العيني
221
عمدة القاري
فالذي حرمتم بأمر معلوم من جهة الله يدل عليه أم فعلتم ذلك كذبا على الله تعالى ؟ وقال الفراء : جاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم الأُنثيين ؟ فإن قالوا : من قبل الذكر لزم تحريم كل ذكر أم من قبل الأنثى ، فكذلك وإن قالوا : من قبل ما اشتمل عليه الرحم لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلاَّ على ذكر أو أنثى . أكِنَّةً وَاحِدُها كِنَانٌ هذا ثبت لأبي ذر عن المستملي ، وهو متقدم في بعض النسخ ، وأشار به إلى قوله تعالى : * ( أكنة أن يفقهوه ) * ( الأنعام : 25 ) وقبله * ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرأ ) * الآية ، ثم قال : واحدها أي : أحد أكنة كنان على وزن فعال مثل : أعنة جمع عنان وأسنة جمع سنان وفي التفسير : أكنة أي أغطية لئلا يفهموا القرآن * ( وجعلنا في آذانهم وقرأ ) * أي : صمما من السماع النافع لهم . مَسْفُوحا مُهْراقا أشار به إلى قوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) * ( الأنعام : 145 وفسر مسفوحا بقوله مهراقا . أي : مصبوبا وقال العوفي عن ابن عباس أو دما مسفوحا يعني مهراقا . صَدَفَ أعْرَضَ أشار به إلى قوله : * ( فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) * ( الأنعام : 157 ) الآية . وفسر : صدف . بقوله أعرض ، وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، صدف عنها أعرض عنها . أي : عن آيات الله تعالى ، وقال السدي : أي صدف عن اتباع آيات الله أي : صرف الناس وصدهم عن ذلك ، وقال بعضهم : قوله : ( صدف ) أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى : * ( ثم هم يصدقون ) * ( الأنعام : 46 ) أي يعرضون قلت البخاري لم يذكر إلاّ لفظ صدف وإن كان معنى يصدقون كذلك فلا بلاد من رعاية المناسبة . أُبْلِسُوا أُوبِسُوا وَأُبْسِلُوا أُسْلِمُوا أشار بقوله أبلسوا أوبسوا إلى أن معنى قوله تعالى : * ( فإذا هم مبلسون ) * ( الأنعام : 44 ) من ذلك . قال أبو عبيدة فيه : المبلس الحزين النادم ، وقال الفراء : المبلس المنقطع رجاؤه . قوله : ( أُوبسوا ) على صيغة المجهول كذا وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أيسوا على صيغة المعلوم من أيس إذا انقطع رجاؤه قوله : أبسلوا بتقديم السين على اللام وفسره بقوله أسلموا أي : إلى الهلاك وأشار به إلى قوله تعالى : * ( أولئك الذين أبسلو بما كسبوا ) * ( الأنعام : 70 ) وقد مر هذا عن قريب بغير هذا التفسير . سَرْمدا دَائما لا مناسبة لذكر هذا هاهنا لأنه لم يقع هذا إلاَّ في سورة القصص في قوله تعالى : * ( قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة ) * ( القصص : 71 ) سرمدا أي : دائما . وقال الكرماني : ذكره هنا لمناسبة فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا . قلت : لم يذكر وجه أكثر هذه الألفاظ المذكورة ولا تعرض إلى تفسيرها وإنما ذكر هذا مع بيان مناسبة بعيدة على ما لا يخفى . اسْتَهْوَتْهُ أضَلَّتْهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( كالذي استهوته الشياطين ) * ( الأنعام : 71 ) وفسره بقوله أضلته وكذا فسره قتادة . تَمْتَرُونَ تَشُكُّونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ثم أنتم تمترون ) * ( الأنعام : 20 ) وفسره بقوله : تشكون وكذا فسره السدي . وَقْرٌ صَمْمٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وفي آذانهم وقر ) * وفسره بقوله : صمم هذا بفتح الواو عند الجمهور ، وقرأ طلحة بن مصرف بكسر الواو .