العيني
191
عمدة القاري
( إنما هو موسى آخر ) روي بتنوين موسى ، وبغير تنوين . أما وجه التنوين فلأنه منصرف لكونه نكرة . وقال ابن مالك : قد ينكر العلم تحقيقا أو تقديرا ، فيجري مجرى نكرة ، وجعل هذا مثال التحقيقي . وأما وجه ترك التنوين فظاهر . وأما لفظة : آخر . فإنه غير منصرف للوصفية الأصلية ، ووزن الفعل ، فلا ينون على كل حال . فإن قلت : هو أفعل التفضيل فلِمَ لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة ؟ قلت : غلب عليه الإسمية المحضة مضمحلاً عنه معنى التفضيل بالكلية . قوله : ( فقال ) أي : ابن عباس . وقوله : ( كذب عدو الله ) ، جملة من الفعل والفاعل مقول القول . قوله : ( أبي بن كعب ) فاعل : حدثنا . قوله : ( قام موسى ) جملة من الفعل والفاعل مقول القول . وقوله : ( النبي ) ، بالرفع صفة موسى . قوله : ( خطيبا ) نصب على الحال . قوله : ( أي الناس ) كلام إضافي مرفوع بالابتداء ، ( وأعلم ) خبره ، والتقدير : أعلم منهم ، كما في قولك : الله أكبر ، أي : من كل شيء . قوله : ( فقال ) عطف على قوله : ( فسئل ) . قوله : ( أنا أعلم ) مبتدأ وخبره مقول القول ، والتقدير : أنا أعلم الناس . قوله : ( فعتب الله عليه ) ، الفاء تصلح للسببية . قوله : ( إذ ) بسكون الذال للتعليل . قوله : ( لم يرد ) يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها . أما الضم فلأجل ضمة الراء ، وأما الفتح فلأنه أخف الحركات ؛ وأما الكسر فلأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر ، ويجوز فك الإدغام أيضا . وقوله : ( العلم ) منصوب لأنه مفعول : ( لم يرد ) . قوله : ( أن عبدا ) بفتح : أن لأن أصله : بأن عبدا . قوله : ( من عبادي ) في محل النصب لأنه صفة : عبدا . وقوله : ( بمجمع البحرين ) يتعلق بمحذوف ، أي : كائنا بمجمع البحرين . قوله : ( هو أعلم منك ) . جملة اسمية في محل الرفع لأنها خبر : أن . قوله : ( رب ) أصله : يا ربي ، فحذف حرف النداء وياء المتكلم للتخفيف اكتفاء بالكسر . قوله : ( وكيف لي به ؟ ) التقدير : كيف الالتقاء لي به ؟ أي : بذلك العبد ؟ وقوله : ( لي ) ، في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهو الالتقاء المقدر ، وكيف ، وقع حالاً ، إذ التقدير : على أي حالة الالتقاء لي ؟ كما في قولك : كيف جاء زيد ؟ فإن التقدير فيه : على أي حالة جاء زيد ؟ وقد علم أن كيف ، اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قوله : على كيف تبيع الأحمرين وللإخبار به مع مباشرة الفعل ، نحو : وكيف كنت ؟ فبالإخبار به انتفت الحرفية ، وبمباشرته للفعل انتفت الفعلية ، والغالب عليه أن يكون استفهاما إما حقيقيا ، نحو : وكيف زيد ، أو غيره نحوه * ( كيف تكفرون بالله ) * ( البقرة : 28 ) فإنه أخرج مخرج التعجب . قوله : ( به ) يتعلق بالمقدر الذي ذكرناه ، والفاء في : ( فقيل ) عاطفة . قوله : ( احمل ) أمر ، وفاعله : أنت ، مستتر فيه ( وحوتا ) مفعوله ، والجملة مقول القول . قوله : ( في مكتل ) ، في موضع النصب على أنه صفة لحوتا ، أي : حوتا كائنا في مكتل . قوله : ( فإذا ) ، للشرط و ( فقدته ) جملة فعل الشرط . وقوله : ( فهو ثم ) ، جملة وقعت جواب الشرط ، فلذلك دخلته الفاء . وقوله : ( ثم ) بفتح الثاء المثلثة ظرف بمعنى هناك . وقالت النحاة : هو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو : * ( وأزلفنا ثم الآخرين ) * ( الشعراء : 64 ) وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه مفعولاً لرأيت في قوله تعالى : * ( وإذا رأيت ثم رأيت ) * ( الإنسان : 20 ) . قوله : ( معه ) ، التصريح بالمعية للتأكيد وإلاَّ فالمصاحبة مستفادة من الباء في قوله : ( بفتاه ) . قوله : ( يوشع ) في موضع الجر لأنه عطف بيان من : فتاه ، ولم يظهر فيه الجر لكونه غير منصرف للعلمية والعجمة ، و : ( نون ) منصرف على اللغة الفصحى كنوح ، ولوط : فافهم . قوله : ( حتى ) للغاية . قوله : ( فناما ) عطف على : وضعا . قوله : ( فاتخذ ) عطف على : فانسل . قوله : ( سربا ) . قال الزجاج : نصب سربا على المفعول ، كقولك : اتخذت طريقي مكان كذا ، واتخذت طريقي في السرب ، واتخذت زيدا وكيلاً . قلت : يجوز أن يكون نصبا على المصدرية بمعنى : يسرب سربا أي : يذهب ذهابا يقال : سرب سربا في الماء إذا ذهب ذهابا . قوله : ( عجبا ) نصب على أنه خبر : كان . قوله : ( بقية ليلتهما ) ، كلام إضافي ، وانتصاب : بقية ، على أنه بمعنى الظرف ، لأن بقية الليل هي الساعات التي بقيت منه ، وليلتهما مجرورة بالإضافة . قوله : ( ويومهما ) يجوز فيه الجر والنصب . أما الجر فعطف على : ليلتهما ، وأما النصب فعلى إرادة سير جميع اليوم . ووقع في التفسير : فانطلقا بقية يومهما وليلتهما . قال القاضي : وهو الصواب ، لقوله : ( فلما أصبح ) . وفي رواية : ( حتى إذا كان من الغد ) ، وكذا وقع في مسلم بتقديم يومهما ولهذا قال بعض الأذكياء : إنه مقلوب ، والصواب تقديم اليوم لأنه قال : فلما أصبح ، ولا يصبح إلاَّ عن ليل . وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ( فلما أصبح ) أي : من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه . قلت : هذا احتمال بعيد لأنه يلزم أن يكون سيرهما بقية الليلة واليوم الكامل والليلة الكاملة من اليوم الثاني ، وليس كذلك . قوله : ( قال موسى ) جواب : لما . قوله : ( آتنا ) ، جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، وآت ، أمر من الإيتاء . وقوله : ( غداءنا ) بفتح الغين مفعول آخر ، واللام في : لقد للتأكيد . و : قد ، للتحقيق . قوله : ( نصبا ) ، نصب لأنه مفعول : لقينا . قوله :