العيني
29
عمدة القاري
الجِنُّ وَتَمَسَّكَ هاؤُلاَءِ بِدِينِهِمْ زَادَ الأشْجَعِي عَنْ سُفْيانَ عَنِ الأعْمَشِ : * ( قلِ ادْعُو الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) * ( الإسراء : 65 ) . ( انظر الحديث : 4174 طرفه في : 5174 ) . مطابقته للترجمة في زيادة الأشجعي . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وإبراهيم النخعي ، وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضاً هنا عن بشر بن خالد . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن بشر بن خالد به وعن غيره . وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي به وعن غيره . قوله : * ( إلى ربهم الوسيلة ) * ( الإسراء : 75 ) فيه حذف تقديره : عن عبد الله ، قال : * ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * قال : كان ناس من الإنس إلى آخره ، وهكذا في رواية مسلم ، غير أن في قوله : كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم ، فنزلت : * ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * انتهى . والمراد بالوسيلة القربة . وقال الكرماني : الناس هم الإنس ضد الجن قال تعالى : * ( شياطين الإنس والجن ) * ( الأنعام : 211 ) فكيف قال : ناساً من الإنس وناساً من الجن ؟ قلت : المراد من لفظ : ناس ، طائفة ، والناس قد يكون من الإنس والجن . قلت : في كلامه الأول نظر ، والوجه كلامه الثاني ، وكذا قال الجوهري : والناس قد يكون الإنس ومن الجن وأصله أناس فخفف . انتهى قوله : ( وتمسك هؤلاء بدينهم ) أي : استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن ، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا * ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * . قوله : ( زاد الأشجعي ) هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما الكوفي مات سنة اثنتين وثمانين ومائة ، أراد أنه زاد في روايته عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش ، وروى ابن مردويه هذه الزيادة عن محمد بن أحمد بن إبراهيم : حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الجبار بن العلا عن يحيى حدثنا سفيان فذكره بزيادة . قوله : ( فأسلم الجن ) من غير أن يعلم الإنسيون ، فنزلت : * ( أولئك الذين يدعون ) * انتهى . قلت : حاصل الكلام أن طريق يحيى عن سفيان ابن عبد الله لما قرأ : * ( إلى ربه الوسيلة ) * قال : كان ناس . . . وطريق الأشجعي عن سفيان أنه زاد في القراءة ، وقرأ : * ( ادعو الذين زعمتم ) * أيضاً إلى آخر الآيتين ، ثم قال : كان ناس . 8 ( ( بابٌ : * ( أُولائِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ ) * الآيةَ ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( أولئك الذين يدعون ) * الآية . قوله : * ( يدعون ) * مفعوله محذوف تقديره : أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، أي : الزلفة والقربة أيهم أقرب . وعن ابن عباس ومجاهد وأكثر العلماء هم : عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم . 5174 حدَّثنا بِشحر بنُ خالِدٍ أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عنْ أبي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله عنهُ في هاذِهِ الآيةِ : * ( الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ ) * قال : ناسٌ مِنَ الجِنِّ يُعْبَدُونَ فأسْلَمُوا . ( انظر الحديث 4174 ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله أورده مختصراً عن بشر بن خالد إلى آخره . قوله : ( يعبدون ) ، بضم الياء على صيغة المجهول ، والله أعلم . 9 ( ( بابٌ : * ( وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلاّ فِتْنَةً لِلناسِ ) * ( الإسراء : 06 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ) * الآية ، وهو ما أري ليلة الإسراء من العجائب والآيات . قال ابن الأنباري : الرؤية يقل استعمالها في المنام ، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام ، ويجوز استعمال كل واحد منهما في المعنيين . قوله : ( إلاَّ فتنة ) أي : إلاَّ بلاء للناس حيث اتخذوه سخرياً . 6174 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عَنْ عَمْروٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي