العيني

79

عمدة القاري

له عند البخاري سوى الحديثين المذكورين ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والحديث من افراده . قوله : ( وقد سمع منه ) من كلام البخاري . قوله : ( أن رجلاً ) ، هو العجلاني ، وفيه من زيادة الأحكام : نفي الولد ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . قوله : ( وفرق بين المتلاعنين ) احتج به أبو حنيفة أن بمجرد اللعان لا يحصل التفريق ولا بد من حكم حاكم وهو حجة على من يقول : تحصل الفرقة بمجرد اللعان . 5 ( ( بابٌ قَوْلُهُ : * ( إنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ( النور : 11 ) ) . أي : هذا باب في قوله : عز وجل : ( إن الذين جاؤوا ) . . . الآية ، واقتصر أبو ذر في هذا على قوله : ( باب إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) ، وغيره ساق الآية كلها ، أجمع المفسرون على أن هذه الآية ، وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة عائشة رضي الله عنها ، قوله : ( بالإفك ) أي : بالكذب ، ويقال : الإفك أسوأ الكذب وأقبحه مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ، فالإفك هو الحديث المقلوب عن وجهه ، ومعنى القلب هنا أن عائشة رضي الله عنها ، كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف النسب لا القذف ، فالذين رموا بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه فهو إفك قبيح وكذب ظاهر . قوله : ( عصبة ) ، أي : جماعة ، قال الفراء : الجماعة من الواحد إلى الأربعين ، ويقال : من العشرة إلى الأربعين . قوله : ( منكم ) ، خطاب للمسلمين وهم عبد الله بن أبي رأس المنافقين وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم . قوله : ( لا تحسبوه شراً لكم ) ، أي : لا تحسبوا الإفك أو القذف أو المجيء بالإفك أو ما نالكم من الغم ، والخطاب للمؤمنين الذين ساءهم ذلك وخاصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر وعائشة وصفوان بن المعطل * ( شراً لكم بل هو خير لكم ) * لأن الله يأجركم على ذلك الأجر العظيم وتظهر براءتكم وينزل فيكم ثمانية عشر آية كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسلية له وتبرئة لأم المؤمنين وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك . قوله : ( لكل امرئ منهم ) ، أي : من الذين جاؤوا بالإفك ( ما اكتسب من الإثم ) جزاء ما اجترح من الذنب والمعصية . قوله : ( الذي تولى كبره ) أي : عظمه وبدأ به وهو عبد الله بن أبي ، وقيل : حسان بن ثابت ، وقال الثعلبي : حسان ومسطح وحمنة هم الذين تولوا كبره ثم فضى ذلك في الناس . أفَّاكٌ كَذَّابٌ أفاك على وزن فعال للمبالغة ، وفسره بقوله : ( كذاب ) ، وكذا فسره أبو عبيدة . 9474 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا سُفْيانُ عَنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، * ( والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَة ) * قالَتْ عَبْدُ الله بنُ أبَيّ ابنُ سَلُولَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، وقد صرح به ابن مردويه من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري وفيه معمر ، بفتح الميمين : هو ابن راشد وهو من أفراده . قوله : ( كبره ) بضم الكاف وكسرها أي : كبر الإفك ، وقد مر تفسيره . قوله : ( ابن سلول ) ، برفع الابن لأنه صفة لعبد الله لا : لأبي ، وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله للتأنيث والعلمية ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 6 ( ( بابٌ : * ( لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بأنْفُسِهِمْ خَيْراً ) * إلى قوله : * ( الكاذِبونَ ) * ( النور : 11 21 ) . * ( ولوْلاَ إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحانَكَ هاذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) * ( النور : 61 ) * ( لوْلاَ جاؤُوا عَلَيْهِ بأرْبَعَةِ شُهَداءَ فإذْ لَمْ يأْتُوا بالشُّهَدَاءِ فأُولِّئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الكاذِبُونَ ) * ( النور : 31 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( لولا إذ سمعتموه ) * إلى آخر ما ذكره ، ووقع عند أبي ذر الآية الأولى هكذا : * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ) * إلى قوله : * ( الكاذبون ) * وعند غير موقع الآيتان المذكورتان غير متواليتين