العيني
30
عمدة القاري
الله عنه : * ( وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) * ( الإسراء : 06 ) قال هِيَ رُؤْيا عَيْنٍ أُرِيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أسْرِيَ بِهِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . ( انظر الحديث 8883 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً في القدر وفي البعث عن الحميدي . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور . قوله : ( هي رؤيا عين ) ، وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث : وليست رؤيا منام . قوله : ( أريها ) ، بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة . قوله : ( والشجرة الملعونة ) ، بالنصب عطف على الرؤيا ، تقديره : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن ، إلاَّ فتنة للناس ، وكانت فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدا ، وقالوا : كيف يسرى به إلى بيت القدس في ليلة واحدة ؟ وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساء ذلك ، فما استجمع ضاحكاً حتى مات ، فأنزل الله تعالى : * ( وما جعلنا الرؤيا ) * الآية ، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل عليه اللعنة قال ، لما نزلت هذه الآية : ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجرة ، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق عن أبيه عن مينا ، مولى عبد الرحمن بن عوف : أن عائشة رضي الله عنها ، قالت لمروان : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لك ولأبيك ولجدك : إنكم الشجرة الملعونة في القرآن ، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو : أن الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده . قوله : * ( شجرة الزقوم ) * ( الصافات : 26 ) ، على وزن فعول من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط ، وقال أبو موسى المديني : هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس ، وقال ثعلب : الزقوم كل طعام يقتل والزقمة الطاعون ، وفي ( غرر التبيان ) : هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه ، وقيل : هي الشيطان ، وقيل : أبو جهل ، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، لما ذكر الله عز وجل الزقوم في القرآن ، قال أبو جهل : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر بالزبد ، أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقماً ، فنزلت : * ( والشجرة الملعونة ) * ( الإسراء : 06 ) في القرآن . وعن مقاتل : قال عبد الله بن الزبعري : إن الزقوم بلسان البربر الزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية ائتنا تمراً وزبداً ، وقال لقريش : تزقموا من هذا الزقوم ، وقال ابن سيده : لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش ، فقال أبو جهل : إن هذا ليس ينبت ببلادنا فما منكم من يعرفه ؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد بالتمر . فإن قلت : فأين ذكرت في القرآن لعنها ؟ قلت : قد لعن آكلها والعرب تقول لكل طعام مكروه ملعون ، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات فقال : * ( أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) * ( الصافات : 46 ) الآيات . . . أي : خلقت من النار وعذب بها . 01 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * ( الإسراء : 87 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( إن قرآن الفجر ) * أي : صلاة الفجر ، سميت الصلاة قرآناً لأنها لا تجوز إلاَّ بقرآن ، وقيل : يعني قراءة الفجر ، أي : ما يقرأ به في صلاة الفجر . قوله : ( كان مشهوداً ) أي : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، وروى ابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء رضي الله عنه : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( أن قرآن الفجر كان مشهوداً ) * قال : يشهده الله وملائكة الليل والنهار ، وفي لفظ : في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الله الذكر الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم في الساعة الثانية ينزل إلى عدن فيقول : طوبى لمن دخلك ، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من مستغفر فاغفر له ؟ هل من داع فأجيبه ؟ حتى يصلي الفجر ، وذلك قوله : * ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) * يقول : يشهده الله وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار . قال مُجاهِدٌ صَلاَةَ الفَجْرِ