العيني
135
عمدة القاري
وقال الكلبي : مرجع ، وقيل : خالص . لازِبٌ لازِمٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أنا خلقناهم من طين لازب ) * ( الصافات : 11 ) وفسره بقوله : ( لازم ) في التفسير : طين لازب أي : جيد حر يلصق ويعلق باليد ، واللازب بالموحدة واللازم بالميم بمعنى واحد ، والباء بدل من الميم كأنه يلزم اليد ، وعن السدي : خالص ، وعن مجاهد والضحاك : منين . تَأْتونَنَا عَنِ اليَمِينِ يَعْنِي الجنَّ الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلْشيْطانِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) * ( الصافات : 82 ) وفسره بقوله : ( الجن ) بالجيم . والنون المشددة هكذا في رواية الكشميهني ، وقال عياض : هذا قول الأكثرين ، ويروى : يعني الحق ، بالحاء المهملة والقاف المشددة فعلى هذا يكون لفظ الحق تفسير لليمين أي : كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا . وقوله : ( الكفار ) مبتدأ أو تقول خبره أي : تقول الكفار هذا القول للشياطين ، وأما رواية الجن بالجيم والنون : فالمعنى : الجن الكفار تقوله للشياطين ، وهكذا أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد فيكون لفظ : الكفار على هذا صفة للجن فافهم ، فإنه موضع فيه دقة . غَوْلٌ : وَجَعُ بَطْنٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) * ( الصافات : 74 ) وفسر قوله : غول بقوله : ( وجع بطن ) وهذا قول قتادة ، وعن الكلبي : لا فيها إثم نظيره : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) ( الطور : 32 ) وعن الحسن : صداع ، وقيل : لا تذهب عقولهم . وقيل : لا فيها ما يكره ، وهذا أيضا لم يثبت لأبي ذر . يُنْزَفُونَ : لا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا هم عنها ينزفون ) * وفسره بقوله : لا تذهب عقولهم ، هذا على قراءة كسر الزاي ، ومن قرأها بفتحها فمعناه لا ينفذ شرابهم ، وفي التفسير : لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها ، يقال : نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله ، وأنزف الرجل إذا فنيت خمره . قَرِينٌ : شَيْطَانٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) * ( الصافات : 15 ) وفسره بقوله : ( شيطان ) يعني : كان لي قرين في الدنيا ، فهذا وما قبله لم يثبت لأبي ذر . يَهْرَعُونَ : كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فهم على آثارهم يهرعون ) * ( الصافات : 7 ) وفسره بقوله : ( كهيئة الهرولة ) أراد أنهم يسرعون كالمهرولين ، والهرولة الإسراع في المشي . يَزِفُونَ : النَّسَلانُ فِي المَشْيِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأقبلوا إليه يزفون ) * ( الصافات : 49 ) وفسر الزف الذي يدل عليه يزفون ، بقوله : ( النسلان في المشي ) والنسلان بفتحتين : الإسراع مع تقارب الخطا ، وهو دون السعي ، وقيل : هو من زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران . وقال الضحاك : يزفون معناه يسعون ، وقرأ حمزة بضم أوله وهما لغتان . وَبَيْنَ الجَنَّةِ نَسَبا . قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : المَلائِكَةُ بَنَاتُ الله وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ ، وَقَالَ الله تعَالَى * ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجَنَّةُ أنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) * ( الصافات : 851 ) سَتَحْضَرُ لِلْحِسابِ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) * الآية ، وهذا كله لم يثبت لأبي ذر ، أي : جعل مشركو مكة بينه ، أي : بين الله ، وبين الجنة أي : الملائكة وسموهم جنة لاجتنابهم عن الأبصار ، وقالوا الملائكة : بنات الله . قوله : وأمهاتهم أي : أمهات الملائكة بنات سروات الجن أي : بنات خواصهم ، والسروات جمع سراة والسراة جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره . قوله : ( ولقد علمت الجنة أنهم ) أي : أن قائلي هذا القول لمحضرون في النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة لما عذبهم . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : لَنَحْنُ الصَّافُّونَ : المَلائِكَةُ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) * ( الصافات : 561 ، 661 ) الصافون هم الملائكة . هذا أخرجه