العيني

80

عمدة القاري

الأولى . قوله : * ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ) * ( النور : 61 ) الآية . والثانية قوله : * ( لولا جاؤوا عليه ) * ( النور : 31 ) إلى آخر الآية ، ووقع عند النسفي الآية الأخيرة فقط ، وتمام الآية الأولى : * ( بأنفسهم خيراً وقالوا هذا أفك مبين لولا جاؤوا عليه ) * إلى قوله : * ( الكاذبون ) * ( النور : 21 31 ) . قوله : ( لولا إذ سمعتموه ) أي : هلا ، للتحريض أي : حين سمعتم الإفك . قوله : ( ظن المؤمنون ) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة لأن الأصل : لولا إذ سمعتم ظننتم وقلتم ، وذلك للتوبيخ ، وقيل : تقدير الآية : هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات ؟ قوله : ( بأنفسهم ) وقيل : بأهلهم وأزواجهم وقيل : هلا ظنوا بها ما يظن بالرجل لو خلا بأمه والمرأة لو خلت بابنها ، لأنه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين . قوله : ( وقالوا ) أي : هلا قلتم هذا إفك مبين أي : كذب ظاهر . قوله : ( ولولا إذ سمعتوه قلتم ) أي : هلا إذ سمعتموه قلتم : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا أي لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ، للتعجب من عظم الأمر . قوله : ( بهتان ) هو كذب يواجه به المؤمن فيتحير منه قوله : ( لولا جاؤوا عليه ) أي : هلا جاؤوا ، ولو كانوا صادقين ( بأربعة شهداء ) فإذ لم يأتوا بالشهداء ( فأولئك عند الله ) أي في حكمة ( هم الكاذبون ) فيما قالوه . 0574 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ قال أخبرَني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وقّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عن حدِيثِ عائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قال لَها أهْلُ الإفكِ ما قالُوا فَبَرَّأها الله مِمَّا قالُوا وكلٌّ حدّثني طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ وبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً وإنْ كانَ بَعْضُهُمْ أوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ الَّذِي حدّثني عُرْوَةُ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالتْ كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ أقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَعَهُ قالَتْ عائِشَةُ فأقْرَعَ بَيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزاها فَخَرَجَ سَهْمي فَخَرَجْتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ما نَزَلَ الحِجابُ فأنا أحْمَلُ في هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنا حَتَّى إذا فَرَغَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وقَفَلَ ودَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ آذنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ فَمَشَيْت حَتَّى جاوَزْتُ الجَيْشَ فَلَمّا قَضَيْتُ شأْنِي أقْبَلْتُ إلى رَحْلِي فإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفارِ قَدِ انْقَطَعَ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي وحَبَسَنِي ابْتِغاؤُهُ وأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يَرْحَلُونَ لي فاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وهُمْ يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ وكانَ النِّساءُ إذ ذَاك خِفافاً لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إنَّما تأكُلُ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ فلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وكُنْتُ جارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسارُوا فوجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فجِئْتُ مَنازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ ولا مُجِيبٌ فأمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إليَّ فَبَيْنا أنا جالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السلَمِيُّ ثُمَّ الذكْوَانيُّ مِنْ ورَاءِ الجَيْشِ فأدْلَجَ فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأى سَوَادَ إنْسانٍ نائِمٍ فأتاني فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وكانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجابِ فاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبابي والله ما كَلَّمَنِي كَلِمَةً ولا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أناخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطىءَ عَلَى يَدَيْها