العيني

5

عمدة القاري

4347 ح دّثني حِبَّان أخبرنا عَبْدُ الله عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحاقَ عنْ يَحْيَى بنِ عبْدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ عنْ أبي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ إنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً مِنْ أهْلِ الكِتابِ فإذَا جِئْتَهُمْ فادْعُهُمْ إلى أنْ يَشْهدُوا أنْ لاَ إلاهَ إلا الله وأنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهمْ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ وَاتقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجابٌ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحبان ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة : ابن موسى المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وأبو معبد ، بفتح الميم : اسمه نافذ ، بالنون والفاء المكسورة وبالذال المعجمة . ومضى الحديث في أول كتاب الحج ولس فيه قوله : ( فإن هم طاعوا لك بذلك فإياك ) . . . الخ . قوله : ( طاعوا ) ، ذكره ابن التين بلفظ : طاعوا لك بذلك ، أي : انقادوا لك بذلك ، يقال : هو طوع فلان أي : مناقد له ، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه ، وإذا وافقه فقد : طاوعه . قوله : ( فإنه ) ، أي : فإن الشأن . قوله : ( ليس بينة ) ، أي : بين دعوة المظلوم ، وإنما ذكر الضمير باعتبار أن الدعوة بمعنى الدعاء . قوله : ( وكرائم ) ، جمع كريمة . وهي : النفيسة . قال أبُو عبْدِ الله طَوَّعَتْ طاعَتْ وأطاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وطُعْتُ وأطَعْتُ أبو عبد الله هو البخاري نفسه . وقد جرت عادته أنه يذكر تصرف بعض الألفاظ التي تقع في بعض أحاديث باب من الأباب ، فقال : طوعت بمعنى . طاعت ، كما في قوله تعالى : * ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) * ( المائدة : 30 ) بمعنى : طاعت له نفسه قوله : ( وأطاعت ) ، لغة يعني : أطاعت نفسه ، بالألف لغة في : طاعت نفسه ، بلا ألف . قوله : ( طعت ) ، يعني : يقال عند الإخبار عن نفسه : طعت فلاناً ، بكسر الطاء ويقال : طعت ، بضم الطاء ، ويقال أيضاً : أطعت ، بالألف قال الجوهري : طاع له يطوع إذا انقاد . 4348 ح دّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حَبِيبِ بنِ أبي ثابت عنْ سَعيدِ بنِ جبَيْرٍ عنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ أنَّ مُعاذاً رضي الله عنه لَّما قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى بِهِم الصُّبْحَ فَقَرَأ * ( واتخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) * ( النساء : 125 ) فقال رجُلٌ مِنَ القَوْمِ : لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبرَاهِيمَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن ميمون الأودي من المخضرمين كان بالشام ثم سكن الكوفة . قوله : ( إن معاذاً لما قدم اليمن ) ، موصول ، لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدم معاذ . قوله : ( لقد قرت عين أم إبراهيم ) ، أي : لقد بردت دمعتها ، وهو كناية عن السرور ، لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ، ولذلك يقال للمدعو له ، أقر الله عينه ، وللمدعو عليه أسخن الله عينه . وقال ثعلب وغيره : معناه بلغ أمنيته فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه . فإن قلت : كيف قرر معاذ هذا القائل في الصلاة على حاله ولم يأمره بالإعادة . قلت : إما أن معاذاً لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الإعادة بذلك ، وإما أنه أمره بالإعادة ولم ينقل . زَادَ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ حبِيبٍ عنْ سَعيدٍ عنْ عَمْروٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعاذاً إلى اليَمَنِ فَقَرَأ مُعاذٌ في صَلاَةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ فَلَمَّا قال * ( واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) * ( النساء : 125 ) قال رجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبْرَاهِيمَ .