العيني
291
عمدة القاري
وقال بعضهم : مفعال من مرصد وهو مكان الرصد . قلت : هذا كلام من ليس له يد في علم التصريف ، بل المرصاد هو المرصد ولكن فيه من المبالغة ما ليس في المرصد ، وهو مفعال من رضده كميقات من وقته ، وهذا مثل لإرصاده العصاة بالعذاب وأنهم لا يفوتونه ، وعن ابن عباس : بحيث يرى ويسمع ، وعن مقاتل : يرصد الناس على الصراط فيجعل : رصدا من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك . تحاضُّونَ : تُحافِظُونَ . وَتَحُضُّونَ : تَأْمُرُونَ بِإطْعَامِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا يحضون على طعام المسكين ) * ( الفجر : 81 ) وهنا قراءتان إحداهما : تحاضون بالألف وهي قراءة أهل الكوفة . والأخرى : تحضون ، بلا ألف وهي قراءة الباقين ، وعن الكسائي تحاضون بالضم ، وفسر الذي بلا ألف بقوله : تأمرون بإطعامه أي : إطعام مسكين . المُطْمَئِنَةُ المُصَدِّقَةُ بِالثَّوابِ ، وَقَالَ الحَسَنُ : يَا أيَّتُها النَّفْسُ إذَا أرَادَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَبْضَها اطمآنتْ إلَى الله وَاطمَآنَّ الله إلَيْها وَرَضِيَتْ عَنِ الله وَرَضِيَ الله عَنْها فَأمرَ بِقَبْضِ رُوحها وأدْخَلَها الله الجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ) * ( الفجر : 72 ) بقوله : ( المصدقة بالثواب ) وقيل : المطمئنة إلى ما وعد الله المصدقة بما قال ، وعن ابن كيسان : المطمئنة المخلصة ، وعن ابن عطاء : العارفة بالله تعالى التي لا تصبر عنه طرفة عين ، وقيل : المطمئنة بذكر الله دليله قوله تعالى : * ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) * ( الرعد : 82 ) وقيل : المتوكلة على الله . قوله : ( وقال الحسن ) أي : البصري في قوله عز وجل : ( يا أيتها النفس ) إلى آخره وتأنيث الضمائر فيه في المواضع السبعة ظاهر لأنها ترجع إلى النفس . وفي قوله : ( وجعله بالتذكير ) باعتبار الشخص ، ووقع في رواية الكشميهني بالتأنيث في ثلاث مواضع فقط ، وهي قوله : واطمأن الله إليها ، ورضي الله تعالى عنها ، وأدخلها الله الجنة . وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم من طريق حفص عنه ، وإسناده الاطمئنان إلى الله تعالى مجاز يريد به لازمه وغايته من نحو إيصال الخير إليه وفيه المشاكلة ، والرضى هو ترك الاعتراض . وَقَالَ غَيْرُهُ : جَابُوا نَقَبُوا مِنْ جَيْبِ القَمِيصِ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ يَجُوبُ الفلاة يَقْطَعُها أي : قال غير الحسن في قوله تعالى : * ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) * ( الفجر : 9 ) وفسر : ( جابوا ) بقوله : ( نقبوا ) . قوله : ( من جيب القميص ) أشار إلى أن أصل الجيب القطع ، ومنه يقال : جبت القميص إذا قطعت له جيبا وكذلك يجوب الفلاة أي : يقطعها . وقال الفراء جابوا الصخر : خرقوه فاتخذوه بيوتا . لَمَّا : لَمْمتُهُ أجْمَعَ أتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ لم يثبت هذا لأبي ذر ، وسقوطه أولى لأنه مكرر ذكر مرة عن قريب ، ومع هذا لو ذكر هناك لكان أولى . 09 ( ( سُورةُ : * ( لا أُقْسِمُ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( لا أقسم بهذا البلد ) * ( البلد : 1 ) ويقال لها أيضا : سورة البلد ، وهي مكية ، وهي ثلاثمائة وعشرو حرفا ، واثنتان وثمانون كلمة وعشرون آية . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : * ( وَأَنْتَ حِلٌّ بِهاذا البَلَدِ ) * ( البلد : 2 ) مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ