العيني
195
عمدة القاري
وأسفله . وقيل : مشتق من كل يكل ، يقال : كلت الرحم : إذا تباعدت وطال انتسابها . ومنه كل في مشيه إذا انقطع لبعد المسافة . وقال المنذر : واختلف في مسمى الكلالة ، فقيل : إنه اسم للورثة من غير الوالدين والمولودين . قال غير واحد . وقيل : هو اسم للميت ، قاله السدي ، وقال الزهري : سمي الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ، ويسمى وارثه كلالة ، وقيل : هو المال الموروث ، قاله عطاء وغيره ، وقيل : الفريضة ، وقيل : المال والورثة ، وقال ابن دريد هم بنو العم ، ومن أشبههم ، وقيل : هم العصبات كلهم وإن بعدوا . قوله : ( وله أخت ) أي : من أبيه وأمه . أو من أبيه . لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة . قوله : ( فلها نصف ما ترك ) هذا بيان فرضها عند الانفراد . قوله : ( وهو يرثها ) يعني : أخوها يرثها يعني : يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد ، وهذا في الأخ من الأبوين ، أو الأب . قوله : ( إن لم يكن لها ولد ) أي : ابن لأن الابن يسقط الأخ دون البنت . وأما سبب نزول الآية المذكورة فما روي عن جابر بن عبد الله قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة عام حجة الوداع : إن لي أختا فكم آخذ من ميراثها ؟ فنزلت : * ( يستفتونك قل الله يفتيكم ) * ( النساء : 176 ) الآية قاله أبو عبد الله محمد بن عسكر المالقي وقيل أنها آخر ما نزل من القرآن ، رواه أبو داود في ( سننه ) . وَالكَلالَةُ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أبٌ أوْ ابنٌ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أشار به إلى تفسير الكلالة ، وهذا قول أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه ابن أبي شيبة عنه ، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وقد ذكرنا فيه أقوالاً أخر عن قريب . قوله : ( وهو ) أي : لفظ الكلالة مصدر من قولهم ، تكلله النسب . قال بعضهم : هو قول أبي عبيدة . قلت : فيه نظر لأن تكلل على وزن تفعل ومصدره تفعل ، وهو ليس بمصدر بل هو اسم ، وقد ذكرنا فيه وجوها أخر عن قريب ، ومعنى تكلله النسب تطرفه ، كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس له منهما أحد . 4605 ح دَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةَ عَنْ أبِي إسْحَاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزِلَتْ بَرَاءَةٌ وَآخِرُ آيَةِ نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي فيهما عن بندار وغيره ، قيل : تقدم في سورة البقرة أن آخر آية نزلت هي آية الربا . وأجيب : بأن الراوي هنا البراء بن عازب ، والذي هناك قول ابن عباس . قلت : هذا ليس بجواب مقنع ، بلى إن قيل : إن هذا آخر آية نزلت في أحكام الربا فله وجه غير بعيد . لم تذكر التسمية في رواية أبي ذر ، ولقد أحسن من ذكرها . بسم الله الرحمن الرحيم 5 ( ( * ( بابُ تَفْسِيرِ سُورَةِ المَائِدَةِ ) * ) ) أي : هذا بيان تفسير بعض شيء من سورة المائدة ، وهي على وزن فاعلة . بمعنى : مفعولة . أي : ميد بها صاحبها ، وقال الجوهري : ما دهم يميدهم ، لغة في مارهم من الميرة ، ومنه المائدة ، وهي خوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة ، وإنما هو خوان ، وقال أبو عبيدة مائدة . فاعلة بمعنى مفعولة ، مثل : * ( عيشة راضية ) * ( الحاقة : 21 ) بمعنى : مرضية . وقال مقاتل : هي مدنية كلها نزلت بالنهار . وقال عطاء بن أبي مسلم : نزلت سورة المائدة ثم سورة التوبة ، وقال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) هي آخر ما نزل وفيها اختلاف في ست آيات آية منها نزلت في عرفات لم أسمع أحدا اختلف فيها . وهي : * ( اليوم أكلمت لكم دينكم ) * ( المائدة : 3 ) وآية التيمم نزلت بالأبواء ، وآية : * ( والله يعصمك ) * ( المائدة : 67 ) نزلت بذات الرقاع وآيتان فيهما دلالة على أقاويل ، بعضهم : أنها نزلت قبل الهجرة وهي : * ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) * ( المائدة : 82 ) إلى قوله : * ( مع الشاهدين ) * وآية اختلفوا فيها ، فقيل : إنها نزلت بنخلة في الغزوة السابعة . وقيل : إنها نزلت بالمدينة في شأن كعب بن