العيني

136

عمدة القاري

35 ( ( بابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئاً فَرَاجَعَهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان من سمع شيئاً فراجع الذي سمعه منه حتى يعرف ما سمعه كما هو حقه ، وفي رواية أبي ذر : ( باب من سمع شيئاً فلم يفهمه فراجعه ) . وفي رواية الأصيلي : ( فراجع فيه ) . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق وعظ النساء وتعليمهن ، وفي فهمهن قصور : وربما يحتجن إلى مراجعة العالم ، وهذا الباب أيضاً في مراجعة العالم لعدم الفهم فيما سمع منه ، ومن هذه الحيثية تناسبا . 103 حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ قالَ : أخْبرنا نافِعُ بنُ عُمَرَ قالَ : حدّثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ أن عائشة زوْجَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَتْ لا تَسْمَعُ شَيْئاً لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ ، وأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ : ( مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ ) قالَتْ عائِشَةُ : فَقُلْتُ : أوَ لَيْسَ يَقُولُ الله تَعالى : * ( فَسوفَ يُحاسَبُ حِساباً يِسيراً ) * ( الانشقاق : 8 ) قالَتْ : فقال : ( إِنَّما ذَلِكَ العَرْضُ ، ولكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ يَهْلكْ ) . . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلاَّ راجعت فيه حتى تعرفه ) . بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، هو سعيد بن الحكم بن محمد ابن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري ، سمع مالكاً وغيره ، وروى عنه البخاري هنا وغيره ، وروى بقية الجماعة عن رجل عنه ، وروى البخاري في تفسير سورة الكهف عن محمد بن عبد اللَّه عنه عن أبي غسان محمد بن مطرف وسليمان بن بلال ومحمد بن أبي كثير . قال الحاكم النيسابوري : يقال : إن محمد بن عبد اللَّه هذا هو محمد بن يحيى الذهلي ، وروى عنه أبو حاتم الرازي ، وقال : ثقة . وقال ابن معين : ثقة الثقات ، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين . الثاني : نافع بن عمر بن عبد اللَّه القرشي الجمحي المكي ، قال أحمد بن حنبل : ثبت ثبت صحيح الحديث . وقال يحيى بن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ثقة يحتج بحديثه ، مات بمكة سنة تسع وستين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة ، بضم الميم ، وقد تقدم . الرابع : الصديقة عائشة ، رضي الله عنها . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار . ومنها : أن رواته ما بين مصري ومكي . ومنها : أنه رباعي صحيح . فإن قلت : هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم ، فقال : اختلفت الرواية فيه عن ابن أبي مليكة فروي عنه عن عائشة ، وروي عنه عن القاسم عن عائشة ، وقد اختلف الناس في الحديث إذا روي موصولاً ، وروي منقطعاً هل علة فيه ؟ فالمحدثون يثبتونه علة ، والفقهاء ينفون العلة عنه ، ويقولون : يجوز أن يكون سمعه عن واحد عن آخر ثم سمعه عن ذلك الآخر بغير واسطة . قلت : هذا هو الجواب عن استدراك الدارقطني ، وهو استدراك مستدرك لأنه محمول على أنه سمعه عنها بالواسطة ، وبدون الواسطة فرواه بالوجهين ، وأكثر استدراكات الدارقطني على البخاري ومسلم من هذا الباب . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في التفسير والرقاق عن عمرو بن علي عن يحيى عن عثمان بن الأسود ، وفي الرقاق أيضاً عن عبيد اللَّه بن موسى عن عثمان بن الأسود ، وفي التفسير عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب ، وقال في عقب حديث عمرو بن علي : تابعه ابن جريج محمد بن سليم وصالح وأيوب بن رستم عن ابن أبي مليكة سمعت عائشة . وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر وابن حجر عن ابن علية عن أيوب ، وعن أبي الربيع وأبي كامل عن حماد عن أيوب ، وعن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى القطان عن عثمان بن الأسود ، كلاهما عن ابن أبي مليكة ، وأخرجه في التفسير عن مسدد عن يحيى ، وفي الرقاق عن إسحاق بن منصور عن روح ، وأخرجه أيضاً عن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى ، كلاهما عن أبي يونس حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة ، وزاد فيه القاسم بن أبي مليكة وعائشة . وأخرجه النسائي في التفسير عن العباس بن محمد بن يونس عن محمد عن نافع بن عمر بإسناده : ( من حوسب يومئذٍ عذب ) . فذكره ولم يذكر أول الحديث .