العيني

104

عمدة القاري

أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي . ومنها : أنه ذكر في الموصول : الزهري ، وفي التعليق : ابن شهاب ، تنبيهاً على قوة محافظة ما سمعه من الشيوخ . ومنها : أن فيه كلمة ( ح ) مهملة ، إشارة إلى تحويل الإسناد . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في النكاح عن أبي اليمان ، كما أخرجه ههنا عن عنه ، وفي المظالم عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل عن الزهري به ، وأخرجه مسلم في الطلاق عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به . وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق بطوله . وأخرجه النسائي في الصوم عن عمرو بن منصور عن الحكم بن نافع به ، وعن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري به ، وفي عشرة النساء عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر به . بيان اللغات : قوله : ( من الأنصار ) جمع ناصر أو نصير ، وهم عبارة عن الصحابة الذين آووا ونصروا رسول الله ، عليه السلام ، من أهل المدينة ، رضي الله عنهم ، وهو اسم إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج . ولم يكونوا يدعون الأنصار قبل نصرتهم رسول الله ، عليه السلام ، ولا قبل نزول القرآن بذلك . قوله : ( في بني أمية بن زيد ) أي : في هذه القبيلة ، ومواضعهم يعني : في ناحية بني أمية . سميت البقعة باسم من نزلها . قوله : ( من عوالي المدينة ) هو جمع : عالية ، وعوالي المدينة عبارة عن قرى بقرب مدينة رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، من فوقها من جهة الشرق ، وأقرب العوالي إلى المدينة على ميلين أو ثلاثة أميال وأربعة ، وأبعدها ثمانية . وفي ( الصحاح ) : العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة ، وإلى أرض مكة وهي الحجاز وما والاها ، والنسبة إليها : عالي ، ويقال أيضاً : علوي ، على غير قياس ، ويقال : عالي الرجل ، وأعلى : إذا أتى عالية نجد . قوله : ( ففزعت ) ، بكسر الزاي : أي خفت ، لأن الضرب الشديد كان على خلاف العادة . بيان الإعراب : قوله : ( وجار ) ، بالرفع : لأنه عطف على الضمير المنفصل المرفوع . أعني قوله : أنا ، وإنما أظهر أنا لصحة العطف حتى لا يلزم عطف الاسم على الفعل ، هذا قول البصرية . وعند الكوفية : يجوز من غير إعادة الضمير ، ويجوز فيه النصب على معنى المعية . قوله : ( لي ) : جار ومجرور في محل الرفع ، أو النصب على الوصفية لجار . قوله : ( من الأنصار ) كلمة : من ، بيانية . قوله : ( في بني أمية ) في محل نصب لأنه خبر : كان ، أي : مستقرين فيها ، أو نازلين أو كائنين ، ونحو ذلك . قوله : ( وهو ) مبتدأ ، وخبره قوله : ( من عوالي المدينة ) . قوله : ( نتناوب ) جملة في محل النصب على أنها خبر : كان ، و : النزول ، بالنصب على أنه مفعول : نتناوب . قوله : ( ينزل ) ، جملة في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي : جاري ينزل يوماً ، وهو نصب على الظرفية . قوله : ( وأنزل ) عطف على : ينزل . قوله : ( فإذا ) للظرفية ، لكنه تضمن معنى الشرط . وقوله : ( جئته ) جوابه . قوله : ( من الوحي ) بيان للخبر . قوله : ( وإذا نزل ) أي : جاري . قوله : ( الأنصاري ) بالرفع صفة لقوله : ( صاحبي ) ، وهو مرفوع لأنه فاعل : نزل . فإن قلت : الجمع إذا أريد النسبة إليه يرد إلى المفرد ، ثم ينسب إليه . قلت : الأنصاري ههنا صار علماً لهم ، فهو كالمفرد ، فلهذا نسب إليه بدون الرد . قوله : ( فضرب بابي ) عطف على مقدر أي : فسمع اعتزال الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، عن زوجاته ، فرجع إلى العوالي ، فجاء إلى بابي فضرب . . ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء الفصيحة ، وقد ذكرناها غير مرة . قوله : ( أثم ؟ ) هو : بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم ، وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو قوله : * ( وازلفنا ثم الآخرين ) * ( الشعراء : 64 ) وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه مفعولاً : لرأيت ، في قوله تعالى : * ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ) * ( الإنسان : 20 ) ولا يتقدمه حرف التنبيه ولا يتأخر عنه كاف الخطاب . قوله : ( ففزعت ) : الفاء فيه للتعليل ، أي لأجل الضرب الشديد فزعت ، والفاء في فخرجت : للعطف ، ويحتمل السببية ، لأن فزعه كان سبباً لخروجه . والفاء في : فقال ، للعطف . قوله : ( قد حدث أمر عظيم ) ، جملة وقعت مقول القول . قوله : ( فدخلت ) أي : قال عمر ، رضي الله عنه : دخلت . ويفهم من ظاهر الكلام أن : دخلت ، من كلام الأنصاري وليس كذلك ، وإنما الداخل هو عمر ، رضي الله عنه ، وإنما وقع هذا من الاختصار وإلاَّ ففي أصل الحديث بعد قوله : ( امر عظيم طلق رسول الله عليه السلام نساءه ) . قلت : قد كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ، ثم نزلت . فدخلت على حفصة ، أراد أم المؤمنين بنته ، رضي الله عنهما . وفي رواية الكشميهني : ( قد حدث أمر عظيم فدخلت ) بالفاء . فإن قلت : ما هذه الفاء ؟ قلت : الفاء الفصيحة ، تفصح عن المقدر . لأن التقدير نزلت من العوالي فجئت إلى المدينة فدخلت . قوله : ( فإذا ) للمفاجأة ، وهي متبدأ : وتبكي ، خبره . قوله : ( طلقكن ؟ ) وفي رواية : ( أطلقكن ؟ ) ، بهمزة الاستفهام . قوله :