العيني
193
عمدة القاري
وعن مجاهد : هم الكهنة . وقد وقع هنا تقديم وتأخير في بعض التفاسير في النسخ ، ولم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا والظاهر أنه لم يجد شيئا منه على شرطه . 25 ( ( * ( سُورَةُ والطُّور ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة والطور ، وفي بعض النسخ سورة الطور ، بدون الواو ، وفي بعض النسخ : ومن سورة الطور وقال أبو العباس : مكية كلها . وذكر الكلبي أن فيها آية مدنية . وهي قوله : * ( إن الذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ( الطور : 74 ) زعم أنها نزلت فيمن قتل ببدر من المشركين ، وهي ألف وخمسمائة حرف ، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة وتسع وأربعون آية . وقال الثعلبي : كل جبل طور ولكن الله عز وجل ، يعني بالطور هنا الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، عليه السلام ، بالأرض المقدسة وهو بمدين واسمه زبير ، وقال مقاتل بن حيان : هما طوران ، يقال لأحدهما طورزيتا وللآخر تينا لأنهما ينبتان الزيتون والتين ، ولما كذب كفار مكة أقسم الله بالطور وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله عليه موسى ، عليه السلام ، بالأرض المقدسة . وقال الجوزي : وهو طور سيناء ، وقال أبو عبد الله الحموي في كتابه ( المشترك ) طورزيتا مقصورا علم لجبل بقرب رأس عين ، وطورزيتا أيضا جبل بالبيت المقدس ، وفي الأثر : مات بطورزيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع ، وهو شرقي وادي سلوان ، والطور أيضا علم لجبل بعينه مطل على مدينة طبرية بالأردن ، والطور أيضا جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى بأرض مصر بين مصر وجبل فاران ، وطور سيناء قيل : جبل بقرب أيله ، وقيل : هو بالشام وسيناء حجارية ، وقيل : شجر فيه وطور عبدين اسم لبلدة من نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي ، وطور هارون ، عليه السلام ، علم لجبل مشرف في قبل البيت المقدس فيه فيما قبل قبر هارون ، عليه السلام . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر وحده . وَقَالَ قَتَادَةَ مَسْطُور مَكْتُوب أي : قال قتادة في قوله تعالى : * ( وكتاب مسطور ) * ( الطور : 2 ) أي : مكتوب ، وسقط هذا من رواية أبي ذر وثبت للباقين في التوحيد ووصله البخاري في كتاب خلق الأفعال من طريق سعيد عن قتادة . وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَةِ رواه عنه ابن أبي نجيح ، وفي ( المحكم ) الطور الجبل وقد غلب على طور سينا جبل بالشام وهو بالسريانية طورى والنسبة إليه طورى وطوراني ، وقد ذكرنا فيه غير ذلك عن قريب . رَقٍّ مَنْشُور : صَحِيفَةٍ قال مجاهد أيضا : والرق الجلد ، وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وعن الكلبي : هو ما كتب الله لموسى ، عليه السلام ، فيه التوراة وموسى ، عليه السلام ، يسمع صرير القلم وكان كلما مر القلم بمكان حرفه إلى الجانب الآخر كان كتابا له وجهان ، وقيل : دواوين الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم ، وقيل : هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان بيانه . قوله : * ( كتب في قلوبهم الإيمان ) * ( المجادلة : 22 ) . وَالسَّقْف المَرْفُوعِ سماءٌ سقط هذا لأبي ذر ، وذكر في بدء الخلق سماها سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت ، دليله قوله تعالى : * ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) * ( الأنبياء : 23 ) . المَسْجُورِ : المُوقِدِ وقع في رواية الحموي والنسفي : الموقر ، بالراء والأول هو المشهور رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : الموقد يعني بالدال ، وروى الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة المسجور المملو ، وعن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : * ( والبحر المسجور ) * ( الطور : 6 ) هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين وهو ماء غليظ يقاله : بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم . وَقَالَ الحَسَنُ : تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُها فَلا يَبْقَى فِيهِا قَطْرَةٌ