العيني
216
عمدة القاري
وَالوَصِيلَةُ النَّاقَةُ البِكْرُ تُبْكَّرُ فِي أوَّلِ نِتاجِ الإبلِ ثُمَّ تُثَنَّى بَعْدُ بِأُثْنَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَواغِيتِهِمْ إنْ وَصَلَتْ إحْدَاهُما بالأُخرى لَيْسَ بَيْنَهُما ذَكَرٌ . هذا أيضا من تفسير سعيد بن المسيب الموقوف وليس بمتصل بالمرفوع . قوله : ( الوصيلة ) ، من الوصل بالغير في اللغة والتي في الآية التي فسرها ابن المسيب بقوله : الناقة البكر تبكر أي : تبتدىء وكل من بكر إلى الشيء فقد بادر إليه . قوله : ( بأنثى ) ، يتعلق بقوله : تبكر قوله : ( ثم تثنى ) من التثنية أي : تأتي في المرة الثانية بعد الأنثى الأولى بأنثى أخرى ، والضمير في : يسيبونها ، يرجع إلى الوصيلة . قوله : ( إن وصلت ) ، أي : من أجل أن وصلت ( إحداهما ) : أي : إحدى الأنثيين بالأنثى الأخرى ، والحال أن ليس بينهما ذكر . وقال الكرماني : إن وصلت ، بفتح الهمزة وكسرها . قلت : الأظهر أن يكون بالفتح على ما لا يخفى ، وقال ابن الأثير : الوصيلة الشاة إذا ولدت ستة أبطن أُنثيين أُنثيين وولدت في السابعة ذكرا ، وأنثى . قالوا : وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء ، وقيل : إن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى تركت في الغنم ، إن كان ذكر أو أنث قالوا : وصلت أخاها ولم تذبح ، وكان لبنها حراما على النساء وقال ابن إسحاق الوصيلة الشاة تنتج عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن فيدعونها الوصيلة وما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث ، وتفسير ابن المسيب رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه ، وكذا روى عن مالك ، رضي الله تعالى عنه . وَالحَامُ فَحْلُ الإبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَاب المَعْدُودَ فَإذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ للطَوَاغِيتِ وأعْفُوهُ مِنَ الحمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَسَمَّوْهُ الحَامِيَ . هذا أيضا من تفسير ابن المسيب . قوله : ( يضرب ) أي : ينزو ، يقال : ضرب الحمل الناقة يضربها إذا نزا عليها ، وأضرب فلان ناقته إذا أنزى الفحل عليها ، وضراب الفحل نزوه على الناقة ، والضراب المعدود هو أن ينتج من صلبه بطن بعد بطن إلى أن يصير عشرة أبطن ، فحينئذ يقولون : قد حمى ظهره . قوله : ( ودعوه ) أي : تركوه لأجل الطواغيت وهي الأصنام . قوله : ( وسموه الحامي ) لأنه حمى ظهره ، فلذلك يقال له : حام ، مع أنه في الأصل محمي ، وهذا التفسير منقول عن ابن مسعود وابن عباس ، وقيل : الحام هو الفحل يولد لولده فيقولون حمى ظهره فلا يجزون وبره ولا يمنعونه ماء ولا مرعى ، وقيل : هو الذي ينتج له سبع إناث متواليات قاله ابن دريد ، وقيل : هو الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين فيخلى ، ويقال فيه : قد حمى ظهره . وَقَالَ لِيَ أبُو اليَمانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ سَعِيدا قَال يُخْبِرُهُ بِهاذا قَالَ وقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ . قوله : ( وقال لي أبو اليمان ) رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، قال أبو اليمان : بغير لفظة لي ، وأبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف : الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري ، وقد تكرر هذا الإسناد على هذا النمط قوله : ( يخبره ) بضم الياء آخر الحروف وسكون الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة من الفعل المضارع من الإخبار ، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى سعيد بن المسيب ، والمنصوب يرجع إلى الزهري ، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي : بحيرة ، بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وكأنه أشار به إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري . قوله : ( قال وقال أبو هريرة ) أي : قال سعيد بن المسيب . قال أبو هريرة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( نحوه ) أي : نحو ما رواه في الرواية الماضية ، وهو قوله : ( البحيرة ) التي يمنع درها للطواغيت . وقد تقدم في مناقب قريش قال : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت