العيني

16

عمدة القاري

أشار به إلى قوله تعالى : * ( وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ) * ( النحل : 9 ) وفسر القصد بالبيان وكذا روى عن ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، قيل : قصد السبيل بيان طريق الحكم لكم ، والقصد الطريق المستقيم ، وقيل : بيان الشرائع والفرائض ، وعن ابن المبارك : قصد السبيل السنة . قوله : ( ومنها ) أي : ومن السبيل ، والتأنيث باعتبار أن لفظ السبيل واحد ، ومعناها : الجمع . قوله : ( جائر ) أي : معوج عن الاستقامة . الدِّفْءُ ما اسْتَدْفَأْتَ بِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ) * ( النحل : 5 ) وفسر الدفء بقوله : ( ما استدفأت به ) يعني : من الأكسية والأبنية ، قال الجوهري : الدفء السخونة ، تقول منه دفىء الرجل دفاء ، مثل كره كراهة ، وكذلك دفىء دفأً مثل ظمىء ظمأ ، والاسم الدفء وهو الشيء الذي يدفيك ، والجمع الأدفاء ، وفسر الجوهري : الدفء في الآية المذكورة بقوله : النفع بنتاج الإبل وألبانها ، وما ينتفع به منها ، قال الله تعالى : * ( لكم فيها دفء ) * . تُرِيحُونَ بالعَشيِّ وتَسْرَحُونَ بالغَدَاةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) * ( النحل : 6 ) وفسر : تريحون بالعشي ، وتسرحون بالغداة وفي التفسير ، أي : تردونها إلى مراجها وهي حيث تأوى إليه ، وحين تسرحون ترسلونها بالغداة إلى مراعيها ، وقال قتادة : وأحسن ما يكون إذا راحت عظاماً ضروعها ، طوالاً أسنمتها . بِشِقِّ يعْنِي المَشَقَّةَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلاَّ بشق الأنفس ) * ( النحل : 7 ) وفسر الشق بالمشقة ، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : * ( إلا بشق الأنفس ) * أي : بمشقة الأنفس ، وقراءة الجمهور بكسر الشين ، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها ، قال أبو عبيدة : هما بمعنى ، وقال الفراء : معناهما مختلف بالكسر المشقة وبالفتح من الشق في الشيء كالشق في الجبل . عَلَى تَخَوُّفٍ تَنَقُّصٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( على تخوف ) * ( النحل : 74 ) وفسره بقوله : ( تنقص ) وكذا روي عن مجاهد ، رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه ، وروى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس : على تخوف ، قال : على تنقص من أعمالكم ، وقيل : هو تفعل من الخوف . الأنْعامِ لِعَبْرَةً وهْيَ تُؤنّثُ وتُذَكّرُ وكَذَلِكَ النَّعَمُ للأنْعامِ جَماعَةُ النَّعَمِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ) * ( النحل : 66 ) قوله : ( لعبرة ) ، أي : لعظة . قوله : ( نسقيكم ) ، قرىء بفتح النون وضمها ، قيل : هما لغتان ، وقال الكسائي ، تقول العرب : أسقيته لبناً إذا جعلته له سقياً دائماً ، فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة قالوا : سقيناه . قوله : * ( مما في بطونه ) * ولم يقل : بطونها ، لأن الأنعام والنعم واحد ، ولفظ : النعم ، مذكر قاله الفراء ، فباعتبار ذلك ذكّر الضمير . قوله : ( وهي ) ، أي : الأنعام تؤنث وتذكر . قوله : ( وكذلك النعم ) ، أي : يذكر ويؤنث ، وقد ذكرنا الآن عن الفراء أن النعم مذكر ويجمع على أنعام وهي الإبل والبقر والغنم . سَرَابِيلَ قُمُصٌ تَقِيكُمُ الحَرَّ وأمَّا سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بأْسَكُمْ فإِنّها الدُّرُوعُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ) * وفسر سرابيل الأول : بالقمص بضم القاف والميم جمع قميص من قطن وكتان وصوف ، والسرابيل . الثاني : بالدروع . قوله : ( تقيكم الحر ) أي : تحفظكم من الحر ، ومن البرد أيضاً ، وهذا من باب الاكتفاء . قوله : ( بأسكم ) أراد به شدة الطعن والضرب والرمي . ( دخَلاً بَيْنَكُمْ كلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ )