العيني
94
عمدة القاري
وقال الحَسَنُ هَبْ لَنا مِنْ أزْواجِنا في طاعَةِ الله وما شَيْءٌ أقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ أنْ يَري حَبِيبَهُ في طاعَةِ الله أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى : * ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً ) * ( الفرقان : 47 ) وهكذا أسنده عنه ابن المنذر من حديث جرير عنه ، وفي التفسير : قرة أعين بأن نراهم مؤمنين صالحين مطيعين لك ، ووحد القرة لأنها مصدر وأصلها من البرد لأن العين تتأذى بالحر وتستريح بالبرد . وقال ابنُ عبّاسٍ ثُبُوراً وَيْلاً أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : * ( دعوا هنالك ثبوراً ) * ( الفرقان : 31 ) أي : ويلاً وأسنده ابن المنذر عنه من حديث علي بن أبي طلحة عنه . وقال غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ والتَّسَعُّرُ والاضْطِرَامُ التَّوَقدُ الشَّدِيدُ أي : قال غير ابن عباس : وهو أبو عبيدة في قوله تعالى : * ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً ) * ( الفرقان : 11 ) وقال : السعير مذكر لأنه ما يسعر به النار ، وإنما حكم بتذكيره إما من حيث أنه فعيل فيصدق عليه أنه مذكر ، وإنه مؤنث ، وقيل : المشهور أن السعير مؤنث ، وقال تعالى : * ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً ) * ( الفرقان : 11 ) ويمكن أن يقال : إن الضمير يحتمل أن يعود إلى الزبانية ، أشار إليه الزمخشري . قوله : ( والتسعر ) إلى آخره يريد به أن معنى التسعر ومعنى الاضطرام ( التوقد الشديد ) . تُمْلَى عَلَيْهِ أيْ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أمْلَيْتُ وأمْلَلْتُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقالوا أساطير الأولين ) * ( الفرقان : 5 ) اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً ، وفسر : ( تملى عليه ) بقوله : ( تقرأ عليه ) ، قوله : ( وقالوا ) أي : الكفار ، ( أساطير الأولين ) يعني : ما سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم وإسفنديار ، والأساطير جمع إسطار وأسطورة كأحدوثة . قوله : اكتتبها : يعني أمر بكتبها لنفسه وأخذها ، وقيل : المعنى أكتتبها كاتب له لأنه كان أمياً لا يكتب بيده ، وذلك من تمام إعجازه . قوله : ( من أمليت ) ، أشار به إلى أن تملى من أمليت من الإملاء ، وأشار بقوله : ( أمللت ) إلى أن الإملال لغة في الإملاء ، وقال الجوهري : أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله لغتان جيدتان جاء بهما القرآن ، كقوله تعالى : * ( فليملل الذي عليه الحق ) * ( البقرة : 282 ) . الرَّسُّ المَعْدِنُ جَمْعُهُ رِساسٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وعاداً وثمود وأصحاب الرس قروناً بين ذلك كثيراً ) * ( الفرقان : 83 ) وفسر الرس بالمعدن ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الخليل : الرس كل بئر غير مطوية وقال قتادة : أصحاب الأيكة وأصحاب الرس أمتان أرسل الله إليهما شعيباً فعذبوا بعذابين ، قال السدي : الرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار فنسبوا إليها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وروى عكرمة أيضاً عن ابن عباس في قوله : أصحاب الرس ، قال : بئر بأذربيجان . ما يَعْبَأ يُقالُ ما عَبأْتُ بِهِ شَيْئاً لا يُعْتَدُّ بِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) * ( الفرقان : 77 ) الآية . وفسر : ( ما يعبأ ) بقوله : ( يقال ) ، الخ . وعن أبي عبيدة : يقال ما عبأت به شيئاً ، أي : لم أعده فوجوده وعدمه سواء ، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء ، يقال : عبيت الجيش وعبأت الطيب عبوا : إذا هيأته . غَرَاماً هَلاَكاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن عذابها كان غراماً ) * ( الفرقان : 56 ) وفسر الغرام بالهلاك ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومنه قولهم : رجل مغرم بالحب . وقال مُجاهِدٌ وعَتَوْا طَغَوْا أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً ) * ( الفرقان : 12 ) وقال : يعني عتوا طغوا ، أخرجه ورقاء في ( تفسيره ) عن ابن أبي نجيح عنه . وقال ابنُ عُيَيْنَةَ : عاتِيَةٍ عَتَتْ على الخُزَّانِ أي : قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : * ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) * ( الحاقة : 6 ) هذه في سورة الحاقة ، ذكرها هنا استطراداً