العيني

137

عمدة القاري

بيان اللغات : قوله : ( زوج النبي ، عليه السلام ) زوج الرجل امرأته ، وزوج المرأة بعلها ، قال الله تعالى : * ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) * ( البقرة : 35 ، الأعراف : 19 ) ويقال أيضاً : هي زوجته . والأول هو الأفصح . قوله : ( العرض ) بفتح العين ، من عرضت إليه أمر كذا ، وعرضت له الشيء أي أظهرته وأبرزته إليه . قوله : ( من نوقش ) من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يُترك منه شيء . وقال ابن دريد : أصل النقش استقصاؤك الكشف عن الشيء ، ومنه نقش الشوكة إذا استخرجها . وقال الهروي : انتقشت منه حتى استقصيته منه . بيان الإعراب : قوله : ( أن عائشة ) ، بفتح الهمزة : وأصله بأن عائشة ، ظاهر هذا الإرسال لأن ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن ظهر وصله بعد في قوله : قالت عائشة : فقلت . قوله : ( زوج النبي ، عليه الصلاة والسلام ) كلام إضافي في منصوب لأنه صفة عائشة . قوله : ( كانت ) في محل الرفع لأنه خبر : أن . قوله : ( لا تسمع . . . ) إلى آخره في محل النصب لأنه خبر : كان . قوله : ( لا تعرفه ) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله : ( شيئاً ) . قوله : ( إلاَّ راجعت فيه ) استثناء متصل . وقوله : ( راجعت ) صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : لا تسمع شيئاً مجهولاً موصوفاً بصفة إلاَّ موصوفاً بأنه مرجوع فيه . قوله : ( حتى ) للغاية بمعنى : إلى . وقوله : ( تعرفه ) منصوب بأن المقدرة . قوله : ( وأن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ) عطف على قوله : ( أن عائشة ) . قال الكرماني : واعلم أن هذا القدر من كلام ابن أبي مليكة مرسل ، إذ لم يسنده إلى صحابي . قلت : قد ذكرت أن قول عائشة : فقلت ، يدل على الوصل ، وإن كان ذاك بحسب الظاهر يدل على الإرسال . قوله : ( قال ) في محل الرفع لأنه خبر : أن . قوله : ( من حوسب عذب ) مقول القول و : من ، موصولة ، و : حوسب ، جملة صلتها . وقوله : ( عذب ) خبر : من ، لأنه مبتدأ . قوله : ( فقلت ) عطف على قوله : ( قال : من حوسب عذب ) . وقوله : ( قالت عائشة ) معترض بينهما من كلام الراوي . قوله : ( أوليس يقول الله ؟ ) الهمزة للاستفهام . فإن قلت : همزة الاستفهام تقتضي الصدارة ، وحرف العطف يقتضي تقدم الصدارة ، فما تقديره ؟ قلت : ههنا وفي أمثاله يقدر المعطوف عليه هو مدخول الهمزة نحو : أكان كذلك وليس يقول الله تعالى ؟ وفي بعض النسخ : أوليس الله يقول ؟ فلفظة الله اسم ليس وخبره يقول . فإن قلت : ما اسم ليس في الرواية المشهورة ؟ قلت : إما أن يكون ليس بمعنى : لا ، فكأنه قيل : أو لا يقول الله ؟ وإما أن يكون فيه ضمير الشأن . قوله : ( حساباً ) نصب على أنه مفعول مطلق . و ( يسيرا ) ، صفته . قوله : ( قالت ) أي : عائشة . فقال : أي النبي ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( إنما ذلك ) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث ، والأصل فيه : ذا ، وهو اسم يشار به إلى المذكر ، فإن خاطبت جئت بالكاف ، فقلت : ذاك وذلك ، فاللام زائدة والكاف للخطاب وفيهما دليل على أن ما يومىء إليه بعيد ولا موضع له من الإعراب ، وهو ههنا مبتدأ وخبره قوله : ( العرض ) . قوله : ( ولكن ) للاستدراك . قوله : ( من ) موصولة تتضمن معنى الشرط . وقوله : ( نوقش ) فعل الشرط . قوله : ( يهلك ) ، بكسر اللام : جواب الشرط ، ويجوز فيه الرفع والجزم ، وذلك لأن الشرط إذا كان ماضياً يجوز الوجهان في الجواب ، وهو من : هلك يهلك ، لازم . وتيم تقول : هلكه يهلكه هلكاً بمعنى أهلكه ، والمعنى ههنا على اللزوم ، وإن احتمل التعدي أيضاً . قوله : ( الحساب ) نصب لأنه مفعول ثان لناقش ، لأن أصل باب المفاعلة لنسبة أصل الفعل إلى أحد الأمرين متعلقاً بالآخر صريحاً ، ويجيء عكس ذلك ضمناً ، فلأجل تعلقه بالآخر جاء غير المتعدي إذا نقل إلى فاعل متعدياً نحو : كارمته ، فإن أصله لازم وقد تعدى ههنا ، والمتعدي إلى مفعول واحد إذا نقل إلى فاعل يتعدى إلى مفعولين نحو : جاذبته الثوب ، لكن بشرط أن لا يصلح مفعول أصل الفعل أن يكون مشاركاً للفاعل كما في المثال المذكور ، فإن الثوب لمَّا لم يصلح لأن يكون مشاركاً للفاعل في المجاذبة احتيج إلى مفعول آخر يكون مشاركاً له فيها ، فيتعدى إلى اثنين ، وأما إذا صلح مفعوله للمشاركة فلا يتعدى إلى اثنين ، بل يكتفي بمفعول كما في : شاتمت زيداً . فإن قلت : أين المفعول الأول ههنا ؟ قلت : الضمير الذي نوقش فإنه مفعول ناب عن الفاعل ، والمعنى : من ناقشه الله الحساب يهلك . وقال الكرماني : الظاهر أن الحساب منصوب بنزع الخافض ، أي : في الحساب ، أي : من جرى في حسابه المضايقة يهلك . قلت : الظاهر ما ذكرناه . بيان المعاني : قوله : ( كانت لا تسمع ) إنما جمع بين : كانت ، الذي هو الماضي ، وبين : لا تسمع ، الذي هو المضارع لأن كانت هنا لثبوت خبرها والمضارع للاستمرار فيتناسبان ، أو جيء بلفظ المضارع استحضاراً للصورة الماضية وحكاية عنها ، فلفظه ، وإن كان مضارعاً ، لكن معناه على الماضي . قوله : ( عذب ) له معنيان : أحدهما : إن نفس مناقشة الحساب يوم