العيني
181
عمدة القاري
أصحاب علي ، رضي الله تعالى عنه ، كراهة التحكيم وقال الكرماني : كان سهل يتهم بالتقصير في القتال . فقال : اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة . كما في يوم الحديبية ، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلت قتالاً عظيما . لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال بل التوقف أولى لمصالح المسلمين ، وأما الإنكار على التحكيم أفليس ذلك في كتاب الله تعالى ؟ فقال علي ، رضي الله تعالى عنه ، نعم ، المنكرون هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما رأى أن ظنه أدى إلى جواز التحكيم فهو حكم الله ، وقال سهل : اتهموا أنفسكم في الإنكار لأنا أيضا كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي صلى الله عليه وسلم على الصلح . وقد أعقب خيرا عظيما قوله : * ( ولقد رأيتنا ) * أي : ولقد رأيت أنفسنا . قوله : ( ولو نرى ) بنون المتكلم مع غيره . قوله : ( أعطي ) ، بضم الهمزة وكسر الطاء ويروى : نعطي ، بالنون . قوله : ( الدنية ) بكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف أي : الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز ، والضعف . قوله : ( فلم يصبر حتى جاء أبا بكر ) قال الداودي : ليس بمحفوظ إنما كلم أبا بكر أولاً ثم كلم النبي صلى الله عليه وسلم . 94 ( ( * ( سُورَةُ الحُجُرَاتِ ) * ) ) أي : هذا تفسير بعض سورة الحجرات ، وفي بعص النسخ : الحجرات ، بدون لفظ : سورة ، وهي رواية غير أبي ذر ، ورواية أبي ذر : سورة الحجرات : قال أبو العباس : مدنية ، كلها ما بلغنا فيها اختلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد المجادلة وقبل التحريم ، وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا . وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة . وثمان عشرة آية . وقال الزجاج : يقرأ الحجرات بضم الجيم وفتحها ويجوز في اللغة التسكين ولا أعلم أحدا قرأه وهي جمع الحجر والحجر جمع حجرة وهو جمع الجمع ، والمراد بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبتت البسملة لأبي ذر ليس إلاَّ . وَقَالَ مُجاهِدٌ لا تُقْدِّمُوا لا تَفتَانوا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَقْضِي الله عَلَى لِسَانِهِ . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * ( الحجرات : 1 ) وفسر قوله : * ( لا تفتاتوا ) * أي : لا تسبقوا من الإفتيات وهو افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر ، ومادته فاء وواء وتاء مثناة من فوق ، وقال المفسرون : اختلف في معنى قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ) * الآية . فعن ابن عباس . لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة . وعنه : لا تتكلموا بين يدي كلامه ، وعن جابر والحسن : لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، وعن عائشة : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم ، وعن عبد الله بن الزبير ، قال : قدم وفد من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس ، وقال أبو بكر : ما أردت إلاَّ خلافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك . فارتفعت أصواتهما فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * الآية ، وعن الضحاك : يعني في القتال وشرائع الدين يقول : لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله ، وعن الكلبي : لا تسبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول ولا فعل حتى يكون هو يأمركم ، وعن ابن زيد : لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ولا تمشوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لا تقدموا ) ، بضم التاء وتشديد الدال المكسورة . وقال الزمخشري : قدمه وأقدمه منقولان بتنقيل الحشو والهمزة من قدمة إذا تقدمه وحذف مفعوله ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم ، وعن ابن عباس : أنه قرأ بفتح التاء والدال وقرأ : لا تقدموا ، بفتح التاء وتشديد الدال بحذف إحدى التاءين من تتقدموا . امْتَحَنَ أخْلَصَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) * ( الحجرات : 3 ) وفسره بقوله : أخلص ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب . تَنَابَزُوا يَدْعَى بِالكَفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا تنابزوا بالألقاب ) * ( الحجرات : 11 ) بما حاصله من مصدره ، وهو التنابز ، وهو أن يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام ، وحاصله ما قاله مجاهد : لا تدعو الرجل بالكفر وهو مسلم ، وعن عكرمة : هو قول الرجل للرجل : فاسق