه في قوله : باب فضل العلم ، على تقدير : وجود الباب ، أو على العلم في قوله : كتاب العلم ، على تقدير عدم وجوده . وقال بعضهم : ضبطناه في الأصول بالرفع على الاستئناف . قلت : إن أراد بالاستئناف الجواب على السؤال فذا لا يصح ، لأنه ليس في الكلام ما يقتضي هذا ، وإن أراد الابتداء الكلام ، فذا أيضاً لا يصح ، لأنه على تقدير الرفع لا يتأتى الكلام ، لأن قوله : وقول الله ، ليس بكلام ، فإذا رفع لا يخلو إما أن يكون رفعه بالفاعلية ، أو بالابتداء ، وكل منهما لا يصح ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلعدم الخبر . فإن قلت : الخبر محذوف . قلت : حذف الخبر لا يخلو إما أن يكون جوازاً أو وجوباً . فالأول : فيما إذا قامت قرينة ، وهي وقوعه في جواب الاستفهام عن المخبر به ، أو بعد إذا المفاجأة ، أو يكون الخبر قبل قول وليس شيء من ذلك ههنا . والثاني : إذا التزم في موضعه غيره ، وليس هذا أيضاً كذلك ، فتعين بطلان دعوى الرفع . 2 ( ( باب مَنْ سُئِلَ عِلْماً وَهوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأتَمَّ الحَدِيثَ ثُمَّ أجابَ السَّائِلَ . ) ) الكلام فيه على وجهين : الأول : أن باب ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى قوله : من سئل ، ومن ، موصولة . قوله : سئل ، على صيغة المجهول ، جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت صلة لها . وقوله : علماً ، نصب لأنه مفعول ثان ، وقوله : وهو مشتغل في حديثه ، جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في : سئل ، وذكر قوله : فأتم ، بالفاء وقوله : ثم أجاب ، بكلمة : ثم ، لأن إتمام الحديث حصل عقيب الاشتغال به . والجواب بعد الفراغ منه . الثاني : وجه المناسبة بين البابين على تقدير وجود الباب السابق في بعض النسخ ، من حيث إن الباب الأول ، وإن كان المذكور فيه فضل العلم ، ولكن المراد التنبيه على فضل العلماء ، كما حققنا الكلام فيه هناك ، وهذا الباب فيه حال العالم المسؤول منه عن مسألة معضلة ، ولا يسأل عن المسائل المعضلات إلا العلماء الفضلاء العاملون الداخلون في قوله تعالى : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( المجادلة : 11 ) . وأما على تقدير عدم الباب السابق في النسخ ، فالابتداء بهذا الباب الإشارة إلى ما قيل من أن العلم سؤال وجواب ، والسؤال نصف العلم ، فتميز هذا الباب عن بقية الأبواب التي تضمنها كتاب العلم ، فاستحق بذلك التصدير على بقية الأبواب . فافهم . 59 حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ سِنَان قال : حدّثنا فُلَيْحُ ( ح ) وحدَّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال : حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْح قال : حدّثني أبي قال : حدّثني هِلاَلُ بْنُ عَليٍّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ : بَيْنَمَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِس يُحَدِّثُ القَوْمَ جاءَهُ أعْرَابِيُّ فقالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَمَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ فقال بَعضُ القَوْمِ : سَمِعَ ما قال فَكَرِهَ ما قالَ : وقالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ لَمْ يَسْمَعْ . حَتَّى إذا قَضى حَدِيثَهُ قال أيْنَ ارَاهُ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟ قالَ : ها أَنا يا رَسولَ ! الله قال : ( فإذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) قالَ : كَيْفَ إِضَاعَتُهَا ؟ قالَ : ( إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) . ( الحديث 59 طرفه في : 6496 ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم ثمانية : الأول : محمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وبالنونين ، أبو بكر الباهلي العوقي البصري ، روى عنه البخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي . قال يحيى بن معين : ثقة مأمون ، وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن رجل عنه ، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين . الثاني : فليح ، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، ابن سليمان بن أبي المغيرة ، وهو حنين ابن أخي عبيد بن حنين ، وكان اسمه عبد الملك ، ولقبه فليح واشتهر بلقبه ، الخزاعي المدني ، وكنيته أبو يحيى ، روى عن نافع وعدة ، وروى عنه عبد اللَّه بن وهب ويحيى الوحاظي وابن أعين وشريح بن النعمان وآخرون ، قال يحيى بن معين : هو ضعيف ما أقربه من ابن أبي أويس ، وفي رواية عنه : ليس بقوي ولا يحتج به ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال النسائي أيضاً : ليس بالقوي : وقال ابن عدي : هو عندي لا بأس به ، وقد اعتمده البخاري في صحيحه ، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة ، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، وقال الحاكم : واجتماع البخاري ومسلم عليه في إخراجهما عنه في الأصول يؤكد أمره ويسكن القلب فيه إلى تعديل ، توفي سنة ثمان وستين ومائة . الثالث : إبراهيم بن المنذر بن عبد اللَّه ابن المنذر بن المغيرة بن عبد اللَّه بن خالد بن حزام بن خويلد