العيني
15
عمدة القاري
محمد بن كعب القرظي ، قال : روح القدس جبريل عليه السلام ، وأضيف الروح إلى القدس وهو الطهر ، كما يقال : حاتم الجود ، وزيد الخير ، والمراد الروح القدس ، وقال ابن الأثير : لأنه خلق من طهارة ، والروح في الحقيقة ما يقوم به الجسد وتكون به الحياة ، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل عليه السلام . قوله : ( نزل به الروح الأمين ) ، ذكره استشهاداً لصحة هذا التأويل ، فإن المراد به جبريل عليه السلام ، اتفاقاً وكأنه أشار به إلى رد ما رواه الضحاك عن ابن عباس ، قال : روح القدس ، الاسم الذي كان عيسى عليه السلام ، يحيي به الموتى ، رواه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف . قوله : قوله : ( الأمين ) ، وصف جبريل عليه السلام ، لأنه كان أميناً فيما استودع من الرسالة إلى الرسل عليهم السلام . * ( في ضَيْقٍ يُقالُ أمْرٌ ضَيْقٌ وضَيِّقٌ مِثْلُ هَيِّنٍ ولَيِّنٍ ولَيِّنٍ وَمَيْتٍ ومَيِّتٍ ) * ( النحل : 721 ) أشار بقوله في ضيق إلى قوله تعالى : * ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ) * وأشار بقوله : بقال أمر ضيق إلا أن فيه لغتين : التشديد والتخفيف كما ذكرها في الأمثلة المذكورة ، وقرأ ابن كثير هنا ، وفي النمل بكسر الضاد والباقون بفتحها ، وقال الفراء الضيق بالتشديد ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب معنى الآية لا يضيق صدرك من مكرهم وقال ( وقال ابن عباس في تقلبهم : اختلافهم ) . أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : * ( أو يأخذهم في تقلبهم ) * في اختلافهم * ( فما هم بمعجزين ) * بسابقي الله تعالى ، وروى ذلك الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ، عنه ورواه محمد بن جرير عن المثنى ، وعلي بن داود حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه . وقال الثعلبي : معناه يأخذهم العذاب في تصرفهم في الأسفار بالليل والنهار . وقال مُجاهدٌ تَمِيدُ تكَفَّأُ أي : قال مجاهد في تفسير : تميد ، في قوله تعالى : * ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) * ( النحل : 51 ) الآية ، تكفأ ، بالكاف وتشديد الفاء وبالهمزة ، وقيل : بضم أوله وسكون الكاف ، ومعي : تكفأ تقلب ، وروى هذا التعليق أبو محمد : حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه . مُفْرَطونَ مَنْسِيُّونَ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( أن لهم النار وإنهم مفرطون ) * ( النحل : 26 ) وفسر مفرطون بقوله : ( منسيون ) وكذا رواه الطبري عن محمد بن عمرو عن أبي عاصم : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وروى من طريق سعيد بن جبير ، قال : مفرطون ، أي : متركون في النار منسيون فيها ، وقرأ الجمهور بتخفيف الراء وفتحها ، وقرأها نافع بكسرها ، وهو من الإفراط ، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بكسر الراء المشددة أي : مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة . وقال غيْرُهُ : * ( فإِذَا قَرَأتَ القُرْآن فاسْتَعِذْ بالله ) * ( النحل : 89 ) هاذَا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ وذلِكَ أنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ ومَعْناها الإعْتِصامُ بالله أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : * ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) * إن فيه التقديم والتأخير ، وذلك أن الاستعاذة تكون قبل القراءة ، والتقدير : فإذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله ، هذا على قول الجمهور حتى قال صاحب ( التوضيح ) : هذا إجماع إلاَّ ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم قالوا : إن الاستعاذة بعد القراءة ، أخذاً بظاهر القرآن ، وقد أبعد بعضهم هذا في موضعين . الأول : في قوله : المراد بالغير أبو عبيدة ، فإن هذا كلامه بعينه وهذا فيه خبط . والثاني : في قوله : والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ ، وقيل : هو على أصله لكن فيه إضمار ، أي : إذا أردت القراءة ، وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطاً من الأول على ما لا يخفى على من يتأمل فيه . قوله : ( ومعناها ) ، أي : معنى الاستعاذة ( الاعتصام بالله ) . قَصْدُ السَّبِيلِ البَيانُ