العيني

196

عمدة القاري

الأشرف وهي : * ( اذكروا نعمة الله عليكم ) * ( المائدة : 7 ) وذكر أبو عبيدة عن محمد بن كعب القرظي . قال : نزلت سورة المائدة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته ، فابتدر ركبتها فنزل عنها صلى الله عليه وسلم ، وقال السخاوي : ذهب جماعة إلى أن المائدة ليس فيها منسوخ لأنها متأخرة النزول ، وقال آخرون : فيها من المنسوخ عشرة مواضع . وقال النحاس : قال بعضهم : فيها آية واحدة منسوخة ذكرها الشعبي ، ثم ذكر ستة أخرى لتكملة سبع آيات ، وهي : أحد عشر ألفا وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفا وألفان وثمانمائة كلمة ، وأربع كلمات ، ومائة وعشرون آية . كوفي واثنان وعشرون مدني وشامي ومكي ، وعشرون وثلاث بصري . 1 ( ( بابٌ : * ( حُرُمٌ وَاحِدُها حَرَامٌ ) * ) ) أشار به إلى قوله في أول السورة : * ( غير محلى الصيد وأنتم حرم ) * ( المائدة : 1 ) ثم ذكر أن واحد حرم حرام ، ومعنى : وأنتم حرم . وأنتم محرمون ، وقال أبو عبيدة : يعني : حرام محرم ، وقرأ الجمهور بصنم أيضا الراء ، وقرأ يحيى بن وثاب : حرم ، بإسكان الراء وهي لغة : كرسل ورسل . ( ( بابُ قَوْلُهُ تَعَالَى : * ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ ) * ( المائدة : 13 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( فبما نقضهم ) * وفي بعض النسخ : باب فيما نقضهم ، وليس لفظ باب في كثير من النسخ ، وهو الظاهر لأنه لم يرو عن أحد هنا لفظ : باب . فَبِنَقْضِهِمْ هذا تفسير قوله : * ( فبما نقضهم ) * وأشار به إلى أن كلمة ما زائدة ، روي كذا عن قتادة رواه ابن المنذر عن أحمد ، حدثنا يزيد عن سعيد عن قتادة ، وقال الزجاج : ما لغووا المعنى : فبنقضهم ميثاقهم ، ومعنى : ما الملغاة في العمل توكيد القصة ، وعن الكسائي : ما صلة كقوله * ( عما قليل ) * ( المؤمنون : 40 ) وكقوله : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) * ( النساء : 12 ) وقال الثعلبي : إنما دخلت فيه ما للمصدر وكذلك كل ما أشبهه . قلت : أول هذه الكلمة الآية الطويلة التي هي : * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ) * الآية وبعدها * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ) * إلى قوله : * ( إن الله يحب المحسنين ) * ولقد أخبر الله تعالى عما أحل بالذين نقضوا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده من العقوبة . بقوله : * ( فبما نقضهم ) * أي : بسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم أي : بعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى وجعلنا قلوبهم قاسية ، أي : لا تنتفع بموعظة لغلظها وقساوتها . الَّتِي كَتَبَ الله جَعَلَ الله أشار به إلى قوله تعالى : * ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) * ( المائدة : 21 ) وفسره بقوله : جعل الله وعن ابن إسحاق . كتب لكم ، أي : وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج غيره من طريق السدي أن معناه أمر ، وقال الزمخشري : معنى كتب الله : قسمها وسماها ، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم ، والأرض المقدسة بيت المقدس أو أريحا أو فلسطين أو دمشق أو الشام ، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، صعد جبل لبنان فقيل له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وميراث لذريتك من بعدك . تَبُوءُ تَحْمِلُ أشار به في قصة قابيل بن آدم إلى قول هابيل يقول ، لقابيل : * ( إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمك ) * ( المائدة : 29 ) تحمل . ثم فسر : تبوء ، بقوله : تحمل ، هكذا فسره مجاهد رواه ابن المنذر عن موسى : حدثنا أبو بكر حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن ابن عباس وقتادة ومجاهد . أي : قتلى وإثمك الذي عملته قبل ذلك ، وقال ابن جرير : قال آخرون : معنى ذلك ، إني أريد أن تبوء بإثمي ، أي : بخطيئتي فتحمل أوزارها وإثمك في قتلك إياي ، وقال هذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون غلطا لأن الرواية الصحيحة عنه خلاف هذا يعني : ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إني أريد أن تبوء بإثمي . قال : بقتلك إياي وإثمك . قال : بما كان قبل ذلك ؟ قلت : هذا هو الذي ذكرناه عنه مع ابن عباس الذي نص عليها بالصحة فإن قلت : قد روى ما ترك القاتل