العيني

134

عمدة القاري

العوفي : يقول لأهلكناهم في مساكنهم . 1 ( ( بَابٌ قَوْلُهُ : * ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقرٍ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ) * ( ي 1764 ; س : 83 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( والشمس تجري ) * الآية . قوله : ( ولمستقر ) أي : إلى مستقر لها وعن ابن عباس : لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها ، وقيل : إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : مستقرها تحت العرش . قوله : ( ذلك ) أي : ما ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير العزيز في ملكه العليم بما قدر من أمرها . 2084 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي ذَرّ رَضِي الله عنه قَالَ كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا أبَا ذَرٍّ أتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ قَالَ فَإنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : * ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا ذالِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ) * . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم بالضم الفضل بن دكين ، والأعمش سليمان وإبراهيم بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي ، يروي عن أبيه يزيد عن أبي ذر جندب الغفاري ، والحديث أخرجه البخاري في مواضع منها في بدء الخلق ، ومر الكلام فيه هناك . 3084 حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا وَكِيعٌ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ سَألْتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : * ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقِرٍ لَهَا ) * قَالَ مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ . . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن الحميدي عن عبد الله عن وكيع بن الجراح إلى آخره ، غير أن في الرواية الأولى استفهمه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : أتدري ، وهنا أبو ذر سأله عن ذلك ، وفي الأول إخبار عن سجودها تحت العرش ولا ينكر ذلك عند محاذاتها للعرش في مسيرها وقد ورد القرآن بسجود الشمس والقمر والنجوم . فإن قلت : قد قال الله تعالى : * ( في عين حمئه ) * ( الكهف : 68 ) بينهما تخالف . قلت : لا تخالف فيه لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب ، وليس معنى في عين حمئه سقوطها فيها وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا لها فوقها أو على سعتها كما يرى غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الساحل كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغرب وراءها والله أعلم . 73 ( ( سُورَةُ : * ( وَالصَّافَاتِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( والصافات ) * وليس في بعض النسخ لفظ سورة : وهي مكية بالاتفاق إلاّ ما روي عن عبد الرحمن بن زيدان . قوله : * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) * ( الصافات : 15 ) إلى آخر هذه القصة ، وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا ، وثمانمائة وستون كلمة ومائة واثنان وثمانون آية . بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة هنا عند الكل . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كلِّ جَانِبٍ يُرْمَوْنَ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( ويقذفون من كل جانب دحورا ) * ( الصافات : 8 ) وفسر : ( يقذفون ) بقوله : ( يرمون ) وفي التفسير : يرمون ويطردون من كل جانب من حميع جوانب السماء أي جهة صعدوا للاستراق . قوله : ( دحورا ) ، أي : طردا مفعلو له أي : يطردون للدحور ، ويجوز أن يكون حالاً . أي : مدحورين ، وهذا إلى قوله : ( لازب لازم ) يثبت في رواية أبي ذر . وَاصبٌ دَائِمٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولهم عذاب واصب ) * ( الصافات : 9 ) وفسره بقوله : ( دائم ) نظيره قوله : * ( وله الدين واصبا ) * وعن ابن عباس شديد