العيني
311
عمدة القاري
اشتقاق رابيا : من ربا يربو من باب فعل يفعل أي : انتفخ . قاله أبو عبيدة ، وفي التفسير : رابيا عاليا مرتفعا فوق الماء . أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ والمَتاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) * ( الرعد : 17 ) وفسر بقوله : ( والمتاع ما تمتعت به ) قوله : ( ابتغاء حلية ) أي : لأجل ابتغاء أي طلب حلية ، أي : زينة أو متاع ، وأردبه جواهر الأرض من الذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والرصاص يذاب فتتخذ منه الأشياء مما ينتفع به من الحلي والأواني وغيرهما . قوله : ( زبد مثله ) أي : له زبد إذا أذيب مثل الحق والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل . جُفاءً أجْفأتِ القِدْرُ إذَا غَلَتْ فَعَلاَها الزَّبَدُ ثُمَّ تَسْكُنْ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلاَ مَنْفَعَةٍ فَكَذَلِكَ يُمَيَّزُ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) * وفشر الجفاء بقوله : ( أجفأت القدر ) إلى آخره ، وقال أبو عمرو بن العلاء : يقال : أجفأت القدر ، وذلك إذا غلت وانصب زبدها ، فإذا سكنت لم يبقَ منه شيءٍ ، ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة أن معنى قوله : ( فيذهب جفاء ) تنشفه الأرض ، يقال : جفأ الوادي وأجفأ بمعنى نشف قوله : ( فكذلك يميز الحق من الباطل ) في الحقيقة إشارة إلى قوله تعالى في أثناء الآيات المذكورة كذلك يضرب الله الحق والباطل . وأوضح ذلك بقوله : ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ومعنى قول البخاري : فكذلك ، أي : فكما ميز الله الزبد الذي يبقى من الذي لا يبقى ولا ينتفع به ، ميز الحق الذي يبقى ويستمر من الباطل الذي لا أصل له ولا يبقى . المِهادُ الفِرَاشُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) * ( الرعد : 18 ) وفسره بقوله : ( الفراش ) ولم يثبت هذا إلاَّ في غير رواية أبي ذر . يَدْرَؤُنَ يدْفَعُونَ دَرَأْتُهُ عَنِّي دَفَعْتُهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبي الدار ) * ( الرعد : 22 ) وفسر قوله : ( يدرؤن ) بقوله ( يدفعون ) يقال : درأت فلانا إذا دفعته من الدار موهو الدفع . سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ أيْ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَليْكُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) * ( الرعد : 24 ) وقد رهنا محذوفا ، وهو : يقولون ، وفي التفسير : تدخل الملائكة على أهل الجنة فيسلمون عليهم بما صبروا على الفقر في الدنيا ، وقيل : على الجهاد ، وقيل : على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية ، وقيل : على تركهم الشهوات . وإلَيْهِ مَتابِ تَوْبَتي أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا إله إلاّ هو عليه توكلت وإليه متاب ) * ( الرعد : 30 ) وفي التفسير : وإليه رجوعي ، والمتاب مصدر ميمي ، يقال : تاب الله توبة ومتابا ، والتوبه الرجوع من الذنب . أفَلمْ يَيْأسْ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أفلم ييأس الذين آمنوا إن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) * ( الرعد : 31 ) وفسر : ( أفلم ييأس ) بقوله : ( فلم يتبين ) وعن ابن عباس : أفلم يعلم قال الكلبي : ييأس يعلم في لغة النخع . وهو قول مجاهد والحسن وقتادة والطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول : إنها لغة هوزان ، تقول : يئست كذا أي : علمته . قارِعَةٌ دَاهِيةٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) * ( الرعد : 31 ) أي : داهية مهلكة ، قاله أبو عبيدة .