العيني
290
عمدة القاري
عليهما السلام ، والوتر هو الله تعالى ، وقراءة المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين بفتح الواو هي لغة أهل الحجاز ، وعامة قراء الكوفة بكسرها . * ( إرَمَ ذَاتِ العِمادِ ) * ( الفجر : 7 ) القَدِيمَةِ وَالعِمَادُ أهْلُ عَمُودٍ لا يُقِيمُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ) * ( الفجر : 6 ، 7 ) قوله : ( إرم ) ، عطف بيان لعاد ، وكانت عاد قبيلتين عاد الأولى وعاد الأخيرة ، وأشير إلى عاد الأولى بقوله القديمة ، وقيل : لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام عا ، كما يقال لبني هاشم ، وارم تسمية لهم باسم جدهم وهم عاد الأولى ، وقيل : لمن بعدهم ، عاد الأخيرة ، وإرم غير منصرف ، قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث ، واختلف في إرم ذات العماد فقيل : دمشق . قاله سعيد بن المسيب ، وعن القرطبي : هي الإسكندرية ، وعن مجاهد : هي أمة ومعناها القديمة ، وعن قتادة : هي قبيلة من عاد ، وعن ابن إسحاق : هي جد عاد ، والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة . قوله : ( ذات العماد ) ، ذات الطول والشدة والقوة ، وعن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات العماد فقال : كان الرجل منهم يأتي الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم ، وعن الكلبي : كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع . وعن مقاتل : طول أحدهم إثنا عشر ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة ، وفي ( تفسير ابن عباس ) طول أحدهم مائة ذراعا وأقصرهم اثنا عشر ذراعا . قوله : ( والعماد ) ، مبتدأ أو و ( أهل عمود ) خبره . أي : أهل خيام لا يقيمون في بلدة وحاصل المعنى أنه قيل لهم ذات العماد لأنهم كانوا أهل عمود لا يقيمون . وكانوا سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلاء حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم فلا يقيمون في موضع ، وكانوا أهل جنان وزروع ومنازلهم كانت بوادي القرى ، وقيل : سموا ذات العماد لبناء بناه شداد بن عاد وحكايته مشهورة في التفاسير . سَوْطَ عَذَابٍ : الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) * ( الفجر : 31 ) وفسر : ( سوط عذاب ) بقوله : ( الذي عذبوا به ) فقيل : هو كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط ، وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة : كل شيء عذب به سوط عذاب . أكْلاً لَمَّا : السَّفُّ . وَجَمّا : الكَثِيرُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتأكلوا التراث أكلاً لمّا وتحبون المال حبا جما ) * ( الفجر : 91 ، 02 ) قوله : ( التراث ) ، أي : تراث اليتامى أي : ميراثهم . قوله : ( لمّا ) ، فسره بقوله : ( السف ) من سففت الأكل أسفه سفّا . ويقال أيضا سففت الدواء أسفة ، وأسففت غيري وهو السفوف بالفتح . وسففت الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى . وقال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب غيره ، وقال النسفي : أكلاً لمّا : ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام ، وعن بكر بن عبد الله اللم الاعتداء في الميراث يأكل كل شيء يجده ولا يسأل عنه أحلال أم حرام ، ويأكل الذي له ولغيره ، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ، وقيل : يأكلون ما جمعه الميت من المظلمة وهو عالم بذلك فيلم في الأكل من حلاله وحرامه ، وقال أبو عبيدة : يقال : لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع . قوله : ( وجما الكثير ) ، أي : معنى قوله : ( حبا جما ) ، أي : كثيرا شديدا مع الحرص ، والشره عليه ومنع الحقوق يقال : جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع . وَقَالَ مُجاهِدٌ : كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السماءُ شَفْعٌ وَالوِتْرُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( والشفع والوتر ) * ( الفجر : 3 ) والباقي ظاهر فإن قلت السماء وتر لأنه سبع قلت معناه السماء شفع الأرض كالحار والبارد والذكر والأنثى . وَقَالَ غَيْرُهُ سَوْطَ عَذَابٍ كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ . أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : * ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) * وقد مر الكلام فيه الآن ، ولو ذكر هذا عند قوله : * ( سوط عذاب ) * الذي عذبوا به لكان أولى وأرتب . لَبِالْمِرْصَادِ إلَيْهِ المَصِيرُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن ربك لبالمرصاد ) * ( الفجر : 41 ) وفسره بقوله : إليه المصير ، وكذا فسره الفراء ، والمرصاد على وزن مفعال ،