العيني
93
عمدة القاري
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين عن إبراهيم بن نافع المخزومي المكي عن الحسن بن مسلم بن يناق المكي عن صفية بنت شيبة بن عثمان القرشية المكية . والحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضاً عن محمد بن حاتم عن حماد عن عبد الله عن إبراهيم بن نافع إلى آخره . قوله : ( أزرهن ) ، بضم الهمزة جمع إزار ، وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف اللام وبالمد ، وهي : الملحفة فإن قلت : حديث عائشة يدل على أن اللاتي شققن أزرهن النساء المهاجرات ، وورد في حديث عائشة أيضاً أن ذلك كان في نساء الأنصار ، رواه ابن أبي حاتم قلت : يمكن الجمع بينهما بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك حين نزول الآية المذكورة ، والله أعلم . 52 ( ( سورَةُ الفُرْقَانُ ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الفرقان ، وهو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما ، وسمي القرآن به لفصله بين الحق والباطل ، وقيل : لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقاً مفصولاً بين بعضه وبعض في الإنزال ، قال تعالى : * ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ) * ( الإسراء : 601 ) الآية ، وهي مكية وفي آية اختلاف وهي قوله عز وجل : * ( إلاَّ من تاب وآمن وعملا عملاً صالحاً ) * ( الفرقان : 07 ) . وقيل : فيها آيتان اختلف الناس فيهما ، فقيل : إنهما مدنيتان ، وقيل : مكيتان ، وقيل : إحداهما مكية والأخرى مدنية ، وهما قوله : * ( والذين لا يدعون مع الله إل 1764 ; هاً آخر ) * الآية وقوله إمن تاب وآمن ( الفرقان : 86 ) فالذي قال إن الأولى مكية وهو سعيد بن جبير ، وهي قوله : * ( والذين لا يدعون ) * إلى قوله : * ( مهاناً ) * . والثانية مدنية وهي قوله : * ( إلاَّ من تاب وآمن ) * إلى قوله : * ( وكان الله غفوراً رحيماً ) * وهي سبع وسبعون آية ، وثمانمائة واثنتان وتسعون كلمة ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانون حرفاً . * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ثبتت عند الكل . قال ابنُ عَبّاسٍ : هَباءً مَنْثُوراً ما تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ أي : قال عبد الله بن عباس في تفسير : هباءً . منثوراً . في قوله تعالى : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا هباء منثوراً ) * ( الفرقان : 32 ) ما تسفي به الريح أي تذريه وترميه ، ووصله ابن المنذر من حديث عطاء عن ابن عباس بلفظ : ما تسفي به الريح وتثبته ، وقال الثعلبي : هباءً منثوراً ، أي : باطلاً لا ثواب له لأنهم لم يعملوه لله ، وإنما عملوه للشيطان . واختلف المفسرون في الهباء فقال مجاهد وعكرمة والحسن : هو الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل ، وقال ابن زيد : هو الغبار ، وقال مقاتل : هو ما يسطع من حوافر الدواب ، ويقال : الهباء جمع هباة ، والمنثور المتفرق . مَدَّ الظِّلَّ ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ألم ترَ إلى ربك كيف مد الظل ) * ( الفرقان : 54 ) الآية . وفسره بقوله : ( ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) ، وإنما جعله ممدوداً لأنه لا شمس معه ، كما قال في ظل الجنة . * ( وظل ممدود ) * ( الواقعة : 03 ) ، وبمثل ما فسره رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وروى مثله أيضاً عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة . ساكِناً دَائِماً . عَلَيْهِ دَلِيلاً طُلُوعُ الشَّمْسِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً ) * . وفسر ساكناً بقوله : ( دائماً ) أي : غير زائل ، وقيل : لاصقاً بأصل الجدار غيره منبسط ، وفسر دليلاً بقوله : ( الشمس ) أي طلوع الشمس دليل على حصول الظل ، وهو قول ابن عباس : تدل على الظل الشمس ، يعني لولا الشمس ما عرف الظل ، ولولا النور ما عرفت الظلمة . خِلْفَةً مَنْ فاتَهُ مِنَ اللّيْلِ عملٌ أدْرَكَهُ بالنَّهارِ أوْ فاتَهُ بالنّهارِ أدْرَكَهُ باللّيْلِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) * ( الفرقان : 26 ) . الآية ، وفسر ( خلفة ) بقوله : ( من فاته ) إلى آخره ، وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الحسن مثله ، وفي التفسير : وعن ابن عباس وقتادة : خلفة ، يعني عوضاً وخلفاً يقوم وأحدهما مكان صاحبه ، فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر ، وعن مجاهد : يعني جعل كل واحد منهما مخالفاً للآخر فجعل هذا أسود وهذا أبيض ، وعن ابن زيد : يعني إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ، فهما يتعاقبان في الظلام والضياء والزيادة والنقصان .