العيني

159

عمدة القاري

خصوصية من إكثار ونحوه ، ووكيع قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري . قلت : كل ما ذكره ليس يصلح مرجحا أن يكون سفيان هذا هو الثوري ، بعد أن ثبت رواية وكيع عن سفيانين كليهما وروايتهما عن مطرف ، على أن أبا مسعود الدمشقي قال في ( الأطراف ) هذا هو سفيان بن عيينة . وقال الغساني في كتابه ( تقييد المهمل ) هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة . الرابع : مطرف ، بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء : ابن طريف ، بطاء مهملة مفتوحة : أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، الكوفي الحارثي نسبة إلى بني الحارث بن كعب بن عمرو ، ويقال : الخارفي ، بالخاء المعجمة وبالفاء ، نسبة إلى خارف بن عبد الله . وثقه أحمد وغيره ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . الخامس : عامر الشعبي ، وقد تقدم . السادس : أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، واسمه وهب بن عبد الله السوائي ، بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد ، الكوفي . روي له عن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، خمسة وأربعون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة . وكان علي ، رضي الله عنه ، يكرمه ويحبه ويثق به وجعله على بيت المال بالكوفة ، وشهد معه مشاهده كلها ونزل الكوفة ، وتوفي سنة اثنتين وسبعين ، روى له الجماعة ، وكان من صغار الصحابة . قيل : توفي رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ولم يبلغ الحلم ، والله أعلم . السابع : علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم كوفيون إلاَّ شيخ البخاري وقد دخل فيها . ومنها : أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي . بيان اختلاف الروايات : قوله : ( حدثنا محمد بن سلام ) كذا في رواية أبي ذر وآخرين ، وفي رواية الأصيلي : حدثنا ابن سلام . قوله : ( عن الشعبي ) وفي رواية المصنف في الديات : ( سمعت الشعبي ) . قوله : ( عن أبي جحيفة ) ، وفي رواية البخاري في الديات : ( سمعت أبا جحيفة ) . وقد صرح باسمه الإسماعيلي في روايته . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أحمد بن يونس عن زهير ، وفي الديات عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة كلاهما عن مطرف به ، وأخرجه الترمذي في الديات عن أحمد بن منيع عن هشيم عن مطرف نحوه ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في القود عن محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة نحوه . وأخرجه ابن ماجة في الديات عن علقمة بن عمرو الداري عن أبي بكر بن عياش عن مطرف نحوه . بيان اللغات : قوله : ( كتاب ) أي : مكتوب من عند رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( أو فهم ) وهو جودة الذهن . قال الجوهري : فهمت الشيء فهما وفهامية : علمته . وفلان فهيم ، وقد استفهمني الشيء فأفهمته وفهمته تفهيما ، وتفهم الكلام إذا فهمه شيئا بعد شيء . قوله : ( الصحيفة ) قد مر تفسيرها . قوله : ( العقل ) أي : الدية ، وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو : الحبل . قوله : ( وفكاك الأسير ) بكسر الفاء ، وهو ما يفتك به . وفكه وافتكه بمعنى أي : خلصه ، ويجوز فتح الفاء أيضا . قال القزاز : الفتح أفصح . وفي ( العباب ) : فك يفك فكا وفكوكا ، وفك الرهن إذا خلصه ، وفكاك الرهن وفكاكه ما يفتك به عن الكسائي . وفك الرقبة أي : أعتقها ، وفككت الشيء أي خلصته ، ، وكل مشتبكين فصلتهما فقد فككتهما . قوله : ( الأسير ) فعيل بمعنى المأسور من أسره إذا شده بالإسار ، وهو القد ، بكسر القاف وبالمهملة ، لأنهم كانوا يشدون الأسير بالقد ، ويسمى كل أخيد أسيرا وإن لم يشد به . بيان الإعراب : قوله : ( هل ) للاستفهام و : ( كتاب ) مرفوع بالابتداء وخبره قوله : ( عندكم ) مقدما . قوله : ( لا ) أي : لا كتاب عندنا إلا كتاب الله ، بالرفع ، وهو استثناء متصل لأن المفهوم من الكتاب كتاب أيضا ، لأن المفاهيم توابع المناطيق . قوله : ( أو فهم ) بالرفع عطف على : كتاب الله . و : ( أعطيه ) بصيغة المجهول وفتح الياء أسند إلى قوله : ( رجل ) . ولكنه هو المفعول الأول النائب عن الفاعل ، والضمير المنصوب هو المفعول الثاني . قوله : ( مسلم ) صفة لرجل . قوله : ( أو ما في هذه الصحيفة ) عطف على قوله : ( كتاب الله ) وكلمة : ما ، موصولة مبتدأ ، وقوله : في هذه الصحيفة ، خبره . قوله : ( قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ ) أي : أي شيء في هذه الصحيفة ؟ فكلمة : ما ، استفهامية مبتدأ ، و : في هذه الصحيفة ، خبره . وفي بعض النسخ : فما في هذه الصحيفة ، بالفاء ، وكلاهما للعطف . قوله : ( العقل ) مرفوع لأنه مبتدأ حذف خبره أي : فيها العقل ، والمضاف فيه محذوف أيضا ، أي : حكم العقل أي : الدية ، كما ذكرنا . قوله :