العيني
105
عمدة القاري
( قالت ) أي : حفصة : ( لا أدري ) أي : لا أعلم ، ومفعوله محذوف . قوله : ( وأنا قائم ) : جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( طلقت ) أي : أطلقت ، والهمزة محذوفة منه . بيان المعاني : قوله : ( وجار لي من الأنصار ) : هذا الجار هو عتبان بن مالك بن عمرو ابن العجلان الأنصاري الخزرجي ، رضي الله عنه . قوله : ( ينزل يوماً ) أي : ينزل صاحبي يوماً من العوالي إلى المدينة وإلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعلم العلم من الشرائع ونحوها . قوله : ( يوم نوبته ) أي : يوماً من أيام نوبته . قوله : ( ففزعت ) إنما كان فزع عمر ، رضي الله عنه ، بسبب ما يجيء في كتاب التفسير مبسوطاً ، قال عمر ، رضي الله عنه : ( كنا نتخوف ملكاً من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه ، فتوهمت لعله جاء إلى المدينة ، فخفت لذلك ) . قوله : ( أمر عظيم ) أراد به اعتزال الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، ، عن أزواجه الطاهرات ، رضي الله عنهن . فإن قلت : ما العظمة فيه ؟ قلت : كونه مظنة الطلاق ، وهو عظيم لا سيما بالنسبة إلى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإن بنته إحدى زوجاته . قوله : ( الله أكبر ! ) وقع في موقع التعجب . فإن قلت : ما ذاك التعجب ؟ قلت : كأن الأنصاري ظن اعتزاله ، عليه الصلاة والسلام ، عن نسائه طلاقاً أو ناشئاً عن الطلاق ، فالخبر لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، بالطلاق بحسب ظنه ، ولهذا سأل عمر ، رضي الله عنه ، عن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، عن الطلاق . فلما رأى عمر أن صاحبه لم يصب في ظنه تعجب منه لفظ : الله أكبر . بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه الحرص على طلب العلم . الثاني : فيه أن لطالب العلم أن ينظر في معيشته وما يستعين به على طلب العلم . الثالث : فيه قبول خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة . الرابع : فيه أن الصحابة ، رضي الله عنهم ، كان يخبر بعضهم بعضاً بما يسمع من النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ويقولون : قال رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . ويجعلون ذلك كالمسند ، إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة . الخامس : فيه جواز ضرب الباب ودقه . السادس : فيه جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن أزواجهن ، والتفتيش عن الأحوال ، سيما عما يتعلق بالمزاوجة . السابع : فيه السؤال قائماً . الثامن : فيه التناوب في العلم والاشتغال به . 28 ( ( باب الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ والتَّعْلِيمِ إِذَا رَأى ما يَكْرَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان الغضب ، وهو انفعال يحصل من غليان الدم لشيء دخل في القلب . قوله : ( في الموعظة ) أي : الوعظ ، وهو مصدر ميمي . ( والتعليم ) أي : وفي التعليم ، أراد في حالة الوعظ وحالة التعليم . قوله : ( إذا رأى ) الواعظ أو المعلم : ( ما يكره ) أي : ما يكرهه ، لأن : ما ، موصولة ، فلا بد لها من عائد ، والعائد قد يحذف . ويقال : أراد البخاري الفرق بين قضاء القاضي وهو غضبان ، وبين تعليم العلم وتذكير الواعظ ، فإنه بالغضب أجدر ، وخصوصاً بالموعظة . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول التناوب في العلم ، ، وهو من جملة صفات المتعلمين ، ومن جملة المذكور في هذا الباب أيضاً بعض صفاتهم ، هو أن المعلم إذا رأى منهم ما يكرهه يغضب عليهم ، وينكر عليهم ، فتناسق البابان من هذه الحيثية . 90 حدّثنا مُحمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قالَ : أخْبرنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسِ بنِ أبي حازمٍ عنْ أبي مَسْعُودٍ الأنْصارِيّ قال : قال رَجُلٌ : يا رسولَ الله ! لا أكادُ أُدْرِكُ الصَّلاةِ مَمَّا يُطَوّلُ بِنَا فُلانُ ، فَمَا رَأيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوْعِظَةٍ أشَدَّ غَضَباً مِنْ يوْمِئذٍ ، فقال : ( أيُّها النَّاسُ ، إِنَّكُمْ مُنَفّرُونَ ، فَمنْ صَلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخَفّفْ فإنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ والضَّعيفَ وذَا الحاجَةِ ) . . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( في موعظة أشد غضباً من يومئذٍ ) . بيان رجاله : الأول : محمد بن كثير ، بفتح الكاف وبالمثلثة : العبدي ، بسكون الباء الموحدة ، البصري أخو سليمان بن كثير ، وسليمان أكبر منه بخمس سنين ، روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري ، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما ، وروى مسلم والترمذي والنسائي عن