العيني
222
عمدة القاري
وأمْا الوِقْرُ الحِمْلُ أي : وأما الوقر ، بكسر الواو فمعناه الحمل ، ذكره متصلاً بما قبله لبيان الفرق بين مفتوح الواو وبين مكسورها . فَإنَّهُ أسَاطِيرُ وَاحِدُها أُسْطُورَةٌ وَإسْطَارَةٌ وَهِيَ التُّرَّهاتُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إلاَّ أساطير الأولين ) * وذكر أن الأساطير واحدها أسطورة ، بضم الهمزة وأسطارة أيضا بكسر الهمزة ثم فسرها بقوله وهي الترهات ، بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الراء وهي الأباطيل ، قال أبو زيد هي جمع ترهة ، وقال ابن الأثير ، وهي في الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم ، وهي كناية عن الأباطيل ، وقال الأصمعي الترهات الطرق الصغار ، وهي فارسية معربة ثم استعيرت في الأباطيل ، فقيل : الترهات السباسب والترهات الصحاصح ، وهي من أسماء الباطل وربما جاءت مضافة ، وقال الجوهري : وناس يقولون ترة ، والجمع : ترارية . البَأْسَاءُ مِنَ البَأْسِ وَيَكُونُ مِن البُؤْسِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأخذناهم بالبأساء ) * وأشار إلى أنه يجوز أن يكون من البأس هو الشدة ، ويجوز ، أن يكون من البؤس بالضم وهو الضر ، وقيل : هو الفقر وسوء الحال ، وقال الداودي البأس القتال . جَهْرَةً مُعَايَنَةً أشار به إلى قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة وهم يشعرون هل يُهلك إلاَّ القوم الظالمون ) * ( الأنعام : 47 ) البغتة الفجأة ، والجهرة المعاينة وكذا فسره أبو عبيدة . الصُّوَرُ جَماعَةُ صُورةٍ كَقَوْلِهِ صُورَةٌ وَسُوَرٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يوم ينفخ في الصدور ) * ( الأنعام : 33 ) وذكر أن الصور جمع صورة كما أن السور جمع سورة ، واختلف المفسرون في قوله : * ( يوم ينفخ في الصور ) * فقال بعضهم : المراد بالصور هنا جمع سورة أي : يوم ينفخ فيها ضحىً ، قال ابن جرير : كما يقال سور لسور البلد وهو جمع سورة ، والصحيح أن المراد بالصور ، القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، عليه السلام ، وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التميمي عن أسلم العجلي عن بشر بن سعاف عن عبد الله بن عمرو قال : قال أعرابي : يا رسول الله ما الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه انتهى ، وهو واحد لا اسم جمع . مَلكُوتٌ مُلْكٌ مِثْلُ رَهَبُوتٍ خَبَرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ وَتقُولُ تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أنْ تُرْحَمَ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * وفسر ملكوت بقوله : ملك ، وقال الجوهري : الملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة ، ويقال : الواو والتاء فيها زائدتان ، وقال المفسرون : ملكوت كل شيء معناه ملك كل شيء أي : هو مالك كل شيء والمتصرف فيه على حسب مشيئته ومقتضى إرادته ، وقيل : الملكوت الملك ما بلغ الألفاظ ، وقيل : الملكوت عالم الغيب كما أن الملك عالم الشهادة . قوله : * ( مثل رهبوت خير من رحموت ) * أشار به إلى أن وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت ، وهذا مثل يقال : رهبوت خير من رحموت ، أي : رهبة خير من رحمة ، وفي رواية أبي ذر هكذا ملكوت وملك رهبوت رحموت ، وتقول : ترهب خير من أن ترحم ، وفيه تعسف وفي رواية الأكثرين الذي ذكر أولاً هو الصواب . جَنَّ أظْلَمَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلما جن عليه الليل ) * ( الأنعام : 76 ) وفسره بقوله : أظلم ، وعن أبي عبيدة أي : غطى عليه وأظلم ، وهذا في قصة إبراهيم ، عليه السلام . تَعَالَى عَلا أشار به إلى قوله تعالى : * ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) * وفسر تعالى بقوله : علا ورقع في ( مستخرج ) أبي نعيم تعالى الله علا الله