العيني

312

عمدة القاري

فأمْلَيْتُ أطلْتُ مِنَ المَلِيِّ والمِلاَوَةِ ومِنْهُ مَليّا ويُقالُ لِلْوَاسِعِ الطّويلِ مِنَ الأرْضِ مَلأ مِنَ الأرْضِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ) * ( الرعد : 32 ) وفسر أمليت بقوله : أطلت ، كذا فسره أبو عبيدة . قوله : من الملي ، بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء بغير همزة قال الجوهري : الملي الهوى من الدهر ، يقال : أقام مليا من الدهر ، قال تعالى : * ( واهجرني مليا ) * ( مريم : 46 ) أي : طويلاً ومضى : ملى من النهار أي : ساعة طويلة والملاوة ، بكسر الميم يقال : أقمت عنده ملاوة من الدهر ، أي : حينا وبرهة ، وكذلك ملوة من الدهر ، بتثليث الميم والملا مقصورا : الواسع من الأرض ، وقال الجوهري : الملا مقصورا الصحراء ، والملوان الليل والنهار . أشَقُّ أشَدُّ مِنَ المَشَقَّةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ) * ( الرعد : 34 ) وأراد بقوله : ( أشد ) أن لفظ : أشق ، أفعل تفضيل من شق يشق . صنْوَانٌ النَّخْلَتانِ أوْ أكْثَرُ في أصْلٍ واحِدٍ وغَيْرُ صِنْوَانٍ وحْدَها بِماءَ واحد كَصالِحِ بَني آدَمَ وخَبِيثِهمْ أبُوهُمْ واحِدٌ أشار به إلى قوله : * ( صنوان وغير صنوان يسقي بماء واحد ) * ( الرعد : 4 ) الآية وفسر قوله : ( صنوان ) بقوله : ( النخلتان أو أكثر في أصل واحد ) وكذا قال ابن عباس الصنوان ما كان من نخلتين أو ثلاثا أو أكثر أصلهن واحد ، وهو جمع صنو ، ويجمع في القلة على أصناو ، ولا فرق بينهما في التثنية والجمع إلاَّ في الإعراب ، وذلك أن النون في التثنية مكسورة أبدا غير منونة ، وفي الجمع منونة تجري بجريان الإعراب ، والقراء كلهم على كسر الصاد إلاَّ أبا عبد الرحمن السلمي فإنه يضمها قوله : ( وغير صنوان وحدها ) أي : وغير صنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد قوله : ( بماء واحد ) أي : يسقى بماء واحد ، وفي رواية الفريابي عن مجاهد مثل ما قاله البخاري ، لكن قال يسقي بماء واحد ، قال بماء السماء قوله : ( كصالح بني آدم ) إلى آخره : شبه الصنوان الذي أصله واحد والصنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد بصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد ، وقال الحسن : هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم فقلب يرق فيخشع ويخضع ، وقلب يسهو ويلهو ، والكل من أصل واحد ، وكذلك صنوان وغير صنوان منها ما يخرج الطيب ومنها ما يخرج غير الطيب ، وأصله واحد والكل يسقي بماء واحد . السَّحابُ الثِّقالُ الّذِي فِيهِ الماءُ كَباسِطِ كَفّيْهِ يَدْعُو الماءَ أشار به إلى قوله : * ( يريكم البرق خوفا وطعما وينشىء السحاب الثقال ) * ( الرعد : 12 ) أي يسير السحاب وهو جمع سحابة ، والثقال صفة السحاب أي : الثقال بالمطر . سالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها تَمْلأُ بَطْنَ وادٍ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( أنزل من السماء فسالت أودية بقدرها ) * ( الرعد : 17 ) يعني : أنزل الله من السماء ماءً يعني المطر ، فسالت من ذلك الماء بقدرها ، الكبير بقدره والصغير بقدره ، والأودية جمع وادٍ وهو كل مفرج بين جبلين يجتمع إليه ماء المطر ، قيل : والقدر مبلغ الشيء ، والمعنى : بقدرها من الماء وإن اتسع كثر . قوله : ( بطن واد ) هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصلي : ( تملأ كل واحد بحسبه ) ، وفي التفاسير المذكورة اختلاف كثير بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان . 1 ( ( بابُ قَوْلِهِ الله * ( يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كلُّ أُنْثَى وما تَغِيضُ الأرْحامُ ) * ( الرعد : 8 ) غِيضَ نُقِصَ . ) ) أي هذا باب في قوله الله : ( يعلم ) الآية : وفي بعض النسخ لفظ : باب قوله : ( وما تغيض ) أي : وما تنقص بالسقط الناقص وما تزداد بالولد التام ، وعن الضحاك : غيضها أن تأتي بالولد ما دون التسعة وعن الحسن : غيضها السقط ، وقيل : أن تغيض من الستة أشهر ثلاثة أيام ، وقيل : تغيض بإراقة الدم في الحمل حتى يتضال الولد ، ويزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد ، وقيل : تغيض بمن ولدته