العيني

17

عمدة القاري

أشار به إلى قوله تعالى : * ( تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ) * ( النحل : 29 ) وفسر الدخل بقوله : ( كل شيء لم يصح فهو دخل ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وكذلك الدغل وهو الغش والخيانة . وقال ابنْ عبَّاسٍ حَفَدَة مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفد ) * ( النحل : 27 ) وذكر أن الحفدة من ولد الرجل هم : ولده وولد وولده ، وهذا التعليق رواه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : * ( بنين وحفدة ) * قال : الولد وولد الولد . السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِنْ ثَمَرِها والرِّزْقُ الحَسَنُ ما أحَلَّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً ) * ( النحل : 76 ) الآية ، وبين السكر بقوله : ( ما حرم من ثمرها ) أي : من ثمر النخيل والأعناب ، ويروى : من ثمرتها ، ويروى : ما حرم الله من ثمرها وبين الرزق الحسن المذكور في الآية بقوله : والرزق الحسن ما أحل ، أي : الذي جعل حلالاً ، ويروى : ما أحل الله ، وقال الثعلبي : قال قوم : السكر الخمر ، والرزق الحسن الدبس ، والتمر والزبيب ، قالوا : وهذا قبل تحريم الخمر ، وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي ، وفي رواية عن ابن عباس ، قال : السكر ما حرم من ثمرتيهما ، والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما ، وقال قتادة : أما السكر فخمور هذه الأعاجم ، وأما الرزق الحسن فهو ما تنتبذون وما تخللون وتأكلون ، قال : ونزلت هذه الآية وما حرمت الخمر يومئذٍ ، وإنما نزل تحريمها بعد في سورة المائدة ، وقال الثعلبي : السكر ما شربت ، والرزق الحسن ما أكلت ، وعن ابن عباس : الحبشة يسمون الخمر سكراً . وقال ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ أنْكاثاً هِيَ خَرْقاءُ كانَتْ إذا أبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ أي : قال سفيان بن عيينة عن صدقة ، قال الكرماني : صدقة هذا هو ابن الفضل المروزي ، ورد عليه بأن صدقة بن الفضل المروزي شيخ البخاري يروى عن سفيان بن عيينة ، وههنا يروي سفيان عن صدقة ، والدليل على عدم صحة قوله : إن صدقة هذا روى عن السدي وصدقة بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي ، وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي ، كلاهما عن ابن عيينة عن صدقة عن السدي قال : كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء ، فذكر مثل ما ذكره البخاري ، والظاهر أن صدقة هذا هو أبو الهذيل روى عن السدى قوله : ( وروى عنه ابن عيينة ) ، كذا ذكره البخاري في ( تاريخه ) . قوله : ( أنكاثاً ) أشار به إلى قوله : * ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ) * ( النحل : 29 ) ، قال الزمخشري : أي : لا تكونوا في نقض الإيمان كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته أنكاثاً ، جمع نكث وهو ما ينكث قتله ، وقال ابن الأثير ، النكث نقض العهد ، والاسم النكث بالكسر وهو الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبرسمي ، به لأنه ينقض ثم يعاد فتله ، قوله : ( هي خرقاء ) ، الضمير يرجع إلى تلك المرأة التي تسمى خرقاء ، وذكرا ( أنكاثاً ) يدل عليه فلا يكون داخلاً في الإضمار قبل الذكر وكانت إذا أحكمت غزلها نقضته ، فلذلك قيل : خرقاء ، أي : حمقاء ، وفي : ( غرر التبيان ) أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن جميعاً ، فهذا كان دأبها ، والمعنى : أنها كانت لا تكف عن الغزل ولا تبقي ما غزلت ، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة ، قال : هو مثل ضربه الله تعالى لمن ينكث عهده ، وقال مقاتل في تفسيره : هذه المرأة قرشية اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة وتلقب جعرانة لحمقها ، وذكر السهيلي : أنها بنت سعد بن زيد مناة بن تيم بن مرة ، وقال الثعلبي : كانت اتخذت مغزلاً بقدر ذراع وسنارة مثل الإصبع وفلكة عظيمة على قدرهما تغزل الغزل من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها بذلك ، وكن يغزلن إلى نصف النهار ، ثم تأمرهن بنقض جميع ذلك ، فهذا كان دأبها . وقال ابنُ مَسْعُودٍ الأُمّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله ) * ( النحل : 021 ) وقال عبد الله بن مسعود في تفسير الأمة بأنه : معلم الخير ، وكذا رواه