العيني
190
عمدة القاري
ما نذكره إن شاء الله تعالى . لم تثبت لغير أبي ذر البسملة ولا قوله : سورة . قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ الذَّارِياتُ الرِّياحُ أي : قال علي بن أبي طالب : المراد بالذاريات الرياح ، وكذا وقع في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر . وقال علي : الذاريات الرياح ، رواه أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد السكوني حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة أن عبد الله بن الكواء سأل عليا ، رضي الله تعالى عنه ، ما الذاريات ، قال : الريح . قال أبو محمد : روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والسدي وخصيف مثل ذلك ، وروى ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي حسين سمعت أبا الطفيل قال : سمعت ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، عن * ( الذرايات ذروا ) * ( الذاريات : 1 ) قال : الرياح ، وعن * ( الحاملات وقرا ) * ( الذاريات : 2 ) قال السحاب : وعن * ( الجاريات يسرا ) * ( الذاريات : 3 ) قال السفن ، وعن : * ( المدبرات أمرا ) * قال : الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل . وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل ، قال : شهدت عليا ، رضي الله تعالى عنه ، وهو يخطب وهو يقول : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاَّ حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلاَّ وأنا أعلم بليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ، فقال ابن الكواء ، وأنا بينه وبين علي وهو خلفي ، فقال : * ( فالذاريات ذورا ) * فذكر مثله ، وقال فيه : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا . وَقَالَ غَيْرُهُ تَذْرُوهُ تُفَرِّقُهُ أي : قال غير علي ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : * ( تذروه الرياح ) * ( الذاريات : 5 ) تفرقه وهذا في سورة الكهف ، وهو قوله عز وجل : * ( فأصبح هشيما تذروه الرياح ) * ( الكهف : 54 ) وإنما ذكره هنا لأجل قوله : والذاريات ، يقال ذرت الريح التراب تذروه ذروا . وقال الجوهري : ذرت الريح التراب ، وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي : نسفته . * ( وَفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُونَ ) * تَأكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ يَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ أي : وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون أفلا تنظرون بعين الاعتبار ، لأنه أمر عظيم حيث تأكل وتشرب من موضع واحد ويخرج من موضعين أي : القبل والدبر . فَرَاغَ فَرَجَعَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) * ( الذاريات : 62 ) وفسر : ( فراغ ) بقوله : ( فرجع ) وكذا قال الفراء ، وفي التفسير : فراغ فعدل ، ومال إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وعن الفراء لا ينطق بالروغ حتى يكون صاحبه مخيفا لذهابه أو مجيئه . فَصَكَّتْ فَجَمَعَتْ أصَابِعَها فَضَرَبَتْ جَبْهَتِهَا أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها ) * ( الذاريات : 92 ) الآية ، وفسر : ( فصكت ) بقوله : ( فجعمت ) إلى آخره ، وهو قول الفراء بلفظه ، وفي رواية أبي ذر ، جمعت بغير فاء ، حدثنا سعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله : فصكت وجهها ، قال : فضربت بيدها على جبينها . وقالت : يا ويلتاه . قوله : ( في صلاة ) ، أي : في صيحة . وَالرَّمِيمُ نَبَاتُ الأرْضِ إذَا يَبِسَ ودِيسَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) * ( الذاريات : 24 ) وفسر : ( الرميم ) بقوله : ( نبات الأرض إذا يبس ) أي : جف قوله : ( ودبس ) بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، مجهول الفعل الماضي من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يتفتت ، وأصله : دوس نقلت حركة الواو إلى الدال بعد سلب ضمتها ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وتفسيره منقول عن الفراء وعن ابن عباس : كالرميم كالشئ الهالك ، وعن أبي العالية : كالتراب المدقوق ، وقيل : أصله من العظم البالي .