العيني

221

عمدة القاري

تُورُونَ : تَسْتَخْرِجُونَ أوْرَيْتُ : أوْقَدْتُ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( أفرأيتم النار التي تورون ) * ( الواقعة : 17 ) ولم يثبت هذا لأبي ذر ، وفسر : ( تورون ) بقوله : ( تستخرجون ) وفي التفسير : تقدحون . وتستخرجون من زندكم وشجرتها التي تقدح منها النار المرخ والعفار . قوله : ( أوريت أوقدت ) يعني : معنى أوريت أوقدت . وأصل تورون توريون استثقلت الضمة على الباء فنقلت إلى ما قبلها والتقى الساكنان وهما الواو والياء فحذفت الياء فصار : تورون . لَغْوا : باطلاً تأثِيما : كَذِبا أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) * ( الواقعة : 52 ) فيها أي : في جنات النعيم ، وروي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، هكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه ، ورواه ابن أبي حاتم من طريقه . 1 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * ( الواقعة : 03 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ظل ممدود ) * أي : دائم لا تنسخه الشمس ، وعن الربيع : يعني ظل العرش ، وعن عمرو ابن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة . 1884 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُها وَاقْرَؤا إن شِئْتُمْ : * ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * . علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في : باب صفة الجنة . قوله : ( يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ) ليبدل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم جزما ويدفع به احتمال أنه سمعه ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم . 75 ( ( * ( سُورَةُ الحَدِيدِ وَالمُجَادَلَةِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الحديد ، وسورة المجادلة غير سورة الحديد ، وعقيب سورة الحديد تأتي سورة المجادلة ولكن وقع في رواية أبي ذر هكذا سورة الحديد والمجادلة ، ولغيره : سورة الحديد فقط . وسورة الحديد مكية خلافا للسدي ، وقال الكلبي : فيها مكية وفيها مدنية . وهو الصحيح . لأن فيها ذكر المنافقين ولم يكن النفاق إلاَّ في المدينة ، وفيها أيضا * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ) * ( الحديد : 01 ) الآية . ولم تنزل إلاَّ بعد الفتح ولا قتال إلاَّ بعد الهجرة ، وأولها مكي فإن عمر ، رضي الله تعالى عنه . قرأه في بيت أخته قبل إسلامه ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الزلزلة وقيل سورة محمد صلى الله عليه وسلم . وهي : ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ، وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة ، وتسع وعشرون آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبتت البسملة لأبي ذر دون غيره . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلِفِينَ فِيهِ مُعَمَّرِينِ فِيهِ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) * ( الحديد : 7 ) أي : معمرين فيه ، ولم يثبت هذا لأبي ذر ، وعن الفراء مستخلفين فيه أي : مملكين فيه . مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ : مِنَ الضَّلالَةِ إلَى الهُدَي أشار به إلى قوله تعالى : * ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) * ( الحديد : 9 ) وسقط هذا أيضا لأبي ذر . فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمنافِعُ للنَّاسِ ) * ( الحديد : 52 ) جُنّةٌ وَسلاحٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) * أي : قوة شديدة * ( ومنافع للناس ) * مما يستعملونه في مصالحهم ومعائشهم ، إذ هو آلة لكل صنعة . وفسر البخاري قوله : ( ومنافع للناس ) بقوله : ( جنة ) بضم الجيم وتشديد النون