العيني
223
عمدة القاري
أي : هذا في تفسير بعض سورة الحشر ، وهي مدنية : وهي ألف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفا وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة ، وأربع وعشرون آية وسميت سورة الحشر لقوله تعالى : * ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) * ( الحشر : 2 ) الآية . يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني النضير الذين كانوا بيثرب ، وعن ابن إسحاق كان جلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد ، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان ، وإنما قال : * ( لأول الحشر ) * لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب . ونفوا من الحجاز وكان حشرهم إلى الشام ، وعن مرة الهمداني : كان هذا أول الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وعن قتادة : كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف . ( بسم الله الرحمان الرحيم ) لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر . 1 ( ( بابٌ : * ( الجَلاءَ : الإخْرَاجُ مِنْ أرْضٍ إلَى أرْضٍ ) * ) ) أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ) * ( الحشر : 3 ) الآية ، وكذا فسره قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه ، والجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال والإخراج أعم منه . 2884 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخْبَرَنا أبُو بَشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ : سورَةُ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : التَوْبَةُ هِيَ الفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنزِلُ : وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ ، حَتَّى ظَنُّوا أنَّها لَمْ تُبْقِ أحَدا مِنْهُمْ إلاَّ ذُكِرَ فِيهَا قَالَ : قُلْتُ : سُورَةُ الأنْفَالِ ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ . قَالَ : قُلْتُ : سُورَةُ الحَشْرِ ؟ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر بالباء الموحدة والشين المعجمة الواسطي ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة ، جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي . والحديث أخرج البخاري بعضه في سورة الأنفال وفيه وفي المغازي عن الحسن بن مدرك . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن عبد الله صلى الله عليه وسلم مطيع . قوله : ( هي الفاضحة ) لأنها تفضح الناس حيث تبين معائبهم . قوله : ( ما زالت ) أي : سورة التوبة تنزل قوله : ( ومنهم ومنهم ) صح مرتين ، وأشار به إلى قوله تعالى : * ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) * ( التوبة : 6 ) قال : * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) * ( التوبة : 85 ) و * ( منهم من يقول ائذن لي ) * ( التوبة : 94 ) و * ( منهم من عاهد الله ) * ( التوبة : 57 ) قوله : ( لم تبق ) ، وفي رواية الكشميهني : لن تبقى ، وفي رواية الإسماعيلي : أنه لا يبقى . قوله : ( في بني النضير ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة : قبيلة اليهود . 3884 حدَّثنا الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ أخْبرنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا سُورَةُ الحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور . وأبو عوانة بفتح العين : الوضاح اليشكري ، وسعيد هو ابن جبير . قوله : ( قل سورة النضير ) كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة ، وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير . 2 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) * ( الحشر : 5 ) نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ) * الآية ، وفسر اللينة بالنخلة ، وكذا فسرها أبو عبيدة : وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية ، بفتح الباء وسكو الراء وكسر النون وتشديد الباء آخر الحروف وهي ضرب من التمر ، وقال الثعلبي : اختلف في اللينة فقيل : هي ما دون العجوة من النحل والنخل كله لينة ما خلا العجوة ، وهو قول عكرمة وقتادة ، وعن الزهري : اللينة ألوان النخلة كلها لأن العجوة أو البرنية ، وعن عطية وابن زيد . هي النخلة والنخيل