العيني
182
عمدة القاري
يا منافق يا كافر ، وسبب نزوله ما رواه الضحاك ، قال : فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وما منا رجل إلاَّ له إسمان أو ثلاثة . فكان إذا دعا الرجل الرجل قلنا : يا رسول إنه يغضب من هذا فأنزل الله تعالى : * ( ولا تنابزوا بالألقاب ) * ( الحجرات : 11 ) . يَلِتْكُمْ يَنْقُصْكُمْ ألَتْنا : نَقَصْنا أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ) * ( الحجرات : 41 ) وفسر : ( يلتكم ) بقوله : ( ينقصكم ) وهو من لات يليت ليتا . وقال الجوهري : لاته عن وجهه يليته ويلوته ليتا أي : حبسه عن وجهه وصرفه ، وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل بمعنى : ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا . أي : ما انقصه . مثل ألته . قوله : ( ألتنا : نقصنا ) ، هذا في سورة الطور ذكره هنا استطرادا . 1 ( ( بابٌ : * ( لا تَرْفَعُوا أصْوَاتكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ ) * ( الحجرات : 2 ) الآيَةَ ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ) * إلى آخر الآية . وحديث الباب يفسر الآية ويبين سبب نزولها . تشْعُرُونَ تَعْلَمُونَ ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأنتم لا تشعرون ) * ( الحجرات : 2 ) وفسره بقوله : تعلمون ، وكذا فسره المفسرون . قوله : ( ومنه الشاعر ) ، أراد به من جهة الاشتقاق ، يقال : شعرت بالشيء اشعر به شعرا . أي : فطنت له ، ومنه سمي الشاعر لفطنته فافهم . 5484 حدَّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ بنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ حدَّثنا نافِعُ بنُ عُمَرَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الخَيْرَانِ يَهْلِكَانِ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ الله عنهما رَفَعا أصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ فأشارَ أحدُهُما بالأُقْرَعِ بنِ حابِسٍ أخِي بَنِي مُجاشِعٍ وَأشارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِ لا أحْفَظُ اسْمَهُ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أرَدْتَ إلاّ خِلافِي قَالَ مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتِهُما فِي ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله : * ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ ) * الآيَةَ . قَالَ ابنُ الزُّبَيْرِ فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هاذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذالِكَ عَنْ أبِيهِ يَعْنِي أبَا بَكْرٍ رَضِيَ الله عنهُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبسرة ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان بن جميل ، بالجيم ضد القبيح . الملخمي بسكون الخاء المعجمة الدمشقي ، ونافع بن عمر الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير . وكان عبد الله قاضي مكة على عهد ابن الزبير ، رضي الله عنهم . وقال الكرماني : هذا الحديث ليس من الثلاثيات لأن عبد الله تابعي وهو من المراسيل ، وقيل : صورته صورة الإرسال لكن ظهر في آخره ابن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن الزبير ، وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ، وقد مضى الحديث في وفد بني تميم من وجه آخر . قوله : ( كاد الخيران يهلكان ) ، بالنون . قوله : ( أبا بكر ) ، بالنصب خبر : كان ، وعمر ، عطف عليه كذا لأبي ذر وفي رواية بحذف النون : يهلكا بلا ناصب ولا جازم وهي لغة ، والأصل : يهلكان ، بالنون ، ( والخيران ) بتشديد الياء آخر الحروف المكسورة أي : الفاعلان للخير الكثير يهلكان ، وفي ( التوضيح ) . ويجوز بالمهملة أيضا . قلت : أراد الخبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وهو العالم ، ويجوز في الخبر الفتح والكسر . قاله ابن الأثير . قوله : ( حين قدم عليه ركب بني تميم ) ، كان قدومهم سنة تسع من الهجرة ، والركب أصحاب الإبل في السفر . قوله : ( فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس ) ، فيه حذف تقديره : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمر عليهم أحدا فأشار أحدهما هو عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه أشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمر