العيني
190
عمدة القاري
قوله : ( مسجى ) أي : مغطى كله كتغطية وجه الميت ورجليه وجميعه ، كذا جاء في البخاري ، وقد جعل طرفه تحت رجله ، وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه . وقال الجوهري : وسجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا . قوله : ( رشدا ) قال في ( العباب ) : الرشد بالضم ، والرشد بالتحريك ، والرشاد والرشدى مثال : جمزى ، وهذه عن ابن الأنباري : خلاف الغي . قال الله تعالى : * ( قد تبين الرشد من الغي ) * ( البقرة : 256 ) وقال جل ذكره : * ( وهيء لنا من أمرنا رشدا ) * ( الكهف : 10 ) وقال : * ( أهدكم سبيل الرشاد ) * ( غافر : 38 ) وقد رشد يرشد ، مثال : كتب يكتب ، ورشد يرشد مثال : سمع يسمع ، وفرق الليث بين اللغتين . فقال : رشد الإنسان يرشد رشدا ورشادا ، وهو نقيض الغي . ورشد يرشد رشدا وهو نقيض الضلال . قال : فإذا أصاب وجه الأمر والطريق فقد رشد . قوله : ( سفينة ) فعيلة بمعنى فاعلة ، كأنها تسفن الماء أي : تقشره . قاله ابن دريد . قوله : ( بغير نول ) ، بفتح النون أي ، بغير أجر ، والنول بالواو ، والمنال والمنالة كله الجعل . وأما النيل والنوال فالعطية ابتداءً يقال : رجل نال إذا كان كثير النوال ، كما قالوا : رجل مال إذا كان كثير المال . تقول : نلت الرجل أنوله نولاً ، ونلت الشيء أناله نيلاً . وقال صاحب ( العين ) : أنلته ونلته ونولته ، والاسم : النول والنيل . يقال : نال ينال منالاً ومنالة . قوله : ( عصفور ) بضم العين : طير مشهور ، وقيل : هو الصرد . قوله : ( فعمد ) ، بفتح الميم : من عمدت للشيء أعمد من باب : ضرب يضرب عمدا : قصدت له ، وفعلت ذلك عمدا على عين وعمد عين ، أي : بجد ويقين . وعمدت الشيء : أقمته بعماد يعتمد عليه ، وعمده المرض أي : فدحه وأضناه ، وعمدت الرجل إذا ضربته بالعمود ، وعمدته أيضا إذا ضربت عمود بطنه ، وعمد الثرى ، بالكسر ، يعمد عمدا ، بالتحريك : إذا بلله المطر . ويقال أيضا : عمد البعير إذا انتضح داخل السنام من الركوب وظاهره صحيح ، فهو بعير عمد . وعمد الرجل إذا غضب ، وعمد بالشيء إذا لزمه . قوله : ( بما نسيت ) أي : بما غفلت . وقيل : لم ينس ولكنه ترك ، والترك يسمى نسيانا . قوله : ( ولا ترهقني ) قال الزجاج : لا تغشني . وقيل : لا تلحق بي وهما ، يقال : رهقه الشيء ، بالكسر ، يرهقه بالفتح رهقا بفتح الهاء : إذا غشيه . وأرهقته : كلفته ذلك . يقال : لا ترهقني لا أرهقك الله ، أي : لا تعسرني لا أعسرك الله . قوله : ( زكية ) أي : طاهرة لم تذنب ، من الزكاة وهي الطهارة . قال تعالى : * ( وتزكيهم بها ) * ( التوبة : 103 ) أي تطهرهم . قوله : ( قال الخضر بيده ) أي : أشار إليه بيده . ( فأقامه ) : وهو من إطلاق القول على الفعل ، وهذا في لسان العرب كثير . قال ابن الأعرابي : تقول العرب : قالوا بزيد أي : قتلوه ، وقلنا به أي : قتلناه . وقال الرجل بالشيء أي : غلبه . قوله : ( لاتخذت ) ، قال مكي : التاء فاء الفعل . حكى أهل اللغة : تخذ يتخذ . قال الجوهري : الاتخاد افتعال من الأخذ ، إلاَّ أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدالها تاءً ، ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية ، فبنوا منها : فعل يفعل . قالوا : تخد يتخذ ، وقولهم : أخذت كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها ، وبعضهم يظهرها . بيان الإعراب : قوله : ( إن نوفا ) ، بكسر الهمزة و : نوفا ، بالنصب اسم : إن ، هو منصرف في اللغة الفصيحة ، وفي بعضها غير منصرف وكتبت بدون الألف . قال ابن الأعرابي : النوف السنام العالي ، والجمع : أنواف . قال : والنوف : بظارة المرأة ، وقال ابن دريد : ربما سمى ما تقطعه الخافضة من الجارية : نوفا ، زعموا والنوف : الصوت ، يقال : نافت الضبعة تنوف نوفا . وقال ابن دريد : بنو نوف بطن من العرب ، أحسبه من همدان . وناف البعير ينوف نوفا إذا ارتفع وطال . قلت : فعلى هذا : نوف ، منصرف البتة لأنه لفظ عربي وليس فيه إلاَّ علة واحدة ، وهي العلمية ، ومن منعه الصرف ربما يزعم أنه لفظ أعجمي ، فتكون فيه علتان : العجمة والعلمية ، والأفصح فيه أيضا الصرف ، لأن سكون وسطه يقاوم إحدى العلتين ، فيبقى الاسم بعلة واحدة ، كما في : نوح ولوط . قوله : ( البكالي ) بالنصب صفة : لنوفا . قوله : ( يزعم ) جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ( أن موسى ) بفتح : أن ، لأنه مفعول : يزعم ، فإن قلت : يزعم من أفعال القلوب يقتضي مفعولين . قلت : إنما يكون من أفعال القلوب إذا كان بمعنى الظن ، وقد يكون بمعنى القول من غير حجة فلا يقتضي إلاَّ مفعولاً واحدا ، نحو قوله تعالى : * ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) * ( التغابن : 7 ) فههنا : يزعم ، يحتمل المعنيين ، فإن كان بمعنى : القول ، فمفعوله : أن موسى ، وهو ظاهر . وإن كان بمعنى : الظن ، فإن مع اسمها وخبرها سدت مسد المفعولين ، و : موسى ، لا ينصرف للعلمية والعجمة . قوله : ( ليس موسى بني إسرائيل ) ، وفي رواية : ليس بموسى ، والباء زائدة للتأكيد ، وهي جملة في محل الرفع لأنها خبر إن . فإن قلت : موسى علم ، والعلم لا يضاف ، فكيف يضاف موسى إلى بني إسرائيل ؟ قلت : قد نكر ثم أضيف ، ومعنى التنكير أن يؤول بواحد من الأمة المسماة به . قوله :